بين ليلة وضحاها عاد اسم حارس مرمى بايرن ميونيخ مانويل نوير ليكون الاقوى في المانيا، اذ إنّه بمجرد أن ذكر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزف بلاتر بأن الرقم 1 في منتخب «المانشافت» كان الافضل في المونديال الاخير، حتى ذهبت الصحافة الالمانية لتطلق حملة لدعمه للحصول على جائزة الكرة الذهبية التي تمنح سنوياً لافضل لاعب في العالم.


الحقيقة، يصعب التصديق ان «الفيفا» او المصوّتين سيمنحون اصواتهم لحارس مرمى على حساب نجمٍ لامع يفعل كل شيء على ارض الملعب اي البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بلا شك هو المرشح الاقوى لحمل الكرة المذهّبة للسنة الثانية على التوالي. لكن الواقع ان لا أحد - ما عدا جماهير ريال مدريد الاسباني - سيكون مستاءً في حال حصول نوير عليها، وهو الذي يقدّم اصلاً شيئاً اكبر من مجرد حراسة مرمى فريقه ومنتخب بلاده.
ببساطة، نوير يفتح اليوم الباب على مدرسة جديدة في عالم حراسة المرمى. مدرسة تجعل ذاك الواقف بين الخشبات الثلاث يؤدي دوراً لا يقل شأناً عن اولئك الموزعين بين الخطوط الثلاثة امامه، وما اللقطة التي قام بها امام اينتراخت فرانكفورت في المباراة التي جمعت الاخير مع بايرن ميونيخ في نهاية الاسبوع الماضي، الا دليل على الشيء المدهش الذي يقدّمه.
قوة نوير بكل بساطة هي ثقته بنفسه. ثقة رهيبة لم نلمسها عند اي حارس مرمى في العصر الحديث للعبة، وهذا ما عكسه تحديداً امام فرانكفورت عندما استقبل كرة اعيدت اليه وهو تحت الضغط بطريقة لا يُقدِم عليها الحراس عادة، اذ قام بتحويلها من خارج القدم بحركة فنية رائعة، جعلت اللاعب المتجّه اليه يضحك متفاجئاً، ومدرب اصحاب الارض توماس شاف يهزّ رأسه اعجاباً.

كتبت «ليكيب»
أن «ليبيرو» القرن
الـ 21 هو نوير


وهذه الحركة التي صارت بسرعة الاكثر تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي ليست سوى غيض من فيض، اذ وفي المباراة امام هامبورغ في كأس المانيا، لم يجد نوير اي مشكلة في الخروج الى منتصف الملعب لاستقبال الكرات المرتدة من الركنيات التي نفذها زملاؤه، ليعيد توجيه اللعب بحسب ما يراه مناسباً، فضلا عن انه اصبح حارس المرمى الاشهر في الخروج من مرماه لملاقاة المهاجمين وارهابهم واستخلاص الكرات منهم وحماية شباكه بفدائية واستبسال. والمباراة امام الجزائر في المونديال الاخير كانت الدليل القاطع على أننا امام حارس مرمى لم تنجب المانيا (وربما العالم) مثله، وهي التي قدّمت سيب ماير وهارالد «طوني» شوماخر وبودو إيلغنر واندرياس كوبكه واوليفر كان.
المانيا اصلاً لم يكن لديها يوماً اي مشكلة في حراسة المرمى، فهذا المركز وجدت له دائماً الرجل المناسب، تماماً كما وجدت «الليبيرو» المثالي في فرانتس بكنباور ثم في لوثار ماتيوس وبعده في ماتياس زامر، الذين قدّموا صورةً مثالية عن كيفية شغل هذا المركز. الا ان «ليبيرو» القرن الـ 21 هو نوير، على غرار ما وصفته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، وهو الوصف الادق الذي يليق به.
ونوير هذا اكد مرة جديدة ان المانيا مدرسة في تخريج الحراس التاريخيين. حراس لا احد يمكنه ان ينافسهم في ما يفعلونه، اذ كسبوا النضج والانضباط منذ سنٍّ صغيرة، وهذا ما اظهره نوير يوم اخذ مهمة حماية شباك «المانشافت» في مرحلةٍ ضاغطة سبقت مونديال 2010 حيث انتحر روبرت إنكه، الذي كان الخيار الاول بالنسبة للمدرب يواكيم لوف، ثم اصيب بديله رينيه أدلر، الذي قيل يوماً انه إيلغنر الجديد، لكن نوير انسى العالم اسم الاخير، تماماً كما يفعل حالياً عبر قضائه على اي فرصة للحراس الآخرين مثل رون - روبرت تسيلر واندريه تير شتيغن.
هو الملاك الحارس في فريق ومنتخب عالميين، اي في بايرن ميونيخ، والمانيا بطلة العالم. وهذا الوصف يليق بصاحب الجسم الضخم، الذي يشبه جسم الملاكمين (1.93 م)، لا بسبب وجهه الطفولي فقط، بل أيضاً لانه فعلاً يكون بمثابة الملاك الحارس لزملائه المدافعين لحظة ارتكابهم خطأ ما. اما بالنسبة الى المهاجمين الذين يواجهونه، فان مصيرهم قد يكون غير معلوم.




ساحر النجوم

لم يقتصر الاهتمام باللقطة الفنية التي قام بها نوير خلال مباراة بايرن ميونيخ واينتراخت فرانكفورت، على مشجعي الكرة الالمانية او الفريق البافاري فقط، اذ ركب الموجة حتى بعض نجوم كرة القدم حول العالم، وعلى رأسهم الويلزي غاريث بايل، الذي غرّد في حسابه الشخصي على مدوّنة «تويتر» الذي يضم اكثر من 5 ملايين متابع، مشيداً بما فعله الحارس الالماني حيث كتب: «في طريقي الى ويلز، وهناك وقت كافٍ للاستمتاع بهذه اللقطة المذهلة من نوير».