قبل كأس العالم الماضية، وقبل انتقاله إلى السد القطري، خرج نجم خط وسط برشلونة الإسباني سابقاً شافي هرنانديز، متحدثاً عن خليفته في الملاعب الإسبانية. لم يتردد شافي، الذي يُعَدّ أحد أفضل اللاعبين في مركزه عبر التاريخ، في وصف مواطنه كوكي بـ "اللاعب الاستثنائي"، مضيفاً: "هو لاعب الحاضر والمستقبل. لدي عاطفة كبيرة تجاهه، فهو يمكنه قيادة الأوركسترا الإسبانية للسنوات العشر المقبلة".
ومما لا شك فيه، أن كلام شافي كان فيه رسالة مبطّنة إلى النادي الكاتالوني بأن كوكي الذي يلعب في نفس مركزه هو الأحق في ارتداء القميص الرقم 6 الذي يرتدي نفسه مع اتلتيكو مدريد وينسخ أداء "المعلم" بشكلٍ أو بآخر. مدرب برشلونة لويس إنريكه، تلقف الرسالة بسرعة، فخرجت صحيفة "سبورت" الكاتالونية الصيف الماضي لتكشف أنه طلب التعاقد مع كوكي الذي يرى فيه البديل الشرعي لشافي. الصفقة لم تتم لأن "البرسا" كان محروماً إجراء التعاقدات، والأرجح أن كوكي لم يرد أن يحرق نفسه على أبواب كأس أوروبا 2016، فذهب إلى صناعة تألقه علّه يأخذ حقه إعلامياً، وحقه في المنتخب المدعو للدفاع عن لقبه القاري ابتداءً من 10 حزيران المقبل.

أكثر ما يحتاجه المنتخب الإسباني حالياً لاعب مثل كوكي

أول من أمس، وفي ملعب إسبانيول حيث فاز "لوس روخي بلانكوس" 3-1، خطّ كوكي فصلاً آخر من النجومية، عندما صنع أول هدفين لفريقه، ثم توّجهما بهدفٍ ثالث وقّع عليه بنفسه، ليقف على رأس لائحة ترتيب أفضل الممررين للكرات الحاسمة في الدوري الإسباني.
أمرٌ ليس بالغريب عن لاعب بقدرات كوكي، الذي يمكنه فعلاً أن يفعل ما فعله شافي قبله، في ظل إمكانية إفادته للفريق بشكلٍ أكبر لكونه يملك مؤهلات أخرى. ابن الرابعة والعشرين مجتهد بنحو رهيب، فهو إذ انضم إلى أتلتيكو في الثامنة من عمره، لم ينجح في تسجيل حضوره في أكثر من 9 مباريات، منذ أن سجّل بدايته عام 2009 وحتى 2011. لكنه اليوم الشيء الكبير في فريق العاصمة، والذي لا غنى عنه بأي شكلٍ من الأشكال بالنسبة إلى المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني، الذي لا يخفى أنه سيكون الهدف الأول لبرشلونة في الفترة المقبلة.
وهذا الكلام سببه ما يكشفه كوكي عن أنه يتناسب تماماً مع أسلوب لعب الفريق الكاتالوني المرتكز على الاحتفاظ بالكرة والتمرير السريع، وخصوصاً التمرير من لمسة واحدة الذي يبرع به ويجعل من إيقاع الفريق سريعاً. والأهم بالنسبة إلى ميزة لا يملكها كثيرون من اللاعبين الذين يشغلون مركزه، هي القوة والإمكانات البدنية في آنٍ واحد، التي تجعل منه مشاكساً لاستعادة الكرات، وفي نفس الوقت تخدم متطلبات المدربين، ومنهم سيميوني الذي يتنعم بقدرة كوكي على تنفيذ مهمته في الضغط العالي الذي يعدّ من سمات نجاح الفريق.
في الأيام القليلة المقبلة، سيبرز كلامٌ كثير عن كوكي مع اقتراب "يورو 2016". كلامٌ يرتبط تحديداً بأحقيته في أخذ مكانٍ أساسي في تشكيلة منتخب إسبانيا على حساب كل لاعبي الوسط الآخرين، ليعيد رسم اللوحات إلى جانب أندريس إينييستا، وبنفس الريشة التي استخدمها شافي ليقود "لا فوريا روخا" إلى اللقبين العالمي والأوروبي.
وكوكي من دون شك هو حلٌّ أساسي لزيادة فعالية المهاجمين الإسبان في تشكيلة المدرب فيسنتي دل بوسكي، الذي يحتاجه بالتأكيد لإعادة لاعب مثل دييغو كوستا إلى الحياة مع المنتخب، وهو الذي لطالما صنع منه نجماً في الكثير من المباريات التي مدّه فيها بالكرات لتسجيل الأهداف أيام كانا سويّاً في أتلتيكو مدريد.
خورخي ريسوركسيون وشهرته تعني القيامة باللغة الإسبانية، فهل تكون قيامة المنتخب الإسباني معه في كأس أوروبا؟
كل شيء جائز مع أدائه المرتفع الذي يبقي أتلتيكو بقوة في السباق إلى لقب "الليغا"، ففي حال الفوز به سترتفع أسهمه أكثر في "يورو 2016".