ديفيد بيكام في باريس. عنوان جاذب من دون أدنى شك. بعد مدن مدريد وميلانو ولوس أنجلس جاء الدور على باريس لكي تستقبل بيكام. باريس تليق ببيكام والعكس صحيح. باريس وبيكام يشبه أحدهما الآخر: العاصمة الفرنسية عنوان للأناقة والجاذبية وبيكام لا يقل شأناً عنها. هو «السبايس بوي» الذي تذرف دموع المعجبات لطلته، وهي المدينة الساحرة وذات الأجواء الخيالية. إنه الخيال الذي أصبح بين ليلة وضحاها حقيقة. لم يكن يُعقل أن تنتهي مسيرة بيكام دون أن يمر على باريس. من الصعب تقبّل الفكرة.
هكذا إذاً، بيكام أصبح بالصوت والصورة في باريس. ها هو هنا برفقة فيكتوريا. أصبح بالإمكان من الآن فصاعداً رؤية هذا الثنائي في العاصمة الفرنسية. يتنزهان في «الشانزيليزيه»، ويتناولان العشاء في أحد مقاهي «بولفار سان جيرمان»، ويلتقطان الصور التذكارية أمام برج إيفل، ويوقعان «الأوتوغرافات» للمعجبين بجانب نهر السين.
حان الوقت لباريس إذاً لكي يقيم فيها هذا الثنائي الأشهر في العالم. جاء الدور على متاجر «باري» لكي تقصدها فيكتوريا. منذ الآن، لن يقدر الفرنسيون على أن يحصوا المرات التي سيرون فيها «السبايس غيرل» وهي تبتاع هذا الثوب أو ذاك العطر. بإمكان فيكتوريا الآن أن تطلق العنان لمشاريعها وتصاميمها وابتكاراتها، وما على بيكام إلا أن يصرف الشيكات. هكذا عودتنا فيكتوريا، في لندن كانت كذلك، وفي مدريد أيضاً، وفي ميلانو طبعاً، وفي لوس أنجلس ونيويورك لم تشذ عن القاعدة، وبالطبع هي لن تبخل على باريس.
جاء دور صحف باريس لتحتل أغلفتها صورة بيكام وفيكتوريا. أن يصبح هذا الثنائي المادة الدسمة التي ستتناولها المجلات هناك. بيكام وفيكتوريا سيتصدران من اللحظة عناوين الصفحات الرياضية والفنية وتلك الخاصة بالمشاهير.
من الآن فصاعداً سيكثر عدد الباريسيين الذين سيرتدون القميص الذي يحمل اسم بيكام ورقمه. هذه هي القاعدة التي باتت مألوفة وثابتة منذ رحيل بيكام عن مدينة مانشستر. من حينها، تحول بيكام الى «السبايس بوي». بات أكبر من أي فريق.
ففي مانشستر، وتحديداً في فريقها الأحمر، ظهر بيكام بصورة النجم الموهوب والكاريزماتي في آن واحد. أهدافه وتسديداته كانت فريدة كما تسريحات شعره. بسرعة قياسية، أصبح بيكام «معبود الجماهير». من حينها، اتخذ الشاب الأشقر قراره بتغيير قواعد اللعبة. بات طموح بيكام من وقتها، متسلحاً بوسامته، أن يتقن «البيزنس» الرياضي. هكذا، بدأت الأندية ترى في بيكام «السلعة» أكثر من النجم الموهوب. ففي حقيقة الأمر، لا يمكن وضع هذا النجم، على الإطلاق، في خانة عمالقة الكرة، هو، على نحو أكبر، وجه إعلاني وتسويقي.
انطلاقاً من هذه النقطة، فإن قدوم بيكام الى باريس سان جيرمان لا يبدو مفاجئاً على الإطلاق، حتى وإن كان في الـ37 من عمره. بالتأكيد، لا ينتظر سان جيرمان من بيكام أن يقوده الى البطولات ومنصات التتويج. كل ما ينتظره سان جيرمان هو صورة بيكام والوجه الترويجي للإنكليزي. بيكام هو بمثابة «حبة الكرز» التي بحثت عنها إدارة سان جيرمان لوضعها على كعكتها الزرقاء (لون النادي). فبعد التعاقد مع نجوم من الصف الاول كالسويدي زلاتان ابراهيموفيتش والبرازيليين تياغو سيلفا ولوكاس، كان لا بد من وجود بيكام كـ«صك اعتراف» من العالم للفريق الباريسي بأنه أصبح عالمياً.




فاعل الخير؟

أكد ديفيد بيكام في المؤتمر الصحافي الذي قُدِّم فيه لوسائل الإعلام أن المستحقات المادية التي سيتلقاها من خلال هذه الصفقة سيمنحها الى مؤسسة خيرية تهتم بالأطفال، مرتبطة بباريس سان جيرمان، لكن هذا لا يمنع من أن يحصل النجم الإنكليزي في باريس على عقود إعلانية وتسويقية ستدر عليه الملايين.