ما حصل على ملعب بيروت البلدي أول من أمس مع خسارة الأنصار أمام ضيفه طرابلس لا يمكن أن يمر مرور الكرام. فالخسارة واردة لأي فريق، لكن سقوط الأنصار له دلالاته وارتباطه بالأزمة التي يمر بها النادي على الصعيد المادي. صحيح أنها أزمة تعود الى أربع سنوات الى الوراء، لكن من المفترض مع وصول الإدارة الجديدة قبل عام أن يكون هناك رؤية واضحة للمستقبل بعيداً عن انتظار أموال الراعي الرسمي للنادي.


صحيح أن الإدارة ككل تتحمل المسؤوليّة في مثل هذه الحالة، لكن غالباً ما تكون المسؤولية الأكبر على رأس الهرم، أي رئيس النادي كريم دياب. فالمعلومات الأنصارية تشير الى مسؤولية كبيرة لدياب، فهو على الصعيد الشخصي شخص ممتاز، لكنه قد لا يصلح لأن يكون رئيساً للنادي، ولا يملك مواصفات الرئيس كما يرى أنصاري قديم عاصر النادي لسنوات طويلة. ويبدو أن الأمور تدار بعقلية إقطاعية مع عدم رغبة بالتخلي عن النادي، حتى لو كان مصيره الزوال، يقول أحد الأنصاريين المتابعين لبواطن الأمور.
تتكون اللجنة الإدارية من دياب رئيساً، وضاح الصادق أميناً للسر، والأعضاء: نبيل بدر، نور الدين الكوش، أحمد دنش، رجا صعب، محمود الناطور، هيثم دوغان، أحمد لاوند وفادي شمسين. مجموعة من الإداريين بعضهم يعمل، والبعض الآخر يرى المنصب الإداري كوجاهة وفرصة لتدخين «السيكار» على المنصّة خلال المباريات. والمشكلة أن قلة قليلة تدفع أموالاً، وصولاً الى أن الصادق حالياً هو الوحيد الذي يدفع الأموال وأمّن مبلغ 6 آلاف دولار لدفع «الفتات» للاعبين عبارة عن 100 ألف ليرة أو أقل لكل لاعب من أصل ثلاثة أشهر «كسر» والرابع على الطريق. أما دياب فيبدو غير معنيّ على صعيد دفع الأموال ويغيب لدى مطالبته بذلك.
المعطيات تشير، حسب مصادر أنصارية، الى أن الأنصار الى زوال وسيكون مصيره كالشبيبة المزرعة، الفريق العريق الذي أصبح في الدرجة الثالثة، في حال عدم حدوث «زلزال» لا يقل عن استقالة جماعية للإدارة والبحث عن رئيس جديد وأعضاء قادرين على «مد» أيديهم الى جيوبهم، مع المحافظة على بعض الأعضاء الحاليين الذين يعملون على الأرض وهم قريبون من اللاعبين ويستحقون البقاء مع النادي الذي يحتاج إليهم. لكن الأهم، بحسب أنصاري «قلبه محروق» على النادي، أن يأتي أشخاص يدفعون الأموال ويعيدون الهيبة للنادي. فأحد أعضاء الإدارة ذُهل من مستوى الحديث الذي دار في اجتماع الإدارة مع اللاعبين يوم السبت الماضي. فعجز الإدارة أفقدها هيبتها أمام اللاعبين، الى درجة أن أحد اللاعبين طالب بالحصول على إمضائه نهاية الموسم. وفي حال عدم رضى الإدارة «فليستطيعوا أن يفتحوا الملعب إذا كانوا قبضايات» كما قال اللاعب لإدارته.
ويعاني النادي من فقدان عدد كبير من لاعبيه بسبب الأموال كفادي غصن ومحمد باقر يونس وأحمد الشوم وحسين أمين ونبيل بعلبكي، ومن المتوقع أن يخسر عدداً من لاعبيه نهاية الموسم الذين سيطالبون بالرحيل طالما أن ناديهم غير قادر على تأمين الأموال. أضف الى ذلك غياب عدد من اللاعبين عن التمرين كونهم لا يملكون «أجار الطريق». فاللاعب قاسم مناع يغيب عن التمرين منذ أكثر من شهر، وحين يُسأل والده عن السبب يجيب «أنا لست مستعداً لدفع 15 ألف ليرة يومياً كي يذهب قاسم الى التمرين».
الأمور في نادي الأنصار سيئة للغاية، إلى درجة أن مدرب الفريق جمال طه استقال من منصبه على الهواء خلال مقابلة مع برنامج «أوفسايد» على قناة الجديد.
هذا وستعقد ادارة الأنصار مؤتمراً صحافياً اليوم عند الساعة الواحدة في مقر النادي حيث سيتم اتخاذ قرارات تاريخية.