في الصراعات الكبيرة بين الأندية على نجوم الكرة، يكسب البعض كما يخسر آخرون. التعاقد مع اللاعب لا يحسم حتى الثواني الأخيرة من توقيع العقد. كل شيء يبقى مفتوحاً لقيمة العرض والطلب، ولما يقدمه كل ناد أو ما يطلبه كل لاعب. قد تبدو بعض الأمور مضحكة لشدة تفاهة طلبها، وتكون أخرى مهمة للانتقال الى ناد وملعب ومدينة جديدة. حسرة تلاحق المدربين والجماهير بعدما علموا من الذي هرب منهم أو تخلوا عن فكرة ضمّه إليهم.


لاعب برشلونة البرازيلي نيمار كان قريباً من مانشستر سيتي الإنكليزي. لكن طلباته التي وصفتها إدارة الأخير بالغريبة والسخيفة هي التي حسمت تعاقده مع النادي الكاتالوني، حسب ما أكدت صحيفة «ذا دايلي ميرور» البريطانية. طلبات أهمها تخصيص حذاء مخصّص له لكي يتكيّف مع نوعية ملاعب الـ«بريميير ليغ» الطينية! لم تعجب إدارة الـ«سيتيزنس» هذه الطلبات وأثارت سخطها لتلغي محاولة التعاقد معه.
النجم البرازيلي الآخر، لاعب كويريتارو المكسيكي، رونالدينيو، كان قريباً من الانضمام الى مانشستر يونايتد الإنكليزي عام 2003 قبل الانتقال الى برشلونة وقتها قادماً من باريس سان جيرمان الفرنسي. قال رونالدينيو: «سألني رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل، قبل أن يأتي العرض الرسمي، عمّا إذا كنت أرغب اللعب في «البرسا» فأجبته بنعم مباشرة»، ويضيف: «كنت قريباً جداً من يونايتد، ولم يتبقّ سوى بعض التفاصيل الدقيقة لتوقيع العقد، لكن في الدقائق الأخيرة اتصل روسيل وأكد لي أنه قريب من الفوز برئاسة برشلونة وسيتمّم الأمور كلها في أسرع وقت»، ختم رونالدينيو، قبل أن يضيف: «لقد سنحت لي الفرصة أن أتبع خطوات من أعتبرهم قدوتي. أنا فخور باللعب في ملعب جرى فيه روماريو ورونالدو وريفالدو».

رفض بايرن التعاقد
مع أغويرو لأنه كسول

الأرجنتيني سيرجيو أغويرو كان الأمر كذلك قريباً من ناد آخر غير مانشستر سيتي. فقد كشفت الصحافة الألمانية عن رفض المدرب السابق لبايرن فيليكس ماغات التعاقد مع أغويرو عام 2006 وهو بعمر الـ17 عاماً. وأشارت صحيفة «فوكس» إلى أن ماغات سافر إلى الأرجنتين برفقة رئيس النادي السابق أولي هونيس لمراقبته قبل أن يحسم رأيه بقوله للأخير: «لا تضيّع وقتي مرة أخرى بمراقبة لاعب كسول لا يجري في الملعب».
مواطن أغويرو، نجم برشلونة ليونيل ميسي، كانت له حكاية مشابهة مع أرسنال الإنكليزي. فقد أورد الصحافي الإسباني، غويليم بالاغي، في كتابه «ميسي»، أن أرسنال فشل في ضمّه عام 2003، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً، بسبب رفض النادي شراء منزل لعائلته، وعقّب فينغر مؤكداً أن ميسي لم يكن يريد الانتقال إلى لندن.
الى ريال مدريد أيضاً كاد ينتقل ميسي في صيف 2003، عندما لم يكن راضياً عن الوضع الذي كان يعيشه وقتذاك في كاتالونيا، إذ رغم أن برشلونة احتضن اللاعب الذي كان مصاباً بنقص في هرمونات النموّ وعالجه على نفقته الخاصة، عرض وكيل أعماله خدماته على ريال، وعلى المدير الرياضي الأرجنتيني خورخي فالدانو. لكن فالدانو رفض التوقيع مع مواطنه الناشئ بهدف الحفاظ على الهدوء في العلاقة بين الناديين، إذ إنها كانت متوترة جداً قبلها بثلاث سنوات حين تمكّن رئيس النادي فلورنتينو بيريز من ضم البرتغالي لويس فيغو من غريمه.
كريستيانو رونالدو كان أحد هؤلاء الذين تغيّر مجرى حياتهم في اللحظات الأخيرة. كل الأمور كانت تودي بانتقاله الى يوفنتوس الإيطالي في صيف عام 2003 حينما كان لاعباً في سبورتنغ لشبونة البرتغالي. قال المدير السابق ليوفنتوس لوتشيانو مودجي: «نعم هذه حقيقة. رونالدو كان لدينا، كان من المفترض أن تتم صفقة تبادل ما بين الفريقين في صيف 2003، حيث ينتقل (التشيلياني) مارتشيلو سالاس إلى سبورتنغ مقابل انتقال رونالدو إلى «اليوفي»، لكن سالاس رفض في اللحظات الأخيرة، ما منح يونايتد الفرصة للتوقيع معه»!
تعاقدات لو حصلت، ربما لتغيّر مشهد الكرة الحالي. بطولات ستكون أقوى من بطولات أخرى، وفرق سيتراجع مستواها لمصلحة فرق أخرى. دائماً ما تحاول الصحف كشف هذ التفاصيل. تفاصيل اللحظات الأخيرة من صفقة ما وكيفية فشلها. تبقي عليها لفترة محدودة، ثم تعود لكشفها بعناوين بارزة، تذكر المدربين وإدارات الأندية، بالحسرة والندم، على عمل لم يكتمل لأسباب غير مقنعة.