ودّعناه متألماً وباكياً لحظة خروجه مصاباً من الملعب خلال المباراة أمام كولومبيا في ربع نهائي مونديال 2014 في لقطة أبكى فيها البرازيليين وحزن لها كثيرون حول العالم، وها هو يعود إلينا بأحلى حال أمام المنتخب ذاته في مباراة ودية في الولايات المتحدة.


ما أروعها من عودة حقاً لنيمار في مباراته الأولى مع «السيليساو» بعد الإصابة القوية في الظهر، التي كادت، على مسافة سنتيمترات قليلة، أن تقضي على مسيرته، وربما أن تضعه على كرسي نقال طوال حياته.
في ميامي فجر السبت، قدم نيمار، في مباراته الأولى أيضاً كقائد لـ«راقصي السامبا»، تحفة جديدة من تحفه عندما أرسل من زاوية يصعب تسديدها بالقدم اليمنى كرة «من عالم الخيال» لتستقر في المقص الأيسر لمرمى كولومبيا، كانت كفيلة بأن تمنح بلاده فوزاً جديداً على «لوس كافيتيروس» ونجومه خاميس رودريغيز وخوان كوادرادو والعائد بعد غياب طويل راداميل فالكاو.
إذاً، نجحت البرازيل في تحقيق فوز معنوي على منتخب قوي بعد خيبة المونديال الكبيرة و«الفضيحتين»: الكبرى أمام ألمانيا في نصف النهائي (1-7)، والصغرى أمام هولندا في مباراة تحديد المركز الثالث (0-3). ولعل لقطة احتفال اللاعبين البرازيليين والجهاز الفني بهذا الهدف، التي بدوا فيها كأنهم يخوضون نهائي المونديال، توضح مدى أهمية الفوز لمحو بعض من ذيول الفشل المونديالي الذريع أمام جماهيرهم، والبدء بصفحة جديدة بقيادة المدرب القديم - الجديد كارلوس دونغا.


«لا سامبا ولا سالسا»، البرازيل
بقيت على حالها ولا يوجد إلا نيمار

فوز على كولومبيا واحتفال وفرحة وعودة لنيمار وبينها مصالحة مع خوان زونيغا، الذي سبّب مقتل حلم نجم برشلونة الإسباني في المونديال. كل هذا جيد وجميل، لكنه غير كاف على الإطلاق، فقد اتضح أن الـ«سيليساو» لا يزال بحاجة لعمل كبير.
صحيح أن الفوز في مثل هذا التوقيت يبدو مهماً لاستعادة الثقة مع الجمهور البرازيلي، إلا أن شيئاً يسيراً من هذا تحقق، ولا يزال هناك الكثير الكثير، وهذا ما تؤكده طريقة تحقيق هذا الفوز. إذ إن البرازيل انتظرت حتى الدقيقة 83 لتسجل الهدف الوحيد، معتمدة على سحر نيمار، دون أداء مقنع، وأكثر أمام خصم لعب منذ الدقيقة 50 بعشرة لاعبين بعد طرد كوادرادو. هذه المباراة جاءت لتؤكد مرة جديدة أن المنتخب البرازيلي هو منتخب «اللاعب الواحد»، أي نيمار، ومن دونه فإنه يفقد نصف قوته، أو بالأحرى كلها (استناداً إلى مباراتي ألمانيا وهولندا في المونديال)، علماً بأن هذه القوة أصلاً ليست على قدر طموحات البرازيليين وتاريخ «السيليساو»، إذ إن مباراة ميامي أعادت رسم صورة للبرازيل شبيهة بتلك المتذبذبة في مبارياته الخمس الأولى في كأس العالم 2014.
هذه الحقيقة التي بدت واضحة للعيان خلال المباراة، أكدتها الصحف البرازيلية بعدها، حيث عنونت مثلاً صحيفة «لانس» «لا سامبا ولا سالسا». أما زميلتها «كاريوكا أو ديا»، فكتبت أنّ «البرازيل بقيت على حالها، لا يوجد إلا نيمار».
القول بأن «المصيبة» في المونديال كانت عظيمة وهي تحتاج لوقت للخروج منها، هذا صحيح، إلا أن «المكتوب يُقرأ من عنوانه»، كما يقال، إذ إن دونغا يبدو بعد أكثر من شهر على تسلّمه مهماته، أنه لم يخرج من جلباب لويز فيليبي سكولاري، وخصوصاً في الخطة والأداء في الوسط والهجوم، حيث إن الوجوه الجديدة ليست كافية وحدها، إذ ما هو واضح أن المشكلة هي مشكلة مجموعة وأسلوب لعب.
إذاً، عاد نيمار أمام كولومبيا بقوته المعتادة. هذا وحده، بالتأكيد، لن يجعل الأيام القادمة ورديّة تماماً. فالانتظار لا يزال مستمراً لعودة سحر كل البرازيل.