تأرجح قلب كريم بلعربي طوال الايام الاخيرة بين المغرب والمانيا، لكن الاسمر الموهوب لم يكن بامكانه رفض تمثيل بلاد الولادة، اذ سبق ان فعلها على صعيد الفئات العمرية حيث لعب لمنتخبي دون 20 ودون 21 سنة. مبررٌ قرار بلعربي بعدم الموافقة على الانضمام الى المنتخب المغربي مفضلاً «المانشافت»، اذ بطبيعة الحال لا يمكن ان يكون قراراً ذكياً بعدم تفضيل اللعب مع ابطال العالم، ومع جيل حمل المانيا الى الذهب للمرة الرابعة.


هي الحالة المبررة نفسها ايضاً عندما اختار منير الحدادي المنتخب الاسباني على حساب المغرب ايضاً، ففي اوروبا يمكن للاثنين البروز، وهناك ستصبح قيمتهما الكروية اضعافاً فقط لانهما يرتديان قميصين عريقين، وهناك اصلاً نشأ كلٌّ منهما، وبالتالي فان ارتباطهما الاول والاخير على المستطيل الاخضر هو للبلد حيث ولدا كروياً.
منذ اليوم الاول للدوري الالماني والاسباني سال الكثير من الحبر حول كريم ومنير بفعل تألقهما، واذ كان الثاني منتظراً على اعتبار ان صيته ذاع حتى قبل وصوله الى الفريق الاول في برشلونة، فان الثاني كان مجهولاً بالنسبة الى كثيرين، وعد ما قدّمه مفاجأة لم تكن متوقعة ابداً.
لكن 9 ثوانٍ كانت كافية لتعرّف العالم على بلعربي. هذه الثواني القليلة ادخلت الشاب الاسمر التاريخ من اوسع ابوابه عندما سجل اسرع هدفٍ في تاريخ «البوندسليغا» في مرمى بوروسيا دورتموند في المرحلة الاولى، محطماً رقماً (11 ثانية) حمله هدافان كبيران هما البرازيلي جيوفاني إيلبر والدولي السابق أولف كيرشتن.

يبدو قرار بلعربي
مبرراً بتفضيل الانضمام إلى المانيا



وهذا الهدف كان نقطة تحوّل في مسيرة بلعربي، وفي نظرة ناديه اليه، اذ سرعان ما طفا اسمه الى الواجهة، وبات حديث المجتمع الكروي في المانيا لا بل عاد البعض الى استذكار بداياته مع ليفركوزن قبل تعرضه للاصابة وانتقاله للعب معاراً مع أينتراخت براونشفيغ، حيث سجل اول اهدافه في «البوندسليغا» في مرمى العملاق البافاري بايرن في اذار 2012.
وبالتأكيد ليس الهدف التاريخي هو من وضع بلعربي اليوم ضمن خيارات يواكيم لوف في المنتخب الوطني، اذ واظب، ومنذ المرحلة الاولى على تقديم شيء يلفت الانظار، اذ بعد تمريره هدفاً لشتيفان كيسلينغ في اللقاء امام دورتموند، لعب كرة حاسمة اخرى وهزّ الشباك مجدداً امام هيرتا برلين في الاسبوع الذي تلاه، لتكرّ السبحة، ويحتل الجناح السريع مركزاً شبه دائم في التشكيلة المثالية اسبوعياً.
ومن يتابع الدوري الالماني فلن يكون لديه اي شك بأن بلعربي يستحق أن يكون في صفوف «المانشافت»، وخصوصاً انه يجمع بين ما يهواه الالمان اي القوة البدنية، وما يحبه اي مدربٍ في لاعبيه ألا وهو سرعة التصرف بالكرة والذكاء. من هنا كان نجاح صاحب القميص الرقم 38، فهو يلعب بأسلوب شبيه بما يتقنه لاعبو الاجنحة المميزون الذين مرّوا تحديداً في الدوري الانكليزي الممتاز، حيث لا يجد صعوبة في غربلة المدافعين وارسال كرة عرضية متقنة الى زميل تمهد لهدفٍ سهل على غرار ما فعل امام هامبورغ.
لا يكلّ بلعربي ولا يملّ في انطلاقاته على خط الملعب، وهو كما اضاف شيئاً جديداً الى ليفركوزن، سيعطي المنتخب بعداً آخر على طرفي الملعب بحيث تصبح مقاربة لوف مختلفة عمّا كانت عليه عندما يريد زيادة الضغط عند الرواقين حيث لديه اليوم شاب يافع وجائع لاثبات ان خياره لم يكن عبثياً.