لم يكن التحاق لوكاس مورا بباريس سان جيرمان عادياً على الإطلاق، إذ رغم ان اللاعب لا يبلغ سوى 20 عاماً من العمر، ولا يملك تجربة طويلة في الملاعب، فإن الترحيب به كان على نحو كبير من الحفاوة. ففي حقيقة الأمر، لولا التألق غير العادي للسويدي زلاتان إبراهيموفيتش بقميص سان جيرمان منذ بداية الموسم، لظل الحديث عن مورا الأكثر طغياناً في الصحف ووسائل الاعلام الفرنسية، منذ أن وقّع نادي العاصمة العقد مع البرازيلي الموهوب في الصيف الماضي، مقابل 45 مليون يورو، لكي يلتحق به في الشتاء بعد انتهاء الدوري في بلاده، حيث لعب لساو باولو.


من هنا، تبدو الآمال المعقودة على مورا كبيرة جداً لمواصلة درب النجاح الذي بدأ يرتسم في هذا الموسم على الصعيدين المحلي والقاري، بعد قدوم «إيبرا»، اذ في حقيقة الأمر فإن باريس تنظر الى مورا على أنه مستقبل سان جيرمان مقارنة بزلاتان المتقدّم في العمر.
السؤال المطروح الآن في باريس هو: هل سيعرف مورا طريق النجاح في دهاليز العاصمة؟ الانطباع السائد في باريس حالياً يشي بطمأنينة وتفاؤل كبيرين في ما يتعلق بالشاب البرازيلي.
في الواقع، يبدو التفاؤل في باريس حيال مورا في محله. هذا الأمر لا ينطلق فقط من المهارات غير العادية التي يتحلى بها هذا اللاعب، حيث يتميز بمراوغاته الخيالية وسرعته، وهو يعدّ مزيجاً بين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، إضافة الى إجادته اللعب كجناح وصانع ألعاب ومهاجم، اذ إن لاعباً برازيلياً كان يتمتع بموهبة مشابهة لمورا وكان، للمصادفة، من متخرّجي ساو باولو أيضاً، لكنه لم يعرف نجاحاً كبيراً في الملاعب الأوروبية، الا وهو دينيلسون، جناح ريال بيتيس الاسباني السابق، بل إن ثمة معطيات أخرى تنبىء بنجاح مورا في باريس.
النقطة الأولى تنطلق من العلاقة الخاصة التي تربط بين الباريسيين واللاعبين البرازيليين، اذ يحكي التاريخ ان 23 لاعباً ارتدوا قميص سان جيرمان منذ تأسيسه عام 1970، حيث عرف الجيل الاكبر منهم نجاحاً كبيراً.
الحديث هنا عن نجوم كفالدو وريكاردو، اللذين لعبا في العاصمة الباريسية بين عامي 1991 و1995، وحققا لقب الدوري الفرنسي عام 1994، وراي (1993 حتى 1998) الذي اصاب العديد من الالقاب مع سان جيرمان، أهمها كأس الكؤوس الأوروبية عام 1996، حيث يعدّ أفضل هداف في تاريخ النادي بـ 72 هدفاً، وليوناردو (1996-1997)، المدير الرياضي الحالي لنادي العاصمة، الذي سجل في موسمه الوحيد معه 10 أهداف، ورونالدينيو (2001 حتى 2003) الذي زرع العاصمة الفرنسية بسحره، واعتبر مروره بباريس بوابة لتألقه في الملاعب الأوروبية لاحقاً، وتحديداً في برشلونة، وصولاً الى نيني حالياً، الذي قدم الى باريس في 2010 وظل حتى قبل وصول ابراهيموفيتش هذا الصيف النجم الأول، ليس في العاصمة وحدها، بل في فرنسا ككل.
من هنا، فإن هذا العامل، ألا وهو نجاح البرازيليين في سان جيرمان، يعطي راحة نفسية وثقة عالية لمورا، لكي ينسج على نفس منوال التألق لأسلافه. هذا الأمر يعبّر عنه راي، الذي بارك خيار مورا بالانتقال الى باريس، ونصحه بالتقرب من الفرنسيين وفهم ثقافتهم، كما فعل البرازيليون قبله، اذا ما اراد النجاح مع سان جيرمان. نصيحة سرعان ما تلقفها الشاب البرازيلي، حيث غازل الفرنسيين لحظة التحاقه بفريقه الجديد، عندما ذكر أن مثله الأعلى في الملاعب هو النجم الفرنسي السابق زين الدين زيدان.
النقطة الثانية تكمن في شخصية مورا، إذ إن هذا الشاب البرازيلي يتمتع بثقة كبيرة بالنفس، وبانضباط عالي المستوى. بالنسبة إلى الصفة الأولى، يكفي التأكد منها من خلال تصريح مورا الاول في المؤتمر الصحافي عند تقديمه إلى وسائل الإعلام، عندما قال إن هدفه هو قيادة سان جيرمان الى تحقيق الانتصارات والالقاب، إضافة الى سعيه إلى أن يصبح أفضل لاعب في العالم. اما الصفة الثانية، فتتمثل في حرص مورا وتركيزه الدائم لدى حديثه عن حياته الشخصية على أن الشهرة والاموال لا يمكن ان يقوداه الى «مقتل اللاعبين البرازيليين في اوروبا»، ألا وهو السهر والبذخ في الملاهي الليلة، إذ يردد دائماً أنه «يفضل البقاء في المنزل معظم الوقت».
هذه المعطيات جميعها تجعل الباريسيين مرتاحين الى هذه الصفقة. ارتياح جعل كثيرين في العاصمة الفرنسية ينظرون الى مورا على انه ليس جناحاً او صانع ألعاب مميزاً فحسب، بل هو أيضاً «صانع أحلام» باريس قريباً.




الانسجام مع «إيبرا» ضروري

رغم أن التفاؤل يبدو كبيراً لدى جماهير سان جيرمان لقدوم لوكاس مورا، إلا أن ثمة من يتخوف في باريس من مسألة واحدة يمكن أن تهدم البيت الباريسي على رؤوس الجميع، وهي مدى القدرة على حصول انسجام بين النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش والشاب البرازيلي، وخصوصاً بعد تركيز الأضواء حالياً على الأخير، إضافة الى ميل مورا نحو اللعب الاستعراضي والفردي في بعض الأحيان، وهو ما من شأنه أن يخرج «إيبرا» عن طوره كما يعرف عنه.