يحتلّ فريق الأنصار المركز الخامس في ترتيب الدوري اللبناني لكرة القدم، حيث يبتعد «الأخضر» ثلاث نقاط عن العهد المتصدر، علماً بأنه كان ثالثاً في الأسبوع الرابع وثانياً في الأسبوع الخامس حتى خسر أمام النجمة في الأسبوع السادس.


تستحق التجربة الأنصارية هذا الموسم الوقوف عندها، خصوصاً أن المعطيات لم تكن تشير إلى أن بطل لبنان الأسبق سيكون على هذه الحالة التي يظهر عليها. استعدادات الأنصار وتدعيماته قبل انطلاق الدوري أثارت الكثير من الجدل، خصوصاً أن الإدارة استغنت عن عدد من اللاعبين الصغار في السن، كمحمد باقر أيوب وقاسم ليلا وغيرهما لمصلحة التعاقد مع لاعبين متقدمين في السن كمحمد قرحاني وعماد الميري. ثم توالت صفقات ضم لاعبين جدد إلى الفريق، فانضم عماد غدار وحسن شعيتو «شبريكو» وإبراهيم سويدان، ومحمود الزغبي، ومصطفى الخطيب وأمير لحاف. تغيرٌ مهم أيضاً طرأ على الفريق قبل انطلاق الدوري بيومين، تمثّل بعودة بلال فرّاج إلى منصبه مديراً للنادي بعد استقالة الزميل عباس حسن، على خلفية عدد من الأخطاء الإدارية في كأس التحدي وفي إياب الموسم الماضي.
البعض رأى أن ما قامت به الإدارة، وتحديداً الرئيس نبيل بدر، على صعيد الاستغناءات والتعاقدات كان السبب الرئيسي وراء النتائج التي يحققها الفريق. لكن بإلقاء نظرة سريعة على مباريات «الأخضر» في الدوري ومشاركات اللاعبين الجدد، نجد أن معظم هؤلاء لم يشاركوا في المباريات بشكل أساسي باستثناء محمد قرحاني كظهير أيسر، الذي جاء ليعوّض انتقال المدافع المتألّق محمد حمود إلى الصفاء. أما باقي اللاعبين كغدار والزغبي وسويدان وشعيتو والخطيب ولحاف، فبعضهم لم يشارك إلا لدقائق في بعض المباريات، أو لم يشارك قطّ. أما الميري، فخرج قبل أن يدخل واستُغني عنه مبكراً.

كادت تكون
انطلاقة نبيل بدر الرياضية كإداري في نادي النجمة

بناءً عليه، إن تشكيلة الأنصار المتألقة هي نفسها التي شاركت في الموسم الماضي بنسبة 80 بالمئة مع وجود لاري مهنا وراموس وأنس أبو صالح وحمزة عبود ومحمد عطوي ومحمود كجك ونبيل بعلبكي ووسام صالح وحسين إبراهيم وحتى أبيدي برنس. وبالتالي إن نسبة العشرين بالمئة التي تغيّرت تأتي لمصلحة قرحاني والبرازيلي باولو فيتور ماتوس الذي لا يقدم مستوى جيداً، وهناك تفكير جدي في استبداله بين مرحلتي الذهاب والإياب. أما باقي التعاقدات، فهي ما زالت حتى الآن أسيرة مقاعد الاحتياط أو خارج تشكيلة الـ 18.
وبالتالي إن ما يحققه الأنصار لم يكن وليد تغيير فني كبير، بل نتيجة حالة الاستقرار الإداري التي يعيشها الفريق، إن كان على صعيد العلاقة بين اللاعبين أنفسهم أو بين اللاعبين والجهاز الفني، وتحديداً المدرب الصربي زوران بيسيتش الذي يعترف بذلك في مجالسه الخاصة، أو بين اللاعبين والإدارة. وهنا يبرز دور فرّاج في توفير أجواء الاستقرار الذي غاب في الموسمين الماضيين، فحلّ الأنصار سابعاً وثامناً بالعناصر ذاتها. وهذا ما يؤكّد أهمية دور مدير النادي والمهمات المطلوبة منه، إن كان على الصعيد الإداري من ناحية الأعمال المكتبية أو كحلقة ربط وضبط بين اللاعبين والجهاز الفني والإدارة، وتحديداً الرئيس. فالأخير يحتاج إلى عناصر تقول له الحقيقة، لا أن تقول له الكلام الذي يحبه، والعلاقة الشخصية شيء والعمل الإداري شيء آخر، خصوصاً أن الرئيس بدر يملك خبرة متواضعة في العمل الإداري ويحتاج أشخاصاً صادقين إلى جانبه، كي تؤتي ثمار الجهود التي يبذلها والأموال التي يدفعها. لكن لا يجب المبالغة في ما يقوم به، خصوصاً أنه حين أتى إلى نادي الأنصار كان يعلم حقيقة الدور المناط به، علماً بأن مشوار بدر الرياضي تغيّر في اللحظات الأخيرة. فدخوله عالم كرة القدم كان سيكون من البوابة النجماوية حيث كان مطروحاً كعضو في اللجنة الإدارية قبل أن يتحرّك أشخاص في اللجنة الإدارية السابقة لنادي الأنصار ويعملوا مع المسؤولين عن الموضوع في تيار المستقبل وينجحوا في ضمه إلى نادي الأنصار.
بناءً عليه، إن نجاح نادي الأنصار حاصل من عدة عوامل، صحيح أن بدر يشكل عنصراً رئيسياً فيها من خلال توفيره الاستقرار المادي، لكن ليس لدرجة اعتبار هذا النجاح يعود إليه وحده، حتى إن البعض يجعلك تشعر من خلال تعليقاته بأن نشيد نادي الأنصار يجب أن يكون «طلع البدر علينا من ثنيات الوداع. وجب الشكر علينا ما دعا لله داع...». ورغم ذلك، فإن بدر وكل شخص يستثمر ويصرف أموالاً في كرة القدم يشكر على ما يقدمه للعبة القائمة على المال، لكن مع أفضلية أن يكون البحث عن تمويل ذاتي من خلال شركات ومؤسسات بعيداً عن الأشخاص.