هنا غلاسكو. المدينة الاسكوتلندية باردة جداً في مثل هذه الأيام من السنة. لكن، ثمة بقعة فيها تبقى شديدة الحماوة في مختلف الأوقات. اسألوا عن ملعب «سلتيك بارك» ومحيطه وستعثرون على الجواب الوافي. لا شك بأن أنطونيو كونتي، مدرب يوفنتوس، سيتبادر إلى ذهنه الليلة، لحظة دخوله الى هذا الملعب، عام 1967. في ذلك العام بالتحديد حاز سلتيك لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الاولى والأخيرة في تاريخ بلاده. عامذاك، فاز الفريق الأخضر على مواطن الـ«يوفي»، إنتر ميلانو، بقيادة الكبير ساندرو ماتزولا. يومها، قال مدرب سلتيك، جوك ستاين، كلمته الشهيرة في انتقاده لـ«الكاتيناتشو» الايطالي «الخطط الدفاعية تدمر صورة كرة القدم. هذه اللعبة لم تبصر النور من أجل عدم الخسارة فقط، لكن لكي تلعب ومن ثم تفوز».


كلمات من المفترض أن كونتي قرأها جيداً خلال فترة تحضيره لمباراته مع الفريق الاسكوتلندي. هي كلمات تثبت مدى العزيمة التي تمتع بها، ولا يزال، أبناء هذا النادي التاريخي الذي تأسس عام 1887. هي كلمات تحدى بها سلتيك «الكاتيناتشو» الذي لم يكن يجرؤ أحد، في تلك الفترة، على الوقوف بوجهه.
في حقيقة الأمر، فإن إجحافاً كبيراً لحق بسلتيك في الماضي القريب، اذ ان اسمه ارتبط في أذهان متابعي كرة القدم من خلال «الدربي» الذي يجمعه بجاره في غلاسكو، رينجرز، ليس الا. هذا «الدربي» الذي يمكن اختصار بطولة اسكوتلندا فيه، اذ ان الفائز فيه عادة ما يحسم اللقب في مصلحته. من هنا، فإن ضعف البطولة الاسكوتلندية التي تتلخص بهذين الفريقين (حقق سلتيك على سبيل المثال لقب الدوري المحلي 43 مرة والكأس 35 مرة) أدى الى عدم إعطاء سلتيك حقه. هذا النادي الذي ارتدى قميصه النجم التاريخي للكرة الاسكوتلندية كيني دالغليش والنجم السابق للكرة السويدية هنريك لارسون.
في الواقع، فإن أقل ما يقال في سلتيك أنه النادي الوحيد في بريطانيا الذي يستحق أن يلعب في الدوري الانكليزي الممتاز لو سمح بذلك. لا ينقص سلتيك، ماضياً وحاضراً، أن يكون حتى من فرق الطليعة في الـ«برميير ليغ».
هذا الأمر ليس انطلاقاً فقط من تحقيق سلتيك للقب دوري أبطال أوروبا في الستينيات او من النتيجة التي عدت مُفاجئة للبعض في دور المجموعات لدوري أبطال أوروبا حين أسقط الفريق الأخضر ضيفه برشلونة الاسباني بهدفين لواحد. ففي الواقع، فإن قوة سلتيك، على مدى الفترات السابقة، تركزت في الانضباط التكتيكي العالي للاعبيه وأسلوب اللعب الجماعي والقتالي الذي يتمتعون به، حيث إنهم جاهزون لتحويل أرض الملعب الى ساحة معركة حقيقية أمام أعتى الفرق الأوروبية.
هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى، فإن ملعب «سلتيك بارك» يشكل قصة بحد ذاته، إذ إن الأجواء الحماسية والضاغطة على المنافس يصعب أن يُعثر على مثيل لها في باقي الدول الأوروبية، ما يجعل هذا الملعب بمثابة «الجحيم» للمنافسين.
إذاً، سلتيك وملعبه الشهير في غلاسكو سيكونان بانتظار يوفنتوس الليلة. ليلة لن تكون، استناداً الى ما تقدم، نزهة على الإطلاق للفريق الايطالي. ليلة قد تتحول الى كابوس حقيقي على الفريق القادم من تورينو.




سان جيرمان ضيفاً في «ميستايا»

في المباراة الثانية، يستقبل فالنسيا الإسباني على ملعبه «ميستايا» (الساعة 21,45 بتوقيت بيروت) باريس سان جيرمان الفرنسي في موقعة يصعب توقع نتيجتها. وأكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي (الصورة)، مدرب سان جيرمان، أن النجم الإنكليزي ديفيد بيكام المنتقل قبل أيام الى صفوف النادي لن يشارك في المباراة.