تبدو المفارقة كبيرة جداً عند مجرد التفكير في ما يُقدِم عليه لاعب وسط بوروسيا مونشنغلادباخ محمود داوود حالياً. وهنا المفارقة ليست بسبب تقديم الفريق الالماني العريق اسماً عربياً آخر في الكرة الالمانية بعدما كان قد ظهر اللبناني الاصل أمين يونس بألوانه للمرة الاولى في دوري الاضواء قبل ان ينتقل منه في الصيف الماضي معاراً الى اعرق اندية هولندا واكبرها اي اياكس امستردام.
المفارقة التي نتحدث عنها هنا هي حول اصول هذا اللاعب الذي ولد بيولوجياً في سوريا وكروياً في المانيا، حيث يمثّل الاخيرة الآن على صعيد منتخب الشباب، في وقتٍ يتوافد فيه اللاجئون من ابناء بلاده الام بالآلاف الى بلاد ابطال العالم طالبين الحماية بعدما نبذتهم بلدان كثيرة في اوروبا. هناك في المانيا يبعث داوود ولو بطريقة غير مباشرة رسالةً الى المعنيين بأنه يمكنهم الاستفادة بشكلٍ او بآخر من الخامات الموجودة بين اولئك الآتين الى البلاد، وتحديداً السوريين. وللالمان اصلاً تجربةً مثالية على هذا الصعيد، اذ لا يخفى ان ابناء المهاجرين، وعلى رأسهم التونسي الاصل سامي خضيرة والكردي الاصل مسعود أوزيل، كانوا في قلب التشكيلة الذهبية التي طرّزت نجمة رابعة على قميص "المانشافت" في صيف 2014.

غوندوغان الجديد مطلوب في مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد ودورتموند

اليوم قد تتكرر التجربة مع نجمٍ آخر من اصول عربية - كردية اي داوود الذي لفت انظار كل متابعي "البوندسليغا" بأدائه الراقي واسلوبه الانيق في خط الوسط، فبات هدفاً لفرقٍ عدة في المانيا وخارجها بعدما خطّ طريقه الى الاضواء بسرعة ومن دون مقدّمات، فكانت آخر ابداعاته هدف الفوز لمونشغلادباخ في مرمى كولن (1-0) بعد ظهر السبت.
داوود الذي كانت ادارة مونشنغلادباخ قد وعدت به جمهورها مشيرة الى انها ستقدّم لهم موهبة استثنائية في الموسم الجديد، سرعان ما التقى مع هذه الوعود، وذلك منذ ان سجل اول اهدافه في الدرجة الاولى امام اوغسبورغ في ايلول الماضي، في مباراةٍ كانت الثانية له اساسياً، ليحجز مكاناً دائماً في تشكيلة الفريق الابيض، ويبدأ في تقديم نفسه على انه الشيء الكبير الآتي في كرة الالمان. وهذه المسألة تأكدت في الفوز الكبير الذي حققه مونشنغلادباخ خارج ارضه على اينتراخت فرانكفورت (5-1) بقيادة داوود الذي سجل هدفاً ومرر كرتين حاسمتين.
من هنا، لم يكن مستغرباً ان يكون لاعب الوسط الموهوب اساسياً في مباريات فريقه في دوري ابطال اوروبا، فلمع بشكلٍ كبير في المباراتين امام مانشستر سيتي، الامر الذي جعله هدفاً للاخير، اذ يكثر الكلام حالياً عن رغبة المدرب المقبل للفريق الانكليزي باستقدامه في الصيف المقبل الى ملعب "الاتحاد"، وهو يراقبه عن كثب حالياً في الدوري الالماني، لكن ما هو معلوم اليوم ان سيتي ليس الوحيد في الساحة الراغب بضم لاعب منتخب المانيا للشباب، اذ ان مانشستر يونايتد يرى فيه شكل لاعب الوسط الذي لطالما بحث عنه، فهو يريد لاعباً على شاكلة إيلكاي غوندوغان، الذي يشبهه داوود في مزايا عدة والدليل ان بوروسيا دورتموند بدأ في رمي شباكه ايضاً باتجاه موهبة "غلادباخ" بعدما ادرك اخيراً انه سيكون من الصعب عليه الاحتفاظ بنجمه لموسمٍ آخر وسط الاغراءات الكثيرة المحيطة به حالياً.
صحيح ان من المبكر تنصيب محمود داوود كنجمٍ كبير في "البوندسليغا"، لكن الاكيد ان هذا الشاب قد يفاجئ بانتقالٍ من هنا او بتلقي دعوة الى المنتخب الاول من هناك، فهو حتى الآن اكبر مفاجآت البطولة الالمانية باختراق دائرة نجومها بشكلٍ غير متوقّع.