في ثورته الجديدة، يقوم ميلان على رجل واحد فقط: فيليبو إنزاغي. مدربه الجدي الذي خلف الهولندي كلارنس سيدورف، كان ولا يزال، ويرجح أن يبقى «ميلانيستا»، هناك خلف أسوار ملعب «سان سيرو».

مرّ ميلان بظروف صعبة في الفترة الأخيرة التي كان فيها ماسيمليانو أليغري وسيدورف، لحين مجيء إنزاغي، إذ ردّ الأخير الأمل لجمهور الفريق، ولرئيس النادي سيلفيو برلوسكوني. لا خبرة تدريبية يحملها معه من تدريب فريق كبير حيث كانت تجربته الوحيدة مع شباب ميلان، لكن إنزاغي يخرج بمظهر الواثق بنفسه والعارف بخبايا ميلان. لا شك في أن نائب الرئيس أدريانو غالياني، الذي يملك نظرة فيها بعد، هو الأساس في عدم تخليه عن إنزاغي بعد اعتزاله. أبقاه مع النادي، مدركاً أن الأيام المقبلة ستكون بقيادته، وسيكون هو القادر على إعادة الفريق الى السكة الصحيحة. منذ بداية الموسم، يظهر إنزاغي مقدماً نفسه الرجل المناسب لهذه الحقبة، ولا يوجد عند الرئيس ونائبه أي شكوك بهذا الشأن. عند مجيئه، أكد إنزاغي أن أداء فريقه الذي توّج بدوري أبطال أوروبا 7 مرات، سيتحسن وينطلق من موقعه الحالي في وسط الترتيب، الى هدفه: المركز الثالث.

آخر مرة فاز فيها ميلان بلقب الدوري الإيطالي كانت عام 2011 بقيادة أليغري. لا يبدو إنزاغي مستعجلاً، فهو يريد بناء فريقه ببطء، ليعود «عظيماً» مرة أخرى. عملية تدريجية تتطلب المزيد من الوقت، وحقيقةً، ينجح إنزاغي، مع مرور أسابيع الدوري الإيطالي، في مهمته. في المباراة الأخيرة أمام مضيفه روما، تعادل الفريقان سلباً رغم أن ميلان أكمل الدقائق العشرين الأخيرة من المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد الكولومبي بابلو أرميرو. فاز ميلان بنقطة أكثر من خسارته لنقطتين في صراع الوصول إلى المركز الثالث والذي يتنافس عليه العديد من الفرق. تعادل سبقه فوز على نابولي 2-0، أحد المنافسين الرئيسيين على اللقب. هاتان النتيجتان شجعتا إنزاغي على إطلاق وعد جديد لجماهير «الروسونيري»: هدفنا صار المنافسة في النصف الثاني من الموسم على مركز وصيف البطولة.
يستعد إنزاغي للقيام بثورة جديدة، تسعفه في مرحلة الإياب. أشار هو، غير مرة، في بداية انطلاقته مع الفريق، الى أن ميلان سيسير على خطى بايرن ميونيخ الألماني. يرى فيه النموذج، والهدف هو قدرته على العودة إلى تحقيق الإنجازات، وأن يكون قادراً على تغيير الخطة 10 مرات في المباراة الواحدة، بحسب ما وصف الفرنسي فرانك ريبيري مدرب فريقه الإسباني جوسيب غوارديولا. لا يبحث إنزاغي عن تغيير 10 خطط في مباراة واحدة، بل عن مرونة يتمتع بها اللاعبون في ما بينهم، وهو قادر على إيجادها.
أما الخطوة المقبلة الآن فهي تعامل إدارة الفريق مع سوق الانتقالات الشتوية المقبلة، بذكاء، لأنه كما هو واضح، لا سيولة في النادي من أجل صفقات كبيرة، فالميزانية بسيطة. وفي موازاة هذه المسألة، يحتاج ميلان إلى بناء فريق ذي طابع إيطالي، وأولى الخطوات هي الحفاظ على المهاجم ستيفان الشعراوي، أكثر لاعبي ميلان المطلوبين في سوق الانتقالات.
الوقت أمام إنزاغي، ستساعده أمنياته على أن يسير على النهج نفسه الذي سار عليه مدرب مانشستر يونايتد السابق الاسكوتلندي «السير» أليكس فيرغيسون، أي البقاء مع ميلان لفترة طويلة.
مع إنزاغي سيكون هناك ميلان جديد في مرحلة الإياب، وكلمة الرئيس سيلفيو برلوسكوني تختصر الثقة الموضوعة في المدرب: «عندما أسمع إنزاغي أثق في أن ميلان سيفوز».