تستعيد الملاعب الألمانية نشاطها الليلة بانطلاق موسم 2014-2015 في الدوري المحلي بعد عطلة صيفية تزعمت فيها البلاد العالم بإحرازها لقب مونديال البرازيل. هذا اللقب من شأنه أن يزيد الاهتمام العالمي والأوروبي بـ«البوندسليغا» لمتابعة النجوم الذين قدّمهم «المانشافت» في البطولة من جهة، ومن جهة أخرى لاكتشاف مواهب آخرين بدا واضحاً في السنوات الأخيرة أن الكرة الألمانية رائدة في تقديمهم.


وعند الحديث عن لاعبي المنتخب الألماني، تتجه الانظار سريعاً إلى فريقي بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند، اللذين يضمان «حصة الأسد» منهم بالتساوي تقريباً (فيما لو احتسبنا أيضاً ماركو رويس وايلكاي غوندوغان ومارسيل شملتزر ولارس بندر الذين غابوا عن المنتخب للإصابة من جانب دورتموند).
من هنا، فإن هذه النقطة، أي وجود نجوم «المانشافت» الذين لفتوا الأنظار في ملاعب البرازيل، من المنتظر أن تزيد من موقعة الغريمين الأزليين أهمية ومتابعة على المستويين الأوروبي والعالمي، وهذا بحد ذاته يصب في الفائدة لمصلحة الدوري الألماني أضواءً ومتابعة، علماً أنه الأول في اوروبا من ناحية الحضور الجماهيري في الملاعب.
الانطلاق من مباراة بايرن ودورتموند للحديث عن افتتاح «البوندسليغا» مرده إلى ان المنافسة من المرتقب أن تنحصر بين هذين الغريمين الأزليين. فقد تحوّل «البوندسليغا» في السنوات الاخيرة إلى دوري القطبين، بايرن ودورتموند اللذين يضمان الزاد البشري الأوفر والأقوى، ومدربَين من الأبرز في العالم، وجمهورَين عريضين في ألمانيا وخارجها حتى أصبحا أعلى مستوى من الدوري الألماني.


بات بايرن ميونيخ ودورتموند أعلى مستوى من
الدوري الألماني


ولعل عودة دورتموند إلى القمة في الأعوام الأخيرة أعادت الحياة إلى الدوري الألماني بالدرجة الأولى ليقف الفريق الأصفر والأسود نداً بوجه غريمه الأحمر القوي وحتى أن ينتزع منه لقبين متتاليين ملحقاً به العديد من الهزائم النوعية كان آخرها في مسابقة الكأس السوبر الألمانية قبل أيام (2-0).
هذه النتيجة الأخيرة أتت لتثبت مدى قوة دورتموند والمشروع الناجح الذي يقوده المدرب الكفوء، يورغن كلوب، الذي ثبت أنه لا يتوقف على اللاعبين، بل على المجموعة، وهذا ما هو واضح بخسارة الفريق لنجمين مهمين في صفوفه، هما ماريو غوتزه والبولوني روبرت ليفاندوفسكي لمصلحة غريمه، لكن رغم ذلك فإنه ظل محافظاً على ثباته، إلا أن الإصابات التي عصفت بصفوفه في الموسم الماضي كانت كفيلة بأن تبعده عن بايرن الذي ظفر بالثنائية.
ويبدو واضحاً من نتيجة الكأس السوبر المحلية أن دورتموند سيقف في هذا الموسم نداً أقوى بوجه بايرن، فهو تمكن أولاً من الحفاظ على نجميه رويس والمدافع المميز ماتس هاميلس ويستعد لاستعادة الموهوب غوندوغان. كذلك أبرم صفقات مهمة أبرزها الدوليان الايطالي تشيرو ايموبيلي والكولومبي ادريان راموس والمحلي ماتياس غنتنر.
في الجانب البافاري، تبدو الامور ضبابية نوعاً ما. فالإصابات الأخيرة في الفريق للإسباني خافي مارتينيز وباستيان شفاينشتايغر والبرازيلي رافينيا وعدم جهوزية الإسباني الآخر تياغو ألكانتارا والفرنسي فرانك ريبيري أثبتت الحاجة إلى مزيد من التدعيمات في الصفوف التي يبدو الفريق في الطريق لإبرامها.
وبطبيعة الحال، تتجه الأنظار في بايرن أولاً إلى المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا الذي سيقف هذا الموسم تحت ضغط كبير للحفاظ على اللقبين المحليين، والأهم لإعادة الفريق إلى الريادة القارية. هذه النقطة الأخيرة ستضع «بيب»، لا محالة، تحت الاختبار في كيفية المنافسة على كافة الجبهات، بعد الفشل أوروبيا في الموسم الماضي، إذ بالتأكيد إن البافاريين لن يتساهلوا مطلقاً مع الإسباني إزاء فقدان الزعامة المحلية لمصلحة الغريم دورتموند وعدم استعادة لقب دوري أبطال أوروبا على السواء، وهذا ما سيزيد الضغوط على لاعبي بايرن، وخصوصاً أولئك القادمين من مونديال طويل ومتعب، وهم كثر ويتقدمهم بخلاف المحليين، النجم الهولندي أريين روبن، ومعرفة في ما لو كانوا في جاهزية بدنية للمنافسة القوية، أقله في بداية الموسم (هذا ما تركت ذيوله المقلقة إصابة «شفايني»)، وهذا من شأنه أن يزيد من الضغط الأصفر والأسود على بايرن في «البوندسليغا».
القول بأن بايرن يضم الزاد البشري الأوفر والأقوى بين فرق «البوندسليغا»، هذا صحيح، لكن التجربة في الأعوام الأخيرة في الدوري الألماني أمام دورتموند أثبتت أن الأخير يمتلك من الإرادة والعزيمة، فضلاً عن توليفة مميزة لتعويض هذا الفارق، مضافاً إليها الطموح للعودة إلى اللقب المحلي، وهذا ما من شأنه أن يبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه لمنافسة محتدمة على الصعيد المحلي بين الغريمين، أما باقي فرق «البوندسليغا»، فستكون، على نحو كبير وإن لم يكن بالتأكيد، في عداد المتفرجين.