القاهرة | في الوقت الذي استعدت فيه القوى السياسية المدنية المصرية لـ «مسيرات الخلاص» الى قصر الاتحادية اليوم مطالبةً بإسقاط النظام الإخواني بعد أشهر حكمه التي لم تزد على 7 أشهر، شُغلت الأوساط الرياضية في مصر بإمكانية عودة الدوري بعد توقف دام عشرة أشهر، في ظل ما تشهده البلاد من أحداث دامية، وخصوصاً أنه طبقاً للقرارات المتّفق عليها مسبقاً، ولخطاب وزارة الدفاع وتأكيد الاتحاد المصري لكرة القدم، من المقرر أن ينطلق الدوري المصري لكرة القدم غداً بمباراة افتتاحية بين الزمالك والاتحاد السكندري.

وزارة الداخلية من جانبها اختفت من المشهد، ولم تظهر أي موقف واضح تجاه عودة عشرات الآلاف من المشجعين وشباب «الألتراس» الى ملاعب كرة القدم من جديد من عدمها، واكتفت فقط بتصريح على لسان مسؤول المركز الإعلامي الأمني بالوزارة: «لا علم لنا بمصير الدوري حتى الآن». المسؤول برر بأن عودة الدوري مرهونة باستقرار الشارع من عدمه، مضيفاً: «إذا استقرت الأمور في الشارع، فسيكون الدوري العام في موعده المحدد».
وفي الوقت نفسه أعلن مجلس إدارة اتحاد الكرة، عن نظام وشروط مسابقة الدوري العام الجديد، بل وأرسلت تلك الشروط والتعديلات الى الأندية استعداداً للانطلاق غداً. ورغم أن موقف غالبية أعضاء اتحاد الكرة لم يختلف كثيراً عن موقف وزارة الداخلية، الفاقد الرؤية بحسب المتحدث الرسمي باسم الاتحاد محمود الشامي فإن «انطلاق الدوري في موعده السبت يتوقف على الأحداث التي ستشهدها جمعة الخلاص»، مبرراً بأن الداخلية قبل يوم واحد من المسابقة لم ترسل إلى الاتحاد خطاباً يفيد بتراجعها عن الاتفاق المبرم قبل عدة أشهر بعودة الدوري في 2 فبراير القادم، الشامي قال لـ «الأخبار«إن مديرية أمن القاهرة أرسلت خطاباً الى الاتحاد يفيد بعدم ممانعتها بدء الدوري في موعده، لكن الاتحاد قرر بإجماع الآراء تأجيل تحديد إذا ما كان الدوري سينطلق في موعده، أم سيجري تأجيله أسبوعاً أو أكثر الى ما بعد انتهاء أحداث اليوم، ومعرفة المصير الذي ستشهده البلاد».
وبعيداً عن احتدام تظاهرات اليوم ومدى إمكانية تضمنها أحداث عنف واسعة، وخاصة مع تردد معلومات تؤكد تسلح الداخلية بالخرطوش في مواجهة متظاهري اليوم أمام الاتحادية، سيمثل هذا اليوم عائقاً أمام استئناف النشاط الكروي في مصر من عدمه، وخاصة أن مشجعي النادي الأهلي «ألتراس أهلاوي» قرروا إحياء أول ذكرى لشهداء مجزرة بورسعيد اليوم، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عند المهتمين من متخذي القرار بشأن كيفية السماح بعودة الدوري والتفاف عشرات الآلاف من المشجعين من فئة الشباب الأكثر تأثيراً في الفترة الأخيرة حول فكرة بعينها قد تفرض الأحداث أن تخرج تلك الفكرة عن إطار التشجيع الرياضي، وهو ما حدث أخيراً من تلاحم غضب شباب من «الألتراس» أو مما يعرفون بـ «البلاك بلوك« من حادث بورسعيد، وهو ظاهرياً رياضي، لكن باطنه سياسي بامتياز.
الصحافي بسام أبو بكر من جانبه قلل من جدوى تلك الرؤية، مبرراً بأن الدوري مقرر له أن يبدأ من دون جمهور، وأن يقام على ملاعب القوات المسلحة، التي تتميز ببعدها عن المناطق المأهولة بالسكان وبتأمين القوات المسلحة لها، مضيفاً: «عودة الدوري لا تمثل أي عائق، ولا يجوز ربطها بالأحداث، وخاصة أن مجموعة «ألتراس أهلاوي» وأهالي شهداء مذبحة بورسعيد لا يمانعون إطلاقاً من عودة الدوري، بعدما حصلوا على القصاص لشهدائهم، بالقرار الذي صدر قبل أيام بإحالة أوراق 21 متهماً على المفتي».
أبو بكر لفت الى أن الملاعب الخمسة التي جرى اختيارها من قبل وزارة الداخلية لإقامة مباريات الدوري عليها تابعة للقوات المسلحة، وجرى استبعاد الملاعب الموجودة في أماكن الاشتباكات في محافظتي بورسعيد والسويس من بينها. وبحسب أبو بكر فان الشروط المتفق عليها من قبل وزارة الداخلية واتحاد الكرة تؤكد على بدء الدوري من دون جمهور، على أن يقرّر بعد دراسة الحالة الأمنية تحديد الموعد الذي يسمح فيه بحضور الجماهير للمباريات.
رؤية الصحافي تتعارض كثيراً مع رؤية الناقد الرياضي شادي عيسى، الذي رأى أن الدوري المصري في طريقه الى الإلغاء لا محالة، مضيفاً إن السيناريو المتوقع هو أن يخرج رئيس اتحاد الكرة مساء اليوم ليعلن عن تأجيل موعد انطلاق الدوري عدة أيام بسبب تظاهرات الاتحادية وما سيتبعها من تفجر الأوضاع مجدّداً، مضيفاً: «من الصعب استئناف النشاط في الوقت الذي لا يزال فيه الدم المصري مستباحاً من قبل الداخلية».




ضجة أبو تريكة


أثار النجم محمد أبو تريكة أمس ضجة توازي تلك التي تحيط بالدوري عندما قرر الانتقال من الاهلي الى بني ياس الإماراتي على سبيل الإعارة. وقال مدير الكرة في الأهلي سيد عبد الحفيظ: «لجنة الكرة والجهاز الفني وافقا على إعارة محمد أبو تريكة لبني ياس لمدة ستة أشهر»، مشيراً الى أن «عدم اتضاح الرؤية بالنسبة إلى انتظام مسابقة الدوري، نظراً إلى الظروف التي تمر بها البلاد، والمقابل المالي الذي سيتقاضاه النادي من إعارة أبو تريكة هما السببان الرئيسيان وراء السماح للاعب بالرحيل».