كل الانظار كانت متجهة أمس في ملعب «بوروسيا بارك» الخاص ببوروسيا مونشنغلادباخ إلى نجم بوروسيا دورتموند ماركو رويس، الذي سجل عودة اولى إلى ملعب فريقه السابق الذي سجل له 18 هدفاً في الموسم الماضي وقاده إلى مركز مؤهل إلى مسابقة دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، قبل ان ينتقل إلى بطل المانيا.


الا ان هذه الانظار تركّزت مؤقتاً على الدولي الالماني، وربما فقط في فترة الإحماء التي سبقت انطلاق المباراة؛ اذ عند دخول الفريقين إلى ارض الملعب لا شك في ان حديث قسم كبير من مشجعي بوروسيا مونشنغلادباخ كان عن اللاعب صاحب القميص الرقم 25، الذي كان مفاجأة تشكيلة المدرب السويسري لوسيان فافر. والصدفة اللافتة ان هذا اللاعب حلّ في المركز الذي شغله رويس نفسه طوال تألقه مع النادي الألماني العريق.
من هو هذا اللاعب الذي شغل جمهور مونشنغلادباخ في مرحلة اولى أمس، ثم كل متابعي الدوري الالماني بعد نهاية مباريات المرحلة الـ 23 من البطولة المحلية؟
هو أمين يونس صاحب الـ 19 ربيعاً، واللبناني الاصل ــ الألماني الجنسية الذي ولد في 6 آب 1993 في دوسلدورف. يونس قدّم امس اوراق اعتماده إلى الجماهير الالمانية التي ربما لم تكن تعرف انه لاعب دولي في صفوف منتخبات الفئات العمرية، وذلك عبر تسجيله هدف التعادل لبوروسيا مونشنغلادباخ في مرمى بوروسيا دورتموند، حارماً حامل اللقب من العودة بالنقاط الثلاث
(1-1).
متابعو «البوندسليغا» عن كثب ربما تنبّهوا إلى اسم يونس منذ فترة ليست بقصيرة، وقد حُكي مراراً في الصفحات الإلكترونية الخاصة بالكرة الالمانية والصحف في بلاد الالمان ان اكاديمية مونشنغلادباخ التي خرّجت نجوماً كباراً امثال يوب هاينكيس وبيرتي فوغتس وغونتر نتزر وأوفيه ران ولوثار ماتيوس، تستعد لتقديم موهبة جديدة. والحديث هنا كان عن يونس الذي سبق ان اثبت نفسه مع الفريق الرديف لاعباً مميزاً لناحية امكانية شغله اي مركز في خط الوسط بفعل تقنيته الرفيعة ومراوغاته وسرعته التي تساعده كثيراً في اللعب على الجناح الأيمن. وهذا المركز شغله يونس مع منتخب المانيا للاعبين تحت الـ 15 عاماً، حيث سجل اكثر من 25 هدفاً، ثم مع منتخب تحت الـ 17 عاماً حيث خاض 6 مباريات سجل خلالها 3 اهداف، فنُقل إلى منتخب دون الـ 18 ثم دون الـ 19 حيث لعب 14 مباراة سجل خلالها 3 اهداف، كان اولها في مباراته الاولى امام بلجيكا، ليشقّ طريقه اخيراً إلى منتخب دون الـ 20 سنة ويلعب مباراته الاولى معه اخيراً.
اذاً، يسير يونس في الطريق التقليدية المثالية، متنقلاً بين المنتخبات الالمانية على غرار ما فعل كل من سبقه إلى المنتخب الاول، وهو أمر يصعّب بالتأكيد فكرة ضمّه إلى منتخب لبنان، أقله في الفترة القريبة المقبلة، وخصوصاً ان وسائل الإعلام الالمانية ستخرج من دون شك مرشّحة إياه ليكون احد نجوم المستقبل في المنتخب الوطني، وهي التي وثقت دائماً بمتخرجي اكاديمية مونشنغلادباخ بطل المانيا 5 مرات ووصيف بطل اوروبا (1977) والفائز بكأس الاتحاد الاوروبي مرتين في السبعينيات (1975و1979)، وهي الفترة الذهبية التي كان فيها ندّاً للعملاق البافاري بايرن ميونيخ.
بعد رضا عنتر ويوسف محمد وإيهاب درويش (شالكه) ثم داني شاهين الذي تردّد انه لبناني قبل ان يتبيّن أنه فلسطيني، جاء اسم جديد ليشدّ انتباه اللبنانيين إلى «البوندسليغا»، هو أمين يونس الذي بحسب ما بدا عليه أمس فإن ما فعله لن يكون الشيء الأخير المفرح والمميّز.