في السادس من شباط الماضي، تعرّض منتخب لبنان لخسارة قاسية أمام مضيفه الإيراني في افتتاح تصفيات كأس آسيا. خسارة أثارت الرأي العام الكروي وبدأت أصوات تعلو مطالبة بإقالة المدير الفني ثيو بوكير على خلفية النتيجة وما كان يرافق أجواء المنتخب من سلبية وأخطاء من بوكير وبعض اللاعبين على حد سواء. حينها غلب الرأي العاقل داخل الاتحاد وخارجه، حيث تم الإبقاء على بوكير نظراً إلى حساسية المرحلة والتي كانت تسبق اللقاء الثاني مع تايلاند ولقاء أوزبكستان الأخير. اتحادياً، كان القرار بعدم إجراء تغيير خوفاً من الفراغ وانعكاساته السلبية، وخصوصاً أن البديل لم يكن جاهزاً حينها.
أما اليوم ومع انتهاء المباراتين، أصبح بالإمكان التفكير بالمرحلة المقبلة وعنوانها الأساسي مباراة الكويت في 15 تشرين الأول في بيروت ضمن تصفيات كأس آسيا 2015. فتصفيات كأس العالم ومباراتا كوريا في بيروت في 4 حزيران المقبل، وإيران في طهران في 11 منه أصبحت هامشية وأقرب الى التحضير للقاء الكويت الذي سيعقبه آخر في 15 تشرين الثاني في الكويت. وبالتالي، فإن تخطي عقبة الكويت ووضع قدم في أوستراليا - 2015 هو الهدف الرئيسي، وخصوصاً أن الشريك الإيراني في المجموعة من الصعب التأهل على حسابه إن كان من قبل الكويتيين أو اللبنانيين.
بما أن الفترة الفاصلة عن لقاء الكويت تقارب الستة أشهر ونصف، أصبح مشروعاً التفكير بإجراء تغيير في الجهاز الفني اللبناني عبر إدخال دماء جديدة شابة، تكمل مسيرة المدرب بوكير الذي أوصل المنتخب مع اللاعبين والاتحاد الى مرحلة لم يسبق أن شهدها في تاريخه.
لكن في ظل الحديث عن التغيير، يبرز سؤالان: الأول: هل حقاً منتخب لبنان يحتاج إلى تغيير فني؟ والسؤال الثاني: ما هو الهدف من التغيير؟
سؤال لا شك أنه قادر على إثارة عاصفة من الردود بين مؤيدة ورافضة. فالبعض يعتبر أن التغيير ضروري لإحداث صدمة بعد التراجع في الأداء والنتائج اللبنانية، إلى جانب معالجة الثغر الموجودة في المنتخب على صعيد العلاقة بين المدرب واللاعبين. والتي هي رغم تحسنها لم تعد الى سابق عهدها مع بعض اللاعبين. رأي يدعم التغيير، بعضه شخصي وبعضه انطلاقاً من مصلحة عامة ونظرة الى ضرورة الانتقال بالمنتخب اللبناني الى أسلوب وفلسفة وفكر جديد. كما أن أي مدرب لا يمكن أن يبقى مع أي منتخب مدى الحياة، وبالتالي فإن التغيير أمر عادي في مرحلة ما.
رأي آخر معاكس يقارب الموضوع من وجهة نظر أخرى تقوم على أن بوكير لديه الكثير من الأخطاء، لكنه ما زال يصلح لمنتخب لبنان. ومعالجة هذه الأخطاء لا تكون بتغييره، بل بضبطه ووضع خريطة طريق لأسلوب التعاطي مع أمور عدة، مع إلزامه بعقوبات مالية في حال مخالفتها وخصوصاً العلاقة مع الإعلام والتصريحات غير المنطقية التي يطلقها بين الحين والآخر. فعدم انتهاء صلاحية بوكير وضرورة إحداث صدمة إيجابية في المنتخب يشرحها أكثر من متابع لتفاصيل منتخب لبنان، حيث ينطلق بأنه في الوقت الذي كان فيه البعض يطالب بإحداث صدمة إيجابية للمنتخب، قام الأخير بإحداث صدمة إيجابية في الشارع الكروي بعد الفوز على تايلاند 5 - 2. تلاه خسارة مقبولة أمام أوزبكستان التي تملك منتخباً قوياً يتفوق على اللبناني في جميع المقاييس فنياً وبدنياً وتكتيكياً وقادر على الوصول الى كأس العالم.
فهاتان النتيجتان صنعاها لاعبو المنتخب بنفس المدرب المطلوب تغييره. وبالتالي فإن بوكير نجح مع لاعبيه في استعادة التوازن بعد انتهاء موضوع التلاعب. فأمام تايلاند كان هناك فوز كبير، وأمام أوزبكستان كانت هناك قراءة صحيحة واستفادة من دروس مباراة إيران، ومن يرى أن لبنان كان يجب أن يهاجم في أوزبكستان، لا شك قد نسي ما حدث في طهران. أما بالنسبة إلى آراء التبديلات وإخراج لاعبين وإشراك آخرين، فإن المعلومات تشير الى أن بوكير شارك بتشكيلة اعتبرها الأفضل لمواجهة الأوزبكيين، بعيداً عن نتيجة تايلاند. وهو طلب من كل لاعب أن يبلغ الجهاز الفني رغبته في التغيير حين يشعر أن منسوب لياقته البدنية قد تدنى بشكل كبير، وهذا ما حصل مع هيثم فاعور ومحمد حيدر وعباس عطوي. ففاعور تحديداً لم يخرج بسبب الإصابة، بل بسبب الإرهاق وهو من طلب استبداله.
أما بالنسبة إلى السؤال الثاني والهدف من التغيير، فهنا بيت القصيد. ماذا يريد لبنان من المدرب الجديد؟ وهل ما هو مطلوب قادر أن يحققه شخص واحد يتسلّم لاعبيه مرتين أسبوعياً؟ وهل مشكلة منتخب لبنان هي في المدرب أم في الاستراتيجية العامة ومستوى كرة القدم والدوري المحلي الضعيف والحضور البدني السيئ للاعبين...
فقبل الحديث عن التغيير، لا بد من تحديد ماذا نريد من هذا التغيير. هل مجرد تصفية حسابات شخصية مع بوكير أم تطوير للمنتخب؟
لا شك أن الأغلبية سيكون جوابها التطوير، لكن هذا التطوير لا يمكن أن يبدأ من المدير الفني للمنتخب اللبناني. فالأخير سيأتي ليشاهد مجموعة لاعبين يلعبون في الدوري المحلي الجميع يعرفهم، وهناك شبه إجماع على أن أفضل اللاعبين موجودون حالياً مع المنتخب. قد يكون هناك لاعب أو اثنان خارج التشكيلة، لكن هذا لا يكون حله بتغيير المدرب. فمنتخب لبنان وصل الى أقصى ما يمكن أن يصل إليه في ظل ما هو متوفر على جميع الصعد. أما إذا كان الهدف الذهاب أبعد من ذلك، فهذا يجب أن ينطلق من طاولة اللجنة العليا للاتحاد اللبناني وليس من مقعد احتياط منتخب لبنان. ففي الاتحاد يجب أن توضع الاستراتيجية الصحيحة التي تبدأ من منتخب دون 19 عاماً ودون 22 حتى يصبح هناك جيل جديد من اللاعبين يخلفون من سيعتزلون ويتم تحضيرهم بطريقة صحيحة حتى يصلوا الى المنتخب الأول جاهزين ضمن فلسفة موحدة.
أما التعاقد مع مدرب جديد يقوم بتدريب اللاعبين مرتين أسبوعياً ليعودوا الى أنديتهم وإلى نظام التدريب القديم، قبل أن يذهبوا الى منازلهم بعد المرور بالمقاهي وتناول الطعام الذي ما يلبث أن تظهر «نتائجه» حين يجري قياس وزن اللاعبين. التعاقد مع مدرب جديد أمر ليس خارج المألوف، وقد يكون له تأثيرات إيجابية، لكن يجب أن يكون مع مدرب يملك سيرة ذاتية تؤهله للعب دور المطوّر للكرة اللبنانية بعيداً عن الأفكار التسويقية التي قد يكون ظاهرها جميلاً، لكنها غير قابلة للتنفيذ وبعيدة عن واقع الكرة اللبنانية، الذي فيه من الشوائب والمشاكل التي تتخطى مسألة مدرب منتخب الى الحاجة لاستراتيجية صحيحة للتطوير ومدى وجود إمكانيات مادية لها.




