عندما يُذكر اسم نادي أتلتيكو مدريد الإسباني فإن التفكير يتجه مباشرة الى نجمه راداميل فالكاو. كثيرون يختصرون هذا النادي بـ«النمر» الكولومبي، الا أن فالكاو ليس وحده من ينسج على منوال التألق في العاصمة الاسبانية، إذ إن شريكه في الهجوم البرازيلي دييغو دا سيلفا كوستا لا يقل شأناً عنه.
كوستا تمكن حتى اللحظة من تسجيل 15 هدفاً في كافة المسابقات بواقع 6 أهداف في الدوري الاسباني و7 في الكأس حيث يتصدر قائمة ترتيب الهدافين واثنين في «يوروبا ليغ» وقد تمكن من صنع 5 أهداف لزملائه في «الليغا». في المباراة الأخيرة أمام اوساسونا، خطف كوستا الأضواء من فالكاو عندما سجل هدفين قاد بهما أتلتيكو الى الفوز. في الواقع، هذه ليست المرة الأولى هذا الموسم التي يأخذ فيها كوستا الأمور على عاتقه، إذ سبق، على سبيل المثال، أن لعب دوراً حاسماً في تأهل فريقه الى المباراة النهائية لكأس اسبانيا لمواجهة ريال مدريد، وذلك بعد أن سجل 3 أهداف في المباراتين أمام اشبيلية في نصف النهائي.
ما يميز كوستا هو سرعته ومهاراته اضافة الى قوته الجسمانية العالية حيث يبلغ طوله 1,88 متر وهو ما يجعله مصدر إزعاج للمدافعين خصوصاً في الكرات الهوائية. وأكثر من ذلك، فإن دوراً محورياً آخر يجيده كوستا ألا وهو تأمين المساحات لفالكاو وذلك من خلال تحركاته الصائبة والتي تسحب المدافعين اليه وهذا ما يحرر «إل تيغري» ويسهّل من مهمته في دك مرمى الخصوم.
لكن في مقابل هذه الموهبة، ثمة ما يعاب على كوستا (24 عاماً) وهو أسلوب لعبه القاسي الذي يأخذ منحى خشناً على الخصوم في غالب الأحيان، وهذا الأمر يبدو واضحاً من خلال البطاقات الصفراء العشر التي تلقاها هذا الموسم، وأكثر، فإن الفترة بين 2006 و2010 تشهد على حصوله على 64 بطاقة صفراء و4 من اللون الأحمر بقمصان 6 فرق لعب لها!
هذه النقطة جعلت من كوستا أحد اللاعبين الأكثر عدوانية وعرضة للانتقادات في الدوري الاسباني، لكن اللافت أن البرازيلي يلقى دعماً من مدربه الارجنتيني دييغو سيميوني بعد كل حادثة يكون طرفاً فيها حيث يبدو كوستا بمثابة «خط أحمر» بالنسبة له، فعلى سبيل المثال فإن سيميوني خرج مدافعاً عن لاعبه بعد طرد الأخير من اللقاء أمام فيكتوريا بلسن التشيكي في «يوروبا ليغ» إثر تدخل عنيف على ديفيد ليمبرسكي حيث قال وقتها: «إنه لاعب نحتاج اليه، نحن نؤمن بقدراته. ما يقوله الآخرون عنه لا يهمني».
أما كوستا نفسه فيبرر سلوكه هذا بنشأته حيث يعيد هذا الأمر الى طفولته التي قضاها في الشوارع في مدينته لاغارتو، اذ يقول: «الشارع كان مدرستي. لقد علموني أن ضربة بالمرفق تبدو أمراً عادياً. لا أستطيع ان أضبط تصرفاتي».
إذاً، دييغو كوستا يتطور بشكل لافت للانتباه مباراة إثر أخرى في ملعب «فيسنتي كالديرون» في مدريد. تطور لا يعيبه سوى سلوك هذا اللاعب العدواني. سلوك ثمة في أتلتيكو مدريد من يرى فيه ضرورة في الفريق، اذ إن رأي هؤلاء في هذه النقطة لا التباس فيه: «كل فريق بحاجة للاعب بهذه الخصائص»، أما الخصوم فيبدو موقفهم مغايراً فبرأيهم: «لا بد لكوستا أن يترك حياة الشارع خلفه».




«السيليساو» مكافأة للتألق

كوفئ دييغو كوستا على مستواه المميز هذا الموسم مع أتلتيكو مدريد حيث استدعاه المدرب لويز فيليبي سكولاري للمرة الاولى الى صفوف منتخب البرازيلي الذي سيخوض مباراتين وديتين هذا الشهر أمام إيطاليا وروسيا. وبدا كوستا سعيداً بهذه الدعوة ومفاجاً بها حيث اعتبرها أفضل شيء يمكن أن يحصل
معه.