بالتأكيد لا يطلب جمهور برشلونة الإسباني حالياً من مهاجم الفريق الأوروغوياني لويس سواريز أكثر مما يقدّمه في موسمه الثاني في ملعب "كامب نو". أول من أمس سجل الأوروغوياني أربعة أهداف "سوبر هاتريك" في المباراة التي اكتسح فيها "البرسا" ضيفه فالنسيا 7-0 في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا ليرفع رصيده إلى 35 هدفاً في 33 مباراة ويصبح اللاعب الوحيد في البطولات الخمس الكبرى الذي يسجل "هاتريك" في ثلاث مسابقات مختلفة هذا الموسم، هذا فضلاً عن تصدّره لائحة ترتيب الهدافين في "الليغا" بـ 19 هدفاً.

هكذا، يندر حالياً أن تمر مباراة من دون أن يسجل فيها هذا المهاجم هدفاً أو أكثر مرسّخاً أكثر فأكثر مكانه في برشلونة، وعلى صعيد أبرز المهاجمين الصريحين في العالم حالياً الذين يشغلون المركز الرقم 9 إلى جانب البولوني روبرت ليفاندوفسكي والغابوني بيار – إيميريك أوباميانغ والفرنسي كريم بنزيما والأرجنتيني سيرجيو أغويرو.

سواريز الوحيد في البطولات الكبرى الذي سجل "هاتريك" في 3 مسابقات مختلفة

مرة جديدة يثبت سواريز أنه "مهاجم صندوق" من النادر رؤيته في يومنا هذا عبر موهبته الكبيرة في اصطياد الكرات وترجمة معظم الفرص إلى أهداف رائعة من خلال براعته في التمركز وافتراس المدافعين بتسديدة خادعة من هنا، وأخرى ماكرة من هناك.
مثير للإعجاب طبعاً أن يتمكن سواريز بهذه السرعة من أن يصبح رقماً صعباً في المعادلة الكاتالونية برغم وجود اللاعب الأفضل في العالم الأرجنتيني ليونيل ميسي و"وريثه" المستقبلي البرازيلي نيمار، الا أنه يُحسب لمدرب الفريق لويس إنريكه أنه استطاع أن يصنع من هؤلاء النجوم ثلاثياً مرعباً يكفي ذكر اسمه "أم أس أن" لترتعد له فرائس أبرز المدافعين والحراس في الملاعب الإسبانية والأوروبية.
الأهم من ذلك أن ما يقدمه سواريز أعاد الزخم والقوة للمهاجم الرقم 9 في برشلونة، إذ باستثناء المرور العابر والسريع للسويدي زلاتان إبراهيموفيتش لموسم واحد في ملعب "كامب نو" فإن هذا المركز غاب عن "البرسا" منذ الكاميروني صامويل إيتو الذي ترك أثراً كبيراً من خلاله في الفريق.
ولهذا الأمر سببه طبعاً، إذ إن وجود ميسي كان كفيلاً بتبديل أدوار المهاجمين الذين مروا على الفريق وهم الفرنسي تييري هنري والتشيلياني أليكسيس سانشيز ودافيد فيا بانتقالهم إلى مركز الجناح، بينما كان توظيف ميسي في مركز المهاجم الرقم 9 الوهمي، وهذا ما تبدل مع إنريكه الذي ارتأى أن يكون سواريز مهاجماً صريحاً داخل الصندوق.
وبالفعل، فإن سواريز كان عند حسن تقدير مدربه وخياره، إذ استطاع أن ينقل تألقه من ملعب "أنفيلد رود" إلى "كامب نو" مبرزاً نهمه المستمر لتسجيل الأهداف. واللافت أنه لم يتأثر بهذا التغيير بعدما كان الرقم واحدا في ليفربول الإنكليزي ليجد نفسه تحت سطوة نجومية ميسي ونيمار في برشلونة، إلا أنه برغم ذلك تمكن من أن يترك بصمته سريعاً في التشكيلة الكاتالونية، ويؤكد أنه عنصر مؤثر في المثلث الذهبي الذي يكوّنه مع الأرجنتيني والبرازيلي، وبأن لا غنى الآن على الإطلاق عن وجوده في "البلاوغرانا"، أو بمعنى آخر أنه لا يمكن تخيل برشلونة الحالي من دون سواريز، كما هو الحال مع ميسي ونيمار.
أن يقول ميسي عن لاعب إنه الأفضل في العالم فتلك شهادة تكفي لتثبت أن حاملها غير عادي. ميسي قال ذلك عن زميله سواريز مشيراً الى أنه الرقم 9 الأفضل في العالم حالياً. هذا رأي "ليو"، وبالتأكيد فإن ما يصنعه سواريز في الميدان ليس إلا تصديقاً لهذا القول.