«أف سي هوليوود»، هذا هو اللقب الذي التصق ببايرن ميونيخ منذ زمنٍ بعيد. أما السبب، فهو استقطاب الفريق البافاري لنجوم كرة القدم الألمانية وغيرهم من الأجانب، إضافة إلى ارتباط اسمه بعددٍ كبيرٍ آخر من أبرز لاعبي العالم الذين رُشّحوا لتمثيله، فشكّل هذا النادي يومياً مادة دسمة لوسائل الإعلام.


القصة نفسها تتكرر الآن، حيث يمكن إعادة إطلاق اللقب المذكور على متصدر الدوري الألماني؛ إذ بعد موسمين سرق فيهما بوروسيا دورتموند الأضواء في «البوندسليغا»، عاد بايرن ليكون حديث الجميع، والسبب بكل بساطة إعلانه منذ فترة تعيين جوسيب غوارديولا مدرباً له.
هذا الإعلان فتح الباب أمام أنباء لا تحصى عن الصورة التي سيبدو عليها البايرن في الموسم المقبل، فبدأت الأسماء تتطاير من هنا وهناك، ورُبطت بالوصول إلى «أليانز أرينا»، بالتزامن مع وصول «بيب» إلى بافاريا. وطبعاً تظهر مبالغة في تسطير لائحة طويلة من الأهداف التي وضعها غوارديولا لنفسه من أجل تعزيز تشكيلته. كذلك ظهرت تحليلات غير منطقية لتزرع أسماءً لا مكان لها في بايرن، أقله في المستقبل القريب، بالنظر إلى وجود عناصر مميّزة ومجموعة غير قليلة العدد يمكنها ملء كل المراكز.
وبدا لافتاً أنّ الصحافة العالمية، بدأت بالتهكّم على مطلقي شائعات رَبط بعض الأسماء بانتقالٍ إلى بايرن ميونيخ، وخصوصاً تلك الممتعضة من إمكان رحيل نجومٍ مهمين عن بطولتها المحلية باتجاه «البوندسليغا» التي ترتفع أسهمها يوماً بعد آخر، بفعل صعود مواهب فيها أو قدوم أخرى إليها، فضلاً عن النتائج المميزة للفرق الألمانية على الصعيد الأوروبي.
أولى هذه الحالات كانت في إنكلترا، حيث لم تهضم وسائل الإعلام طوال أيام ما أوردته صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية، التي وضعت اسم مهاجم ليفربول الأوروغواياني لويس سواريز على رأس لائحة المطلوبين من قبل «بيب». وهذا الأمر لم يهضمه الصحافيون الإنكليز الذين يرون في سواريز مادة إعلامية غنيّة؛ لأن تصرفاته المثيرة للجدل على أرضية الميدان تتلاءم تماماً مع متطلبات الصحافة البريطانية الباحثة دائماً عن الفضائح. وهذه النقطة الأخيرة يمكن أن تكون السبب في عدم تفكير بايرن أصلاً بسواريز، وخصوصاً أن النادي البافاري معروف بانتقائه لاعبين منضبطين إلى أقصى الحدود، علماً بأنّ بايرن قد لا يبادر إلى تقديم عرضٍ أكبر من حجم اللاعب، لكون ليفربول لا ينوي بيع هدافه بأقل من 50 مليون يورو.
حالة أخرى من الامتعاض ظهرت في العاصمة الإسبانية مدريد تحديداً، وخصوصاً من قبل الصحافة الموالية لريال مدريد، التي سوّقت كثيراً في الآونة الأخيرة مسألة جذب الفريق الملكي للهداف الكولومبي راداميل فالكاو من أتلتيكو مدريد. وجاء ربط اسم اللاعب من قبل صحيفة «بيلد» الألمانية ببايرن ميونيخ أيضاً، ليثير غضب الإعلام المدريدي، الذي وجد في طرح هذه المعادلة عملية سرقة لإحدى أبرز المواهب في «الليغا» الإسبانية، وللفريق المحبّب إلى قلبها، أي ريال مدريد. لكن المنطق هنا يسقط إمكان حدوث هذه الصفقة أيضاً، وخصوصاً أن بايرن يملك مهاجماً من الطراز الرفيع، هو ماريو غوميز، ولو أن الأخير فقد مكانه لمصلحة الكرواتي المتألق ماريو ماندزوكيتش بعد ابتعاده عن الملاعب بسبب الإصابة.
إذاً، أوروبا كلّها تقريباً ضد بايرن كما كانت أيام الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا، في الوقت الذي تبدو فيه الصحافة الألمانية وكأنها تقوم بتسلية نفسها عبر إثارة حنق الآخرين، ودائماً ضمن الاحتفالات بتغلب بايرن على الجميع عبر فوزه بتوقيع غوارديولا.