للمرة الاولى منذ اعوامٍ طويلة تكون مشاهدة مباراة لمانشستر يونايتد مملة الى ابعد الحدود. لقاء «الشياطين الحمر» مع بيرنلي (0-0) الوافد حديثاً الى الدوري الانكليزي الممتاز لكرة القدم، يمكن اعتبارها احدى اسوأ المباريات التي عرفتها البطولة حتى الآن، اذا لم تكن الاسوأ في المواسم الاخيرة.


الملل كان عنوان المباراة، حيث لم يظهر مانشستر يونايتد اي بوادر ايجابية بأنه يسير في طريق التطوّر نحو عودته فريقاً قوياً ومنافساً على لقب الـ «بريميير ليغ» هذا الموسم. ولهذه المعضلة اسباب عدة، منها ما يرتبط بواقع الفريق ولاعبيه القدماء والجدد، ومنها بالخيارات الفنية للمدرب الجديد الهولندي لويس فان غال، واخرى بما انتقاه من سوق الانتقالات الصيفية.
الحقيقة، المشكلات كثيرة حالياً لدى «الشياطين الحمر»، وهي تبدأ من وجود لاعبين لديهم اساليب فنية مختلفة تُسقط اي كيميائية يبحث عنها الفريق، وترسي العشوائية فيه. وهذه النقطة ظهرت واضحة امام بيرنلي، بحيث إن اعتماد الكرات الطويلة على نحو مبالغ فيه قضى على الاسباني خوان ماتا، الذي لم يتسلم الكثير من التمريرات للقيام بعمله، وهو الذي يمتاز اسلوبه اصلاً بالالعاب الارضية. والاسوأ ان الكرات الطويلة ضلّت طريقها في مرات عدة، اذ لعب المدافع تايلر بلاكيت مثلاً 20 كرة من هذا النوع، لم تصل سوى 9 منها الى احد زملائه.
وهذا الاسلوب هو ضمن خيارات فان غال، الذي جاء منتشياً بما حققه مع منتخب هولندا في مونديال البرازيل، فأراد تطبيق الفلسفة نفسها باعتماده خطة 3-5-2 او على نحو ادق 3-4-1-2. وقد تكون هذه الخطة ممتازة على صعيد ارباك اي فريقٍ يدافع امامها، لكن الامر الواضح ان الخيارات غير موجودة في تشكيلة مانشستر يونايتد لانجاح العمل بها.


لم يُظهر يونايتد اي بوادر
ايجابية بأنه يسير في طريق التطوّر نحو عودته فريقاً قوياً ومنافساً على اللقب

وهنا يبرز الحديث عن ان بعض العناصر لا تتناسب قدراتهم مع هذه الخطة، ويمكن اخذ جوني إيفانز وفيل جونز مثالا صارخا على هذا الامر، حيث اعتاد كلٌّ منهما اللعب في قلب الدفاع ضمن خطة 4-4-2، لذا يظهران في حالة ضياعٍ تام كأنهما لا يعرفان ما يفترض بهما فعله على ارض الملعب. وبالتأكيد يُسأل فان غال عن هذه المسألة، وخصوصاً على صعيد الخيارات التي اتخذها خلال المباراة الاخيرة، حيث لم يكن مفهوماً سبب ابقائه أشلي يونغ، صاحب المستوى السيئ على ارض الملعب، وسبب اشراكه البرازيلي اندرسون الذي حلّ مكان الارجنتيني انخيل دي ماريا، الذي قدّم مباراة مقبولة في بدايته مع الفريق. كذلك، يفترض ان يعمل كثيراً على الثنائي الهجومي، مواطنه روبن فان بيرسي وواين روني، اللذين ظهرا كأنهما في مناسبة تعارف، على اعتبار ان التفاهم يبدو مفقوداً بينهما الى ابعد الحدود.
فعلاً هي مشاكل كثيرة، كان لا بدّ من العمل عليها على نحو ادق في سوق الانتقالات، حيث تحرّك يونايتد عشوائياً، والدليل توجّهه نحو التوقيع مع ثلاثة لاعبين يشغلون المركز عينه نسبياً هم لوك شو والارجنتيني ماركوس روخو (يواجه مشكلة في تأشيرة الدخول الى انكلترا حالياً) والهولندي دالاي بليند. اضف عدم الضغط بما يكفي لتأمين عبور التشيلياني ارتورو فيدال من يوفنتوس، والكولومبي خوان كوادرادو من فيورنتينا، ما يعكس عملاً بطيئاً بعكس ما اقدم عليه المنافسون الذين سارعوا في كل مرة فقدوا فيها لاعباً الى سدّ الثغرة من دون تردد.
صحيح ان يونايتد في ورطة، لكن الواقع يقول إنه يفترض ان يعود «الشياطين الحمر» إلى اشعال النار في ملاعب انكلترا، فالمنافسة طعمها ناقص من دونهم.