لا تبخل علينا البطولات الأوروبية الوطنية بالكرة الجميلة، لكن المشهد يختلف تماماً مع دوري أبطال أوروبا حيث تصل المنافسة إلى أعلى مستوياتها وحيث السحر الكروي الذي يقل نظيره. "التشامبيونز ليغ" أمر مختلف ومكان مختلف لكل ما يطمح عشاق الساحرة المستديرة إلى مشاهدته. هنا حيث لا مجال لالتقاط الأنفاس ولا مناص من المتابعة الدقيقة للأحداث.
بدءاً من الليلة، تعود عجلة دوري أبطال أوروبا إلى الانطلاق بعد توقف في العطلة الشتوية، لتطلّ علينا البطولة بأبهى حللها من خلال دور الـ 16، حيث الامتحانات الصعبة وحيث تُصدِر الكرة أحكامها بين غالب ومغلوب، ومنتصر ومهزوم، ومبتسم ومكروب.
بدءاً من الليلة، ستتسمر الأعين مجدداً أمام الشاشات وتلهج الألسن بالآهات. بدءاً من الليلة، ستعود "التشامبيونز ليغ" لتجول بنا في عالمها مقدمة لنا الفن الكروي الجميل الذي يلامس الخيال، والذي بات يتفوّق حتى على بطولة كأس العالم لناحية كم ونوعية النجوم الحاضرين والمنافسة الشرسة حتى الوصول إلى الكأس ذات الأذنين في ملعب "سان سيرو" في مدينة ميلانو الإيطالية.

من الليلة، ستعود "التشامبيونز ليغ" لتجول بنا في عالمها الخيالي

على أن نسخة دور الـ 16 لهذا الموسم تشي بكمّ كبير من الإثارة الكروية، حيث من المتوقع أن تصل الحماسة إلى ذروتها، وهذا طبيعي بالنظر إلى المواجهات النارية التي تنتظر عشاق البطولة والتي تُظهر أن الطريق إلى ميلانو دونها صعوبات ومتاعب جمة وأن الواصل إلى المدينة الإيطالية لن يكون إلا لصاحب "العدة والعتاد" الأمضى.
ماذا يمكن أن يكون غير هذا التوقع إزاء مباريات على شاكلة: برشلونة الإسباني – أرسنال الإنكليزي، وبايرن ميونيخ الألماني – يوفنتوس الإيطالي، وباريس سان جيرمان الفرنسي – تشلسي الإنكليزي، وريال مدريد الإسباني – روما الإيطالي. يا لها من مواجهات ساخنة حقاً!
وبالحديث عن هذه المواجهات بالتحديد، فإن التوقعات لا تعرف إليها طريقاً بنسبة كبيرة، حيث إن كل شيء وارد، فمن قال إن "الغانرز" لا يمكنه إطاحة "برسا" المخيف ولو بوجود الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرازيلي نيمار والأوروغوياني لويس سواريز؟ ومن قال إن "اليوفي" سيكون لقمة سائغة للبافاري كما حصل قبل ثلاثة مواسم؟ ومن قال إن "البلوز" لا يمكنه الثأر من "بي أس جي" لخسارته أمامه في الموسم الماضي، رغم أن الأول عاش موسماً صعباً محلياً لكنه بدأ يستعيد مستواه تدريجاً مع المدرب الهولندي غوس هيدينك، والثاني يغرد بعيداً في "الليغ 1" وعلى بعد جولات قليلة من اللقب؟ ومن قال أخيراً إن "جيالوروسي"، الذي استعاد توازنه في الآونة الأخيرة وفي التوقيت المناسب، ليس بإمكانه إزعاج "الميرينغيز" في الظهور القاري الأول لمدرب الأخير الفرنسي زين الدين زيدان الذي يعرف هذه البطولة عن ظهر قلب وله ما له فيها من سحر تختصره تسديدته الخيالية التي منحت النادي الملكي الفوز بالمباراة النهائية في نسخة 2001-2002 على حساب باير ليفركوزن الألماني؟
أسئلة كثيرة ستُعرف إجاباتها بدءاً من الليلة في بطولة لا تحكي إلا لغة الفن الكروي الجميل ولا تتقن إلا أبجديات الإثارة والحماسة والمنافسة على أعلى المستويات، وتحديداً في الأدوار الإقصائية، وهذا ما يرتفع منسوبه عاماً إثر عام مع ازدياد أهمية البطولة والحظوة التي يحصل عليها الفائز بها.
الليلة إذاً الموعد مع أولى المواجهات الكبرى بين باريس سان جيرمان وتشلسي. الليلة كل المتابعين مدعوون لربط أحزمتهم على توقيت صافرة البداية، إيذاناً بانطلاق مركبة هذه البطولة في فضاء السحر الكروي.




مباريات اليوم وغداً
يفتتح ذهاب دور الـ 16 الليلة بمواجهة قوية بين باريس سان جيرمان الفرنسي وضيفه تشلسي الإنكليزي، في مباراة ثأرية لـ"البلوز" الذي كان قد ودّع البطولة في الموسم الماضي في الدور ذاته على يد مضيفه.
وفي المباراة الثانية، يحل زينيت سان بطرسبورغ الروسي ضيفاً على بنفيكا البرتغالي في مباراة متكافئة نسبياً.
ويلعب غداً ريال مدريد الإسباني في ضيافة روما الإيطالي، وفولسبورغ الألماني أمام مضيفه غنت البلجيكي.
وتقام جميع المباريات الساعة 21,45 بتوقيت بيروت.