انشغل الوسط الكروي على غير عادته بدوري الدرجة الثانية في نهاية الأسبوع، وهو أمر كان يمكن لمسه من خلال الوجود في ملعب العهد الذي شهد مباراة قوية حسمها السلام زغرتا على حساب الحكمة بنتيجة 3-2، حيث سجل للفائز قاسم عوالي (40 و51) ومحمود شحود (58)، وللخاسر وليد شحادة (61 من ركلة جزاء) وكامل سرحان (85). كثيرون كانوا هناك، من فنيين وإداريين ولاعبين دوليين وكل شرائح المجتمع الكروي، يتابعون المباراة الأهم ويطرحون سؤالاً مشتركاً حول ما يحصل على ملعب الصفاء، حيث تمكن المبرة من اكتساح النهضة بر الياس 7-0، سجلها حسن شحرور (6) وأحمد عراجي (23) وعلي صفوان (27) ومحمود اسكندر (32) ووسام نصار (62) وغسان شويخ (65) ومحمد شعبان (80)، في مباراة خاضها النهضة بمجموعة من الناشئين وأوقفت في الدقيقة 82 بعدما فقدت العدد القانوني للاعبين بانسحاب 5 من لاعبي الخاسر بداعي الإصابة.
وعموماً، استحق المبرة والسلام كل هذا الاهتمام، فالأول الذي هبط الى الدرجة الأولى في نهاية الموسم الماضي بعد مواسم طويلة فرض فيها نفسه رقماً في دوري الدرجة الأولى ومثّل لبنان آسيوياً، قدّم أفضل مستوى بين فرق الثانية. وإذا كان هبوط المبرة مفاجئاً في الموسم الماضي، فإن صعوده لم يكن مفاجئاً أبداً، فالمتابع عن كثب يدرك أن تغييرات إدارية وفنية على أكثر من مستوى قد أجريت بعد هبوط الفريق، وذلك انطلاقاً من التصميم لإعادة إطلاقه من جديد. من هنا، كان الاعتماد على مجموعة من الحرس القديم، أمثال غسان شويخ ومحمد قصاص ومحمد حلاوي، والأخيران افتقدهما الفريق في دورة التصفية النهائية، الأول لاحترافه في الرمثا الأردني، والثاني بداعي الإيقاف بعد مشكلة واجهها مع منتخب الكرة الشاطئية. إلا أن غياب اللاعبَين المذكورَين، إضافة الى لاعبين آخرين لأسباب مختلفة، لم يؤثر على المستوى العام لوجود مجموعة من الشبان عوّضوا أيضاً رحيل لاعبين مهمين في الصيف الماضي، هما طارق العلي وحسن حمود اللذان انتقلا الى العهد.
وبحسب أمين السر حسين فضل الله، فإن المبرة يقف الآن «أمام مسؤولية تأكيد الحضور من جديد في الأولى، لذا فإن عملاً فورياً لتدعيم الصفوف ستشرع به الإدارة التي ستخصّص ميزانية مقبولة لهذا الغرض»، ما يعني أن المبرة سيعود بقوة الى الساحة.
بدوره، فإن الأداء الذي قدّمه السلام أشار الى أن مستوى الفريق يخوّله الوجود في الأولى، وهو الهدف الذي وضعه النادي نصب عينيه منذ تدشينه ملعب المرداشية، أواخر عام 2009. السلام عمل بشكلٍ يشبه طريقة عمل المبرة، فاستفاد من «أبناء البيت» وأضاف إليهم بعض الأسماء أصحاب الخبرة، أمثال محمود شحود ولاعبي الصفاء السابقين أحمد الخطيب وقاسم عوالي، إضافة الى نجمي كرة الصالات علي الحمصي وعلي طنيش، والسوري فهد عودة، وقد كان تأثير كل هؤلاء واضحاً في درب العودة الى الأولى.
وفي ظل الاستقرار الإداري والمالي الذي عاشه النادي، حيث حصل اللاعبون على أكثر من مستحقاتهم في أحيانٍ عدة بعد جهودٍ كبيرة قامت بها الإدارة، وعلى رأسها الأب اسطفان فرنجية، ما كان عاملاً أساسياً مساهماً في النجاح الحاصل، فإن التأثير الأكبر كان للنقلة النوعية التي أحدثها المدرب السوري عساف خليفة الملمّ بالكرة اللبنانية بعدما عُرف هدافاً مميزاً مع النجمة في التسعينيات. المشروع الزغرتاوي لن يتوقف، وسط حديث عن إمكان وصول داعمين لاستقطاب أسماء مهمة الى الفريق بشكلٍ قد يشكّل مفاجأة للشارع الكروي، وخصوصاً أن شخصية شمالية تعمل في القطاع المصرفي كانت قد أبدت استعدادها لضخ أموال في النادي في حال صعود الفريق الى الأولى.




المبرة بانتظار تقرير سعد

صحيح أن موسم المبرة لم ينتهِ حيث تنتظره مباراة امام الصفاء في كأس لبنان، لكن الادارة ستكون بانتظار تقرير المدير الفني فؤاد سعد، لتحديد الحاجات الفنية للموسم المقبل حيث سيكون التركيز على حسن الاختيارات في المراكز التي يحتاج فيها الفريق الى التدعيم.