بدا لافتاً في سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم التعزيزات الهجومية التي أبرمتها أندية الطليعة، باستثناء مانشستر سيتي، المطمئن إلى قوته الهجومية بوجود الأرجنتيني سيرجيو أغويرو والمونتينغري ستيفان يوفيتيتش والصربي إيدين دزيكو، حتى إنه لم يتوانَ عن إعارة «ما فاض عنه» أي مهاجمه الإسباني ألفارو نيغريدو الى فالنسيا بعد إصابته القوية قبل بداية الموسم، وهذا، للمفارقة، ما عاد بالفائدة على فريق المدرب التشيلياني مانويل بيلليغريني مع بروز يوفيتيتش، الذي أخذ فرصته أخيراً، في المباريات الثلاث الأولى مسجلاً هدفين ومظهراً خطورة كبيرة.


ولعل «السيتيزينس» نفسه، إضافةً الى ليفربول، شكّلا «النموذج» الذي سعت الأندية الأخرى للاقتداء به، حيث إن قوتهما الهجومية في الموسم الماضي أدت إلى تفوّقهما على باقي الفرق وصعود الأول الى منصة التتويج بفارق نقطتين عن الثاني، حيث كانت حصيلة الفريق الأزرق 102 أهداف، مقابل 101 أهداف للفريق الأحمر بهامش كبير عن هجوم تشلسي في المركز الثالث (71 هدفاً) أمام أرسنال (68) ومانشستر يونايتد (64).
صحيح أن «البريميير ليغ» خسر موهبة هجومية كبيرة تمثلت بالأوروغوياني لويس سواريز المنتقل إلى برشلونة الإسباني، إلا أنه، في المقابل، كسب أسماء رنانة لا تقل موهبة؛ يأتي في مقدّمها طبعاً الكولومبي راداميل فالكاو المعار من موناكو الفرنسي إلى يونايتد، والإسباني دييغو كوستا المنتقل من أتلتيكو مدريد إلى تشلسي، والتشيلياني ألكسيس سانشيز الراحل عن برشلونة إلى أرسنال، والإيطالي ماريو بالوتيللي القادم من ميلان لتعويض سواريز في «الريدز».


تعاقدات هجومية
من الطراز الرفيع
لفرق الطليعة


البداية من ليفربول وبالوتيللي. بالتأكيد فإن خسارة «الريدز» لسواريز لا يمكن تعويضها بسهولة، إلا أنه يمكن القول بأن الفريق أصاب بضم «الولد المشاغب» تحديداً. هذا الأمر مردّه الى التجربة الغنية والناجحة للإيطالي قبلاً في الدوري الإنكليزي مع مانشستر سيتي، وهذا ما أشار إليه مدرب «السيتيزينس» بيلليغريني، معتبراً أن بالوتيللي «صفقة مثالية» لليفربول، فيما توقّع النجم الإيطالي السابق لتشلسي، جانفرانكو زولا، النجاح لمواطنه. الدقائق الستون الأولى لبالوتيللي بقميص فريقه الجديد، إلى جانب المتألق دانيال ستاريدج، أظهرت أنهما مرشحان لتكوين ثنائي مرعب في «البريميير ليغ».
وبالانتقال الى لندن، وتحديداً الى ملعب «ستامفورد بريدج» الخاص بتشلسي، بدا جلياً منذ عودة البرتغالي جوزيه مورينيو لقيادة الفريق المعاناة التي لقيها مع مهاجميه. بدا اعتماد «البلوز» واضحاً على وسطه وحتى على دفاعه لتعويض ضعف الخط الأمامي، مع التراجع الكبير في مستوى الإسباني فرناندو توريس واستحالة الاعتماد كلياً على الكاميروني صامويل إيتو المتقدّم في السن، وعدم ارتقاء السنغالي ديمبا با الى مستوى التحديات، وهذا أحد أهم الأسباب التي أبعدت تشلسي عن منصة التتويج في الموسم الماضي. الحصول على نجم بحجم كوستا كان، بالتأكيد، «ضربة معلم» من الـ«سبيشيل وان» وهذا ما بدا جلياً بتسجيل البرازيلي الأصل 4 أهداف في 3 مباريات فقط، ليتصدر لائحة ترتيب الهدافين وينال، أمس، جائزة أفضل لاعب عن الشهر الماضي. مورينيو لم يكتف بذلك، بل ضم الفرنسي الخطير لويك ريمي، إضافة إلى المخضرم العائد إلى «القلعة الزرقاء»، العاجي ديدييه دروغبا، كـ«احتياطيين» مثاليين لكوستا.
وعلى مقربة من «ستامفورد بريدج»، وتحديداً في ملعب «الإمارات» التابع لأرسنال، كانت واضحة معاناة الفرنسي أرسين فينغر من تذبذب مستوى مواطنه أوليفييه جيرو، رغم امتلاك الفريق أحد أفضل خطوط الوسط في «البريميير ليغ». لذا كان «من غير الطبيعي» ألا يدعّم هجومه بمهاجمين «على مستوى»، فكان التعاقد بداية مع ألكسيس سانشيز. التشيلياني لا شك في أنه إضافة قوية إلى القوة الهجومية لـ«الغانرز»، لكن الحاجة، ظلت ملحّة إلى مهاجم صريح، فكان القرار الصائب في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات بالتعاقد مع داني ويلبيك. ففضلاً عن موهبته وميزاته الهجومية والتي لخصها قول فينغر أمس «ويلبيك يمكن أن يكون الثعلب الجديد داخل الصندوق»، وهذا ما يبحث عنه الفرنسي بالضبط، فإن من المتوقع على نحو كبير، أن يستهل اللاعب مشواره مع أرسنال بزخم وقوة للرد تحديداً على فان غال، الذي اعتبر أن «ويلبيك لا يرقى إلى مستوى يونايتد»، وهذا ما يؤكده تألق اللاعب قبل أيام مع منتخب بلاده بقيادته للفوز على سويسرا في تصفيات كأس أوروبا بتسجيله هدفين.
و«ختامها مسك» مع فالكاو طبعاً في مانشستر يونايتد. لا داعي هنا للاستفاضة حول الدعم القوي والإضافة الكبيرة التي سيقدمها «إل تيغري»، صاحب 155 هدفاً في 200 مباراة حتى الآن منذ قدومه إلى الملاعب الأوروبية، لهجوم «الشياطين الحمر» إلى جانب الهولندي روبن فان بيرسي وواين روني، مضافاً إليهما الأرجنتيني أنخل دي ماريا. يكفي فقط الاطلاع على صحف إنكلترا، خلال اليومين الأخيرين، لتلمس مدى الترقب للظهور الأول للكولومبي بقميص زعيم الكرة الإنكليزية.
إذاً، القوة الهجومية لفرق الطليعة، هي عنوان الدوري الإنكليزي هذا الموسم. فلنبدأ من الآن تخيّل أرقام عالية من الأهداف يُنتظر أن تُحصى في نهاية هذا الموسم، وما سيزيد من نسبتها، طبعاً، المنافسة التي ستحتدم بين هؤلاء النجوم المهاجمين لخلافة سواريز على لقب الهداف.