هذه ليست المرة الأولى التي يأتي فيها المدرب الهولندي غوس هيدينك لانتشال تشلسي، وإنقاذه من شبح الهبوط. فعلها سابقاً عام 2009، وها هو يعود هذا الموسم ليقوم بالمهمة ذاتها.
يصعب على أي مدرب، عموماً، تسلّم فريق منهار في منتصف الموسم للعودة به من جديد إلى مستواه السابق، وتحقيق أهداف متوقعة، إلا أن هيدينك برهن أنه من طينة المدربين الكبار، لما قدمه من نتائج على أرض الملعب في الـ "بريميير ليغ".
عُيِّن خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو حتى نهاية الموسم، بعدما كان الفريق بعيداً عن منطقة الهبوط بنقطة واحدة.

نجح المدرب الهولندي خلال فترة قصيرة في إحياء الفريق من جديد

لم يخف هيدينك، وأعلن سريعاً للإدارة والجماهير أن المطلب الأول سيكون الابتعاد، والثاني، هو الوصول إلى المراكز الأربعة الأولى. واقعي بما يريد إتمامه، إذ إنه على إدراك بأن الفوز بلقب البطولة مستحيل.
أما للاعبين، فطلبه كان بمثابة التهديد لهم، لأن الوضع حرج للفريق، فحذرهم من أي تقصير قد يبدر منهم على أرض الملعب أو في التدريبات خلال الفترة المقبلة، وإلا فالعقوبة هي الجلوس على دكة البدلاء أو الاستبعاد الكامل من تشكيلة الفريق، وقد يصل الأمر لحد البيع وإنهاء التعاقد.
منذ تولى هيدينك التدريب، لم يخسر أي مباراة في 12 مباراة بكافة المسابقات، إلا أنه لم يقدم أداءً مقنعاً. وهذا بطبيعة الحال متوقع في بداية انطلاقه مع الفريق. ليلة السبت، أعلن عودة الفريق إلى أدائه المرجو منه ومن الجماهير. سحقوا نيوكاسل يونايتد 5-1، وحقق الهولندي انتصاره الأول مع الفريق على أرضه في الدوري المحلي. النتيجة والفوز ليسا ما أثار الدهشة، بل التناغم والإنسجام بين اللاعبين وترجمة خطة هيدينك بإتقان، مؤكدين جاهزيتهم لمباراة دوري أبطال أوروبا حين يحلون ضيوفاً على باريس سان جيرمان الفرنسي في ذهاب دور الـ 16.
شبَّه هيدينك فريقه بفريق "المقنَّعين"، إذ إن مهاجمه الإسباني دييغو كوستا ارتدى قناعاً واقياً بعد كسر أنفه في التدريبات. ثالث لاعب في تشلسي هذا الموسم يرتدي قناعاً واقياً بعد الإسباني سيزار ازبيليكويتا والصربي نيمانيا ماتيتش.
"نحن فريق من المقنَّعين مثل زورو"، مشيراً إلى "زورو" بطل الأفلام الذي ارتدى قناعاً أسود لإخفاء شخصيته. "زورو" هذا، ما كان ليعود لولا البطل الحقيقي هيدينك، الذي نجح بفترة قصيرة في إحياء الفريق من جديد.
في بدايته قال هيدينك إن احتمال نزول الفريق إلى دوري الدرجة الثانية ما زال وارداً، ثم عقَّب بعد فترة، قبل التعادل مع مانشستر يونايتد 1-1 بأن فريقه يستطيع التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، لكن الفرص حالياً تلاشت. ويرى الآن أن المواجهة مع سان جيرمان ستكون صعبة للغاية.
بالعودة إلى تجاربه السابقة، يظهر هيدينك كمدرب أعاد الحياة سابقاً إلى مسيرة تشلسي عام 2009، بعد أن تراجعت. وقتها خلف البرازيلي لويس فيليبي سكولاري، وفي 21 مباراة قادها، خسر واحدة فقط، لينهي البطولة في المركز الثالث، والتتويج بلقب كأس الاتحاد، والوصول إلى نصف نهائي دوري الأبطال ليخرج أمام برشلونة بمباراتين أثارا الجدل تحكيمياً.
طالبت الجماهير يومها ببقائه، لكنه رحل لارتباطه بالمنتخب الروسي، وهذا الموسم أيضاً، قد يتكرر المشهد مرةً أخرى.
لا شك في أنه وضع بصمته على الفريق، ليبعد الخسائر عنه، لكن تحقيق الانتصارات هو الأوجب. لذلك، يبدو أنه بدأ منذ مباراته مع نيوكاسل بتكرار التجربة السابقة، وإعادة الـ "بلوز" إلى مستواهم الذي طال انتظاره، والهدف سيبقى رغم نفيه ذلك: التأهل إلى دوري الأبطال.