التأهل الى آسيا ممكن

قد تكون هذه النسخة الأولى من نهائيات أمم آسيا التي يملك لبنان حظوظاً في التأهل اليه عبر التصفيات وليس الاستضافة، حيث يحتل المركز الثالث في المجموعة الثانية برصيد ثلاث نقاط خلف إيران والكويت (أربع نقاط لكل منهما). وقد أعلنت اللجنة المنظمة لكأس آسيا 2015 المقررة في أوستراليا أن مدينة ملبورن ستحتضن المباراة الافتتاحية في 9 كانون الثاني 2015، على أن تقام المباراة في سيدني في 31 منه. وتستضيف خمس مدن هي بالاضافة الى ملبورن وسيدني، بريزبين وكانبيرا ونيوكاسل المباريات الـ32. وبالاضافة الى الدولة المضيفة، تأهلت الى النهائيات اليابان حاملة اللقب وكوريا الجنوبية صاحبة المركز الثالث في النسخة الاخيرة التي أقيمت في قطر عام 2011، وكوريا الشمالية الفائزة بكأس التحدي الاسيوي هذا العام.



إصابة «دودو»

لم يعرف مدى إصابة قائد منتخب لبنان يوسف محمد بعد تعرضه لنزف في الأنف نتيجة الاصطدام مع أحد اللاعبين الأوزبكيين. إذ كان هناك تخوّف من إصابته بكسر. فـ«دودو» غادر لبنان ظهر أمس الى الإمارات، إضافة الى حسن معتوق، كما غادر اللاعبون المحترفون الآخرون للالتحاق بفرقهم في السويد والنروج.