هناك تشابه كبير بينهما، تحديداً في التعصب من أجل الفوز. هذا ما يتميز به المدربان البرتغالي جوزيه مورينيو والهولندي لويس فان غال. يمكن القول إن مواجهتهما ستكون عنوان الصراع في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم: الأول لقيادة تشلسي والثاني لقيادة مانشستر يونايتد.

عندما تواجها في موسم ٢٠٠٩-٢٠١٠ في نهائي دوي أبطال أوروبا تغلب «التلميذ» مورينيو، مدرب إنتر ميلانو الإيطالي وقتذاك، على «الأستاذ» فان غال مدرب بايرن ميونيخ ٢-٠، وفاز باللقب. هما من المدربين القلائل الذين لا يتبادلان نقداً لاذعاً ولا يتواجهان، بالمنحى السلبي للمواجهة. على العكس تماماً، يقدران بعضهما. بدأت الحكاية عندما وصل فان غال لتدريب برشلونة عام 1997 خلفاً للمدرب الإنكليزي بوبي روبسون، الذي كان مورينيو مساعده. وفي أول عشاء بين المدرب والجهاز الفني تحدث أحدهم وانتقد خطط روبسون.

دافع مورينيو عن «السير»، عكس الذين كانوا ينتقدون الأخير ويتوددون إلى فان غال. مورينيو ظل كما هو وكما يفعل دائماً، لا ينسى فضل الآخرين عليه. ما جعل فان غال يُعجب بالـ«مو»، وقال: «ما دام شخصاً مخلصاً لروبسون، هكذا إذاً سيصبح مخلصاً جداً لي». ضمّه الى جهازه الفني وبقي مترجماً له، وعيَّنه نائبه في وسائل الإعلام. تعلّم منه الكثير حتى تغلب عليه، وخرج من عباءته صانعاً مجده الخاص مع بورتو عام 2004، وتشلسي عامي 2005 و2006، وإنتر عامي 2009 و2010 وريال مدريد بين 2010 و2013. والآن مع تشلسي.
هذه السنة، حطّ فان غال في ملعب «أولد ترافورد»، وكان مورينيو أول المرحّبين به برسالة نصيّة بينهما، ثم قال الأول لوسائل الإعلام: «إنه مدرب رائع وأنا سعيد لانضمامه إليّ في البلد ذاته وفي الدوري الممتاز. لقد كان مهماً جداً في مسيرتي، يثق بنفسه كثيراً، وفي بدايتي كنت في حاجة إلى هذا الأمر». رد فان غال جاء أقوى من كلام مورينيو: «لقد تعجبت كيف أصبح مورينيو، ففي السابق كان متواضعاً، وإنه لأمر جيد أن أرى كيف أصبح. أعتقد أنني سأعتاده بعض الشيء». سيعتاده في الدوري الإنكليزي، وسيعتادان التصاريح النارية المتبادلة بينهما. وهذه التصاريح ستكون الوتر الذي ستلعب عليه الصحافة الإنكليزية. تنتظر الصحافة هناك فرص المواد الدسمة، لكنها ستكون أمام تحدٍّ يتمثل بإحداث الخلاف بينهما. فشلت في أول إمتحان عقب ما حصل بين الاثنين تعقيباً على دفع إدارة مانشستر نحو 130 ألف يورو أسبوعياً للوك شاو، إذ إنه يبدو من ردّ فان غال أنه لا يريد حرباً كلامية: «ليس عليّ أن أرد على تصريحاته في وسائل الإعلام، من الأفضل أن أتحدث إليه شخصياً».
إحداث خلاف بينهما من قبل الصحافة صعب، هذا ما يبدو حتى الآن. أما الصراع على أرض الملعب فسيكون حاداً. سيكون صراع عقول. مدربان يمتازان بشخصية قوية، ويعرفان بعضهما جيداً، ويعرفان أن الهدف واضح لكليهما: إعادة الفريق للتتويج باللقب المحلي. الفارق الوحيد بينهما هو فلسفة اللعب. مورينيو يسعى نحو الفوز والفوز فقط، ولا ينظر إلى طريقة اللعب إن كانت جمالية أو لا. أما فان غال، فإنه يسعى للفوز بأسلوب هجومي ممتع.
في مواجهتهما المرتقبة، سيسكت الجميع لينصتوا لخطط المدربين. غير معروف من سيكون الفائز إن كان التلميذ مرة أخرى، أو أن الأستاذ سيبقى أستاذه، ليعيده إلى مقاعد الدراسة. الأكيد أنه لا شيء مؤكد.




المركز الرابع على الأقل

ذكرت تقارير صحافية إنكليزية أن إدارة مانشستر يونايتد أبلغت مدرب فريقها لويس فان غال أنه لا يمكن أبداً التنازل عن احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في الدوري الممتاز على أقل تقدير. وبحسب الصحف، شددت الإدارة على ذلك لضرورة العودة إلى المنافسات الأوروبية بعد الموسم غير الموفق للنادي مع المدرب السابق الاسكوتلندي ديفيد مويز.