يغفو ثم يستيقظ، ثم يعاود الكرَّة مرةً أخرى. لا ينجح لاعب ريال مدريد الفرنسي كريم بنزيما في الثبات على مستوى معين. وما يشفع له موهبته التي تتشابه في بعض وجوهها والنجم السابق الفرنسي زين الدين زيدان. يظهر في بعض الأوقات بليداً، إلا أنه يعلل ذلك، بطبع الفرنسيين الهادئ جداً.

في كل موسم يحتاج بنزيما إلى من يوعّيه ويوقظه من كبوته. مرةً المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، ومرةً زيدان، وأحياناً زميله البرتغالي كريستيانو رونالدو، وأخيراً المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي.

في المسار الطبيعي لأيّ لاعب كرة، يجب أن يكون دائماً في حالة منافسة مع زملائه في المركز نفسه، ذلك كي يبقى قادراً ومستعداً لأن يعطي ما لديه دون تخاذل. أما إذا اعتُمد لاعباً أساسياً لوجوده وحده، فلن يهتم جدياً بتسجيله الأهداف أو صنعها من عدمه.
وبنزيما من هذا النوع. هدّاف وصانع أهداف، وأيضاً يجب أن يبقى بحالة منافسة.
عانى كثيراً منذ انتقاله من ليون الفرنسي إلى ريال عام 2009. عانى على المستوى الشخصي في تغير أسلوب الحياة، وعلى نوع جديد من الفرق التي تكون بمعظمها مؤلفة من النجوم، غير مسيطر على الساحة وحده.

فضَّل أنشيلوتي بنزيما على هيغواين لقدرته على التهديف وصناعة اللعب


يكون هذا العامل مساعداً أحياناً، ومضراً أوقاتاً أخرى، حسب شخصية المدرب وقدرته على التأثير به.
حين كان مورينيو مدربه، أصيب زميله الأرجنتيني غونزالو هيغواين، وبقي وحيداً في الهجوم، ما سبب انخفاضاً في مستواه. انتظر المدرب حتى سوق الانتقالات وتعاقد مع التوغولي إيمانويل أديبايور الذي هدد مكانته الأساسية، فألهمه من جديد، وأعاد إيقاظ موهبته. هكذا هو الـ«بنز» يحتاج فقط إلى من يوقظه، دون أن يترك وحيداً. في الموسم الأول لأنشيلوتي، كان عليه أن يختار بين بنزيما وهيغواين رغم صعوبة ذلك. يتميز كل منهما بفوارق عدة، لكن أنشيلوتي فضَّل الخيار الأول لقدرته على صناعة اللعب أيضاً، فرحل الأخير إلى نابولي الإيطالي. رحل هيغواين وعمل زيدان مساعداً مدرباً لأنشيلوتي. بداية الموسم كان بنزيما نائماً، إلا أنه بعد أسبوعين تقريباً أخذ سحر زيدان مفعوله، وحسم المهاجم مباريات عدة بأهدافه وصنعها.
بنزيما يملك مهارات خاصة تجعله المهاجم الأنسب للفريق بسبب قدرته على الانسجام مع لاعبين سريعين من طراز رونالدو والويلزي غاريث بايل. يبذل مزيداً من الجهد من أجل تحسين مستواه وإثبات وجوده مع الفريق الملكي بعد رحيل زيدان. لا يبدو أنه تأثر كثيراً لأن مستوى الـ«كيمياء» في ما بينهم بارتفاع.
يعلم بقدرته على الإسهام في اللعب الجماعي، ذكي، يتطور مع الوقت، ويتجه نحو المسار الصحيح للحفاظ على مستواه. كثير من الانتقادات طاولته من وسائل الإعلام، والجمهور الذي أحدث به شرخاً بين داعم له، ومشجع على رحيله. هنا وقف رونالدو وأنشيلوتي بوجه هذه الحملة. عُدّت تصريحاتهما بمثابة الدفعة المعنوية لمهاجم الفريق الأول. لم يخيّب آمالهما، بل كافح من أجل تغيير صافرات المشجعين.
الآن، يمرّ بنزيما بأفضل مراحل مشواره الكروي بعد أن تمكن من إحراز 11 هدفاً منذ بداية الموسم، رغم مجيء المكسيكي خافيير هرنانديز. التنافس داخل الفريق، ومع الخصم يؤتي ثماره. بات عمره 26 عاماً، لكنه يرى أن الأفضل لم يأت بعد.هادي أحمد