تعود الذاكرة الى لحظة تعيين الإسباني جوسيب غوارديولا مدرباً لبايرن ميونيخ الألماني خلفاً ليوب هاينكس. يومذاك تم الإعلان عن هذه الخطوة قبل انتهاء الموسم، ومع ذلك واصل الأخير مهماته حتى توّج بثلاثية تاريخية حمل فيها ألقاب الدوري وكأس المانيا ودوري أبطال أوروبا.
قبل أيام، وبسيناريو متكرر، تم الإعلان عن تعيين غوارديولا نفسه خلفاً لمدرب مانشستر سيتي الإنكليزي، التشيلياني مانويل بيلليغريني، في منتصف الموسم.
هناك في مانشستر سيتي يجري التعاطي مع الاوضاع على مبدأ أن المال، الذي رفع الفريق الى مصاف كبار انكلترا، هو الذي يحكم. لا يقيم النادي، وهذا ما تبين من خلال ما حصل أخيراً، أي اعتبار لأي أحد، إن كان قد قدّم كل ما لديه من أجل النادي أو لم يقدّم. كلهم سواسية، هذا مبدأ سيتي وإدارته. أما بيلليغريني، ورغم ما حصل، فقد حكى بلسان المحترف أنه سيواصل النهج الذي وضعه للتتويج بالبطولات، وعلى رأسها الدوري الإنكليزي.

قدّمت إدارة مانشستر سيتي الى بيلليغريني كلّ ما أراده

وكان سيتي قد أعلن تمديد عقد بيلليغريني حتى عام 2017، بعدما كان قد تسلم الإدارة الفنية عام 2013، محققاً خلالها لقبي الدوري وكأس رابطة الاندية الانكليزية المحترفة في موسمه الاول معه.
بيلليغريني الذي ساهم في تطوير الـ"سيتيزنس" في موسميه الأوليين يبدو أنه سيخرج من الباب الضيق، حتى ولو رفع الكؤوس كلها في موسمه الثالث، إذ إن مجرد الإعلان عن هذا التعيين على الموقع الرسمي، في منتصف الموسم، يضعه في خانة صعبة، أو مقفلة، أو في زاوية، قد يصعب على أي مدرب مكانه أن يخرج منها منتصراً.
مهما فعل سيخرج، لكن للإنصاف لا يمكن نفي أن إدارة النادي قدّمت اليه ما يحتاج إليه أيّ مدرب: استثمارات ضخمة بأموال إماراتية، وانتهاج سياسة التعاقدات التي يريد، وكل ما خطر في باله وضع تحت إمرته.
ويمكن القول إن بيلليغريني لم يحسن استثمار المقدرات الموجودة بين يديه، وهذا ما استدعى انتظار غوارديولا الذي تبيّن في ما بعد أنه كان يجري التفاوض معه عام 2012، لكن المحاولة لم تنجح سوى في الأسابيع الأخيرة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتعاطى فيها إدارة النادي بهذه الطريقة، وهذا ما حصل حين خرج الإيطالي روبرتو مانشيني رغم العمل الضخم الذي قدّمه.
الضغوط على غوارديولا ستكون أقل في الموسم المقبل، في حال فشل بيلليغريني من ناحية المنتظر منه على صعيد الفريق، ومن الجماهير أيضاً. وسيكون أقل من الضغط الذي عرفه يوم درّب فريقاً حقق ثلاثية تاريخية. أما من ناحية المنافسة، فالدوري الإنكليزي مشهور بمنافسة كبيرة حذّره منها مدرب تشلسي الهولندي غوس هيدينك. وقد تكون هذه المنافسة بين الخمسة الكبار: مانشستر سيتي، مانشستر يونايتد، أرسنال، تشلسي، وليفربول.
وكما حصل مع بيلليغريني، فالصفقات ستكون مثلما يطلب غوارديولا، بوجود قوة شرائية ضخمة. نادي المال سيشجع غوارديولا بإعطائه "لقب" المدرب الأعلى راتباً هناك، ويقدّر بحسب صحيفة "ذا صن" بحوالى 21 مليون جنيه إسترليني، وهو راتب لم يسبق لأي مدرب في العالم الحصول عليه.
عطاءات سيتي كلها هدفها واحد: حُكم أوروبا، والبداية في إنكلترا، ثم في ملاعب القارة الأوروبية.
بيلليغريني حاول، وسيبقى يحاول، هذا ما وعد به، لكن من المستبعد أن يصيب ما حققه هاينكس سابقاً في موسمه الأخير مع بايرن.
مع هذا، لا يمكن الاستبعاد أن يكون مصيره مثل المصير الذي انتهجه هاينكس بإعلان الاعتزال ولو مرحلياً، إلا إذا أتاه عرض جديد، كالعرض السابق، لتدريب منتخب البرازيل.