مباراة منتظرة بين باريس سان جيرمان الفرنسي وبرشلونة الإسباني في ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. مباراة تحمل النكهة القطرية، كون مؤسسة قطر للاستثمار هي الراعي الرسمي للفريق الكاتالوني الذي حصل بموجب اتفاقية الرعاية مع «قطر فاونديشن» وخليفتها الخطوط الجوية القطرية على 171 مليون يورو، فيما تخضع ملكية فريق العاصمة الفرنسية للعائلة المالكة القطرية أيضاً.


إذاً، مواجهة قطرية – قطرية إن صحّ التعبير؛ فقطر تشعر بالحيرة بين فريق ترعاه وآخر تملكه، وحلمها بفوز الفريق الباريسي باللقب القاري سيصطدم بفريق قوي آخر تمنحه 30 مليون يورو سنوياً. ووفقاً لتقارير أوروبية، يبلغ مجموع ما تنفقه الدوحة على سان جيرمان والبارسا ما يزيد على 350 مليون يورو.
الدوحة هي الطرف الثالث في المباراة إذاً. مدن القارة العجوز، وفي مقدمها باريس وبرشلونة، ستكون متأهبة اليوم لهذه المباراة. إلا أن الجمهور في الدوحة لن يقف مكتوف الأيدي بدوره. التشجيع هناك سيكون مشابهاً لما سيحصل في المدن السالفة الذكر. وبما أن مسابقة دوري أبطال أوروبا تحظى باهتمام عالمي يفوق أي بطولة كروية أخرى، لن يكون حجم المتابعة مفاجئاً، نظراً إلى ترقب الجميع مباريات الأندية الأوروبية الكبرى التي تحظى بمتابعة قوية في المنطقة العربية، لكن مع فارق أن الدوحة تشعر لأول مرة بأنها على خط تماس مباشر مع هذه المباراة.
سان جيرمان الذي كان مجهولاً نسبياً في الخليج، بات نادياً يثير الاهتمام هناك. وقبل النقلة النوعية التي قام به ناصر الخليفي، رئيس النادي الفرنسي، كان من الصعب العثور على قميص أحمر وأزرق في مراكز التسوق المزدحمة؛ فقد كان الطاغي قمصان أندية أرسنال ومانشستر يونايتد الإنكليزيين، وبرشلونة وريال مدريد الإسبانيين.
حل المشكلة كان سريعاً جداً: حملة إعلامية ضخمة رافقت الفريق، حيث إن الدولي الجزائري السابق علي بن عربية، مستشار قناة الجزيرة الرياضية القطرية، اعترف سابقاً بأن الأمسيات التي يلعب فيها سان جيرمان يكون لها طعم خاص، حيث يقول: «نبدأ البث المباشر قبل ساعة من انطلاق المباراة، بدلاً من الثلاثين دقيقة التي جرت العادة عليها، وننتهي من البث بعد الواحدة صباحاً». وهكذا أصبح الفريق متابعاً بنحو كبير على شاشات التلفزيون في الدوحة والخليج. المدير في النادي الباريسي، سيباستيان فاسلس، أوضح الأمور بدوره، قائلاً: «سنطلب من شركة «نايكي» إرسال القمصان، لكن الترويج الحقيقي لن يبدأ إلا في الموسم المقبل، مهما حدث، فإن نجاح قمصان سان جيرمان في الدوحة مرهون بمشاركة النادي في مسابقة دوري أبطال أوروبا، ثم مشواره ودوام حضوره فيها». كذلك، فإن افتتاح معسكرات تدريبية في الدوحة على غرار مانشستر يونايتد وأرسنال وبرشلونة يثبت مدى اهتمام سان جيرمان بالسوق الخليجية. الخطة أثبتت نفعها هناك، أما في فرنسا، فلا تزال الأمور صعبة. كل ما يحاول نادي العاصمة الفرنسية القيام به لا يجدي نفعاً بالقدر المتوقع منه. تعاقَد مع لاعبين في مقدمتهم النجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش وقائد المنتخب البرازيلي تياغو سيلفا ومواطنه لوكاس مورا، وآخرهم النجم الإنكليزي ديفيد بيكام لإثبات الوصول إلى العالمية. ثم مباراة ودية مع الخصم الحالي برشلونة على ملعب «بارك دي برانس». ومع هذا كله، فإن الجماهير في البلد الأم للنادي لم تزد كثيراً عمّا كانت عليه والحملة الدعائية الكبيرة لا تحقق النجاح المطلوب، حيث يعود الفشل في هذا الجانب إلى اعتبار أن شعبية سان جيرمان تنحصر بباريس على عكس مرسيليا الذي يحظى بشعبية أوسع في فرنسا، وخصوصاً بعد تمكنه من أن يصبح أول فريق في تاريخ البلاد يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا، وذلك في عام 1993.
لم يكن مفاجئاً استطلاع الرأي العام الذي أجرته صحيفة «ليكيب» الفرنسية الرياضية للفرنسيين والذي أظهر تراجعاً في شعبية النادي الباريسي من المرتبة الثانية في بداية عام 2011، أي قبل أن تشتريه «قطر سبورت إنفستمنتس» إلى المرتبة الثالثة في 2013، من فوجئ فقط هو ناصر الخليفي ومن يدعمه. وذكر الاستطلاع أن سان جيرمان احتل المركز الثالث من حيث الشعبية في فرنسا بنسبة 8.3 في المئة، فيما احتل مرسيليا المركز الأول بنسبة 9.5% وجاء نادي ليون في المركز الثاني بنسبة 8.3%. وأظهر الاستطلاع ذاته الذي أجري قبل لقاء القمة بين سان جيرمان ومرسيليا والذي انتهى بفوز الأول بهدف للاشيء أن 52 في المئة ممن شملهم الاستطلاع أكدوا أنهم يفضلون الثاني مقابل 35% يفضلون الأول، ليتراجع بذلك حب نادي العاصمة في قلوب الفرنسيين بنسبة 9 نقاط كاملة بعد أن كانت نسبة محبي النادي في عام 2011 (قبل شراء القطريين للنادي) 44 في المئة. وبرر 82% ممن شملهم الاستطلاع نفسه تراجع مكانة سان جيرمان في قلوبهم بالأموال الصادمة التى ينفقها القطريون، سواء في تمويل صفقات شراء اللاعبين أو في تسديد رواتبهم.
نزعة الشعب الفرنسي تمنعه بشكل أو بآخر من تشجيع فريق محلي منطلق من قوة مالية غير فرنسية. وما يزيد الأمور صعوبة في تقبّل هذا الفريق بحلته الأجنبية، تصريح المدير الرياضي للنادي، البرازيلي ليوناردو، بأن فريقه ليس بمستوى الفرق الفرنسية الأخرى. تصريح استعلائي يجرح كبرياء كرة فرنسا. تصريحه استفز الجمهور والصحافة الفرنسية اللذين وجّها نقداً لاذعاً إليه وإلى ناديه. انتقادات لا تلبث أن تهدأ حتى تعود مجدداً. الحملات على النادي الفرنسي تتوالى مذ بدأت الجهود التي يبذلها القطريون تثمر تفوق النادي الباريسي على منافسيه في الدوري المحلي.
ورغم ذلك، فإن عدد الراغبين بمتابعة المباراة على «بارك دي برانس» وصل إلى نحو مليون شخص. التذاكر بيعت بسرعة رهيبة، وطوابير المشجعين أمام مكاتب