لاعب يشغل أوروبا وصحفها. نعم، هذا ما هو حاصل فعلياً في الوقت الحالي مع النجم الألماني ماركو رويس، لاعب بوروسيا دورتموند. كيفما تنقلت بين صحف «القارة العجوز» في هذه الأيام لا يمكن إلا أن تقع على العشرات من المقالات اليومية التي تتحدث عن وجهة هذا اللاعب المقبلة.


رويس هو حالياً الشغل الشاغل للصحافيين، أو بتعبير آخر إنه «موسم رويس» أو «مسلسل رويس»، الذي يتتبع عشاق الكرة حلقاته يومياً، وذلك بعدما شاهدوا «مسلسلات» سابقة، بعضها كان طويلاً ومملاً على غرار صفقة انتقال البرازيلي نيمار من سانتوس، والويلزي غاريث بايل من توتنهام الإنكليزي، والأوروغواياني لويس سواريز من ليفربول الإنكليزي، ومواطنه إيدينسون كافاني من نابولي الإيطالي، والكولومبي راداميل فالكاو من أتلتيكو مدريد الإسباني، وغيرهم الكثير، وهي، دون أدنى شك، مسلسلات مربحة للصحف بعناوينها ومانشيتاتها، تحت خانة «حصري» في بعض الأحيان، نظراً لشعبية وجماهيرية هؤلاء النجوم.
الدور الآن إذاً على رويس. نجم صاحب إمكانات هائلة ومهارات مميزة وقدرة فائقة على التسجيل وصناعة اللعب وتقديم اللمحات التي تطرب لها الأعين، حتى يمكن القول، دون مبالغة، أن هذا اللاعب من أمهر من أنجبتهم الكرة الألمانية في تاريخها، برغم أنه لم يقدم بعد سوى نصف قوته، ولا يزال في الـ 25 من عمره، اذ إن رويس وفي خلال سنوات قليلة، منذ انتقاله من صفوف بوروسيا مونشنغلادباخ، الذي يواجهه الأحد المقبل في «البوندسليغا»، أثبت بأنه لاعب من فئة الـ «سوبر ستار»، على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي، والبرتغالي كريستيانو رونالدو، ونيمار وبايل وغيرهم، وبات بمثابة «اللاعب الحلم» الذي يتمنى كل فريق أن يحصل عليه.
ولعل ما يزيد من «الطلب» على رويس هو ميزة يمتلكها هذا اللاعب، وتكمن في الثبات في مستواه، وتقديمه أداءً مشابهاً في كل المباريات، إذ نادراً ما رأينا رويس في غير فورمته، وآخر تجليات هذه النقطة، هو تسجيله في المباريات الأربع الأخيرة لدورتموند، بينها هدف في غاية الروعة في مباراة الذهاب لدوري أبطال أوروبا امام غلطة سراي التركي في إسطنبول من تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.
وإذا كانت الصحف لا تنتهي من الحديث عن رويس، حتى وصل الأمر ببعض مواقعها على شبكة «الإنترنت» الى طرح استفتاءات على قرائها حول رأيهم في وجهته المقبلة إذا ما قرر الرحيل عن دورتموند، على غرار صحيفة «ذا دايلي ميرور» الإنكليزية، او إلى تحليل كلام اللاعب الذي تبادله مع زميله السابق البولوني روبرت ليفاندوفسكي، لاعب بايرن ميونيخ الحالي، عقب نهاية مباراة الفريقين، في ما لو انه مؤشر لانتقاله الى البافاري، فإن «الهوس» برويس يضرب مشجعي أندية أوروبية كثيرة، فيما رؤساؤها ومدربوها يعيشون حالياً بتوتر مخافة سماعهم «النبأ السيّئ» بتوصل رويس الى اتفاق مع الفريق «السعيد الحظ» الذي سيحظى بتوقيعه على كشوفه.

يبدو حالياً اسم
رويس عنواناً مربحاً للصحف الأوروبية


الكل يتسابق الآن في الطابور للوصول إلى رويس، بدءاً من بايرن ميونيخ، الذي لا يوفّر رئيسه التنفيذي كارل - هاينز رومينيغيه أي مناسبة إلا يتطرق فيها إلى الاهتمام بضم اللاعب، إلى كبار إنكلترا برمتهم: مانشستر يونايتد وأرسنال وتشلسي وليفربول، وآخرهم دخول مانشستر سيتي على الخط بعرض يبلغ 13 مليون يورو أجراً سنوياً لرويس، إلى إسبانيا، حيث رُبط لاعب دورتموند بالانتقال الى ريال مدريد وبرشلونة، والجديد هنا أن صحيفة «بيلد» رأت قبل يومين أنه «وفقاً لخيار القلب» فإن رويس سيوقّع لـ «البرسا»، فيما خالفها الصحافي الاسباني في يومية «أس»، مانويل ايستيبان «مانوليتي»، الرأي بقوله إن اللاعب الألماني سينتقل الى ريال مدريد، وقد توصل الطرفان بالفعل الى اتفاق حول الصفقة التي ستُنجز في الصيف المقبل، بعدما زار رويس مدريد في الصيف الماضي، وفقاً لمعلوماته.
أما في فرنسا، فتتحدث التقارير هناك باستمرار عن أن رويس هو «الصفقة الكبرى» في الصيف المقبل لباريس سان جيرمان، حتى إن الصحافي في راديو «مونتي كارلو»، دانيال ريولو، دعا النادي الباريسي إلى بيع العديد من لاعبيه والتعاقد مع اللاعب الألماني.
ماذا عن رويس في هذا المشهد؟ نجمنا يبدو بالتأكيد مسروراً بكل ما يكتب حوله، وحتى إنه وصل إلى مرحلة التسلية بالجميع، وهذا ما تظهره احتفالاته عقب تسجيله 3 أهداف في المباريات الثلاث الأخيرة، عبر وضع يديه على عينيه ثم على أذنيه ثم على فمه على التوالي، ما أدى إلى موجة تحليلات في الصحف وصلت إلى نتيجة بأن رويس يقصد منها بأنه لا يبالي بكل ما يقال ويثار حول مستقبله، فإذا باللاعب يوضح أن هذه الحركات هي بسبب خسارته رهاناً!
في كل الأحوال، فإن كل هذه الضجة حول رويس، يبدو أن الأخير هو المستفيد الأول منها لحساب نجوميته، أما وجهته المقبلة، فستبقى «المسلسل» الدائر طيلة هذه الفترة، حتى يقرر اللاعب متى يكتب حلقته الأخير... وما على المشاهدين (عشاق الكرة) إلا الانتظار، مع فائض من الملل.