«بطل وكومبارس». هذا هو العنوان الذي يمكن اطلاقه على منتخب الارجنتين حالياً، فالامر الذي اصبح ثابتاً هو ان منتخب بلاد «التانغو» لا يمكنه ان يحلم للحظة بحمل الكأس الذهبية في نهائي «ماراكانا» في 13 تموز المقبل من دون ليونيل ميسي. اصلاً لا يمكن الارجنتين ان تسجل الاهداف من دون ذاك «الولد الذهبي» او تحصد النقاط من دونه.


هو اهدى بلاد الفضة الانتصار الاول امام البوسنة والهرسك، هو حسم الامور لمصلحتها ايضاً امام ايران بهدفٍ قاتل، وهو سجل أمس هدفين من اصل ثلاثة لتخرج الارجنتين فائزة على نيجيريا 3-2.
هذا ما ينتظره العالم من ميسي، هذا ما يترقبه الكل منه في موطن «الاسطورة» دييغو ارماندو مارادونا. اليس المطلوب منه ان يخطّ المعجزات على ارض الملعب تماماً كما فعل بطل العالم عام 1986؟
ببساطة ميسي يبدأ اليوم المونديال على شاكلة ما فعله دييغو، هو يرتدي القميص الرقم 10، يحمل شارة القيادة، ويسجل الاهداف عند الحاجة.

الكل اصبح يعرف هذا الشيء. حتى لاعبو الارجنتين نراهم يحاولون تسليم الكرة اليه، ويستبسلون بالدفاع من اجله. هم يعلمون انه بطل «فيلم مونديال 2014» الذي ينتظر الكل نهاية سعيدة له. اما البقية فهم ممثلون ثانويون وهم راضون بهذا الدور.
«البطل» ظهر سريعاً في المشهد الاول وفي الدقيقة الثالثة عندما انطلق انخيل دي ماريا عن الميسرة واخترق المنطقة وسدد بقوة، فارتدت كرته من القائم الايسر والحارس المتألق فنسنت إينييما الى «ليو» الذي عاجلها بصاروخٍ في الشباك بين غابة المدافعين النيجيريين.
هنا، عرف الكل معنى ما صرّح به المدرب النيجيري ستيفن كيشي قبل بداية اللقاء: «من الصعب الفوز على منتخبٍ لديه ليونيل ميسي». وكيشي واصل تصاريحه التي تحكي عن النجم الارجنتيني، واصفاً اياه بعد المباراة بأنه من كوكبٍ آخر، وتحديداً من كوكب عطارد!
الا انه كان هناك «ميسي نيجيري» في اللقاء ايضاً، فمهاجم سسكا موسكو الروسي احمد موسى لمع بشكلٍ كبير بعد دقيقة واحدة فقط بهدفٍ رائع من هجمة مرتدة أنهاها على طريقة النجم الارجنتيني بكرة قوسية في الزاوية البعيدة عن متناول الحارس سيرجيو روميرو.
المباراة بدت رائعة في دقائقها الاولى. لاعبو الارجنتين ونيجيريا ارادوا الصدارة، لكن الاستحواذ على الكرة كان لمصلحة المنتخب الاميركي الجنوبي، فحصل بالتالي على اخطاء كثيرة قريبة من منطقة الجزاء. وبعد «بروفة» عطّلها اينييما بكرة طار اليها وابعدها من الزاوية الاقصى اثر ركلة حرة نفذها ميسي، عاد «البرغوث» ليصوّب كرة اخرى من ركلة مشابهة لكن على مسافة اقرب بنحو مترين. وهذه المرة شهدت الدقيقة الاخيرة من الشوط الاول اهتزاز الشباك النيجيرية حيث اكتفى اينييما بالتفرج على الكرة الرائعة التي لعبها كابتن الارجنتين.
بارقة امل لاحت للمنتخب الافريقي بعد دقيقتين على بداية الشوط الثاني عندما تحدى موسى شبيه اسمه اي ميسي بهدفٍ ثانٍ عادل الارقام ومن تسديدة متقنة ايضاً. الا ان كل هذا الحلم انتهى عندما اصاب ماركوس روخو الشباك النيجيرية بكرة طائشة مرت اليه من ركلة ركنية (50).
ومع مرور الدقائق وضمان الارجنتين أن نيجيريا لن تزعجها اكثر، سحب المدرب الارجنتيني اليخاندرو سابيلا نجمه ميسي من الملعب لحمايته، ليتوقف العرض وتسدل الستارة حتى قبل صافرة الختام للحكم الايطالي نيكولا ريتزولي.

البوسنة - ايران 3-1


ببساطة،
ميسي يبدأ
اليوم المونديال على شاكلة ما فعله دييغو


واصل كيشي تصاريحه التي تحكي عن ميسي، واصفاً إياه بعد المباراة بأنه من كوكبٍ آخر
وفي هذا الوقت كانت الاحلام الايرانية تتبخر على يد البوسنة والهرسك التي كانت قد فقدت آمالها اصلاً بالتأهل، لكنها اسقطت الايرانيين 3-1، حارمةً اياهم الفوز وبالتالي التأهل.
وبدأت الاهداف البوسنية عندما تسلم ادين دزيكو الكرة في منتصف الملعب الايراني، فسار بمفرده متجاوزاً امير حسين صادقي وسدد بيسراه ارضية خادعة ارتدت من القائم الايسر الى شباك الحارس علي رضا حقيقي مفتتحاً التسجيل للبوسنة (23).
وضرب ميراليم بيانيتش مجدداً دفاع ايران فتسلم الكرة على حافة التسلل ليدخل المنطقة ويسدد ارضية اخترقت الزاوية اليسرى لمرمى ايران (59). واقتربت ايران اكثر من المرمى في اخر 20 دقيقة، فسدد غوشان نجاد كرة ارضية جميلة مرت بجانب القائم الايسر (81). لكن غوشان نجاد ابى ان يودع المونديال من دون هز الشباك، اثر كرة ساقطة ضربت التسلل عكسها عرضيةً قائد الفريق المخضرم جواد نيكونام الى مهاجم تشارلتون الانكليزي فسدد امام المرمى الخالي مسجلاً هدف ايران الوحيد في النسخة الحالية (82).
لكن فرحة الايرانيين لم تدم طويلاً، فمن مرتدة وصلت الى الجهة اليمنى من المنطقة، سدد الظهير افيديا فرسايفيتش بيمناه ارضية الى يمين حقيقي مسجلاً الهدف الثالث ومعيدا فارق الهدفين (83).
وهكذا تكون الارجنتين قد تصدرت المجموعة بالعلامة الكاملة، تليها نيجيريا بأربع نقاط، بينما حصلت البوسنة على ثلاث نقاط، وانهت ايران مشوارها بنقطةٍ واحدة.
وفي الدور الثاني، تلعب الأرجنتين مع سويسرا ونيجيريا مع فرنسا.