قالها ريال مدريد باكراً: أنا أقوى من برشلونة. أفضليته الواضحة في «الكلاسيكو» وعودته من تأخر مبكر الى فوز كان يمكن أن يكون ساحقاً لولا خفَّة مهاجمي ريال في المرتدات التي تلت الهدف الثالث لهم، أكد جاهزيته لاستعادة اللقب. لقد رحمَت اللمسة الأخيرة المفقودة للمهاجمين برشلونة من أن يكون ضحية رباعية أو خماسية جديدة لرجال المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. منذ مجيء الأخير، أثبت أن فريقه، ومنذ الموسم الماضي، أفضل وأسرع من يقوم ببناء هجمات مرتدة سريعة وفعالة.


هذه المرتدات كانت سبب الفوز في المباريات المصيرية، ضد بايرن ميونيخ وأتلتيكو مدريد الموسم الماضي في دوري أبطال أوروبا، وضد برشلونة في نهائي كأس اسبانيا، وفي «الكلاسيكو» الأخير أيضاً. نجح أنشيلوتي في استغلال أخطاء نظيره لويس إنريكه. في بداية الشوط الأول، وصلت الكرة الى البرازيلي نيمار وبمجهود فردي سجل الهدف الأول (4). مشى إنريكه واثق الخطى نحو مقعده، لكن بعد مرور 30 دقيقة، بدأت تظهر هفواته باختيار لاعبين في التشكيلة دون غيرهم.
جيرارد بيكيه مكان الفرنسي جيريمي ماتيو في قلب الدفاع، وماتيو مكان جوردي ألبا في مركز الظهير الأيسر. وشافي هرنانديز في خط الوسط مكان الكرواتي إيفان راكيتيش الذي استغنى عنه في أهم مباراة حتى الآن، رغم اعتماده عليه كأساسي طوال الفترة الماضية. وأخيراً الأوروغوياني لويس سواريز الذي تم الدفع به أساسياً بعد غياب لأكثر من أربعة أشهر عن الملاعب. الأخطاء أجراها كلها دفعة واحدة، لتتم محاسبته سريعاً.
قبل ظهور عوارض هذه الأخطاء، كان حارس ريال إيكر كاسياس، الرجل الذي أعاد فريقه الى مباراة كادت أن تنتهي مبكراً. في هجمة سريعة لبرشلونة، مرر سواريز كرة الى الحاضر - الغائب الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سددها، لكن كاسياس كان في المكان الصحيح. في المباراة المناسبة أعلن «القديس» عودته الى

إيسكو كان رجل المباراة من دون منازع، فكان عند حسن ظن مدربه والجماهير معوّضاً بايل
مستواه السابق، المستوى الذي عُرف فيه من أفضل حراس العالم.
صد الكرة وبدأت هجمات ريال تتوالى. في الدقيقة 35 مرر مارسيلو عرضية الى البرتغالي كريستيانو رونالدو، لكن بيكيه أوقفها بيده على طريقة حراس المرمى، ليسجلها «سي آر 7». كان الأخير أقل لاعبي ريال تألقاً، عكس إيسكو الذي كان أفضلهم.
إيسكو كان رجل المباراة من دون منازع، فكان عند حسن ظن مدربه والجماهير معوّضاً الويلزي غاريث بايل الذي غاب لإصابته. في هذه المرحلة قد يحتار أنشيلوتي على من يعتمد: إيسكو أو بايل. في لغة المنطق، الجواب يكون: بحسب طبيعة المباراة، إن كانت تعتمد على المرتدات فقط يكون بايل، أو على تكتيك بناء الهجمة والمهارة الفردية، يكون إيسكو. أما اعتماداً على لغة المال، وسعر كل منهما في السوق، والاهتمام الإعلامي، يلعب بايل بلا شك.
في خط الوسط، تألق الألماني طوني كروس والكرواتي لوكا مودريش في ضبط إيقاع المباراة، ومحاولة إبقاء الكرة في ملعب الخصم. استخلصوا الكرات، وبنوا معظم الهجمات المرتدة، لتسفر إحداها عن ركلة ركنية، لعبها كروس ووضعها البرتغالي بيبي برأسه داخل الشباك (50).
تحسن أداء ريال أكثر فأكثر، ليستغل خطأً جديداً ارتكبه أندريس إينييستا امام الأرجنتيني خافيير ماسكيرانو، حيث أخذ إيسكو الكرة ومررها لرونالدو الذي بدوره مررها الى الكولومبي خاميس رودريغيز. تسلمها الأخير ووضع الكرة أمام الفرنسي كريم بنزيما ليسجلها في مرمى حارس برشلونة التشيلياني كلاوديو برافو الذي انتهت فترة صموده من دون تلقي أي أهداف في المباريات الثماني الأولى.
انتصار مستحق حققه ريال مدريد. انتصار بمثابة الشرارة التي أشعلت «الليغا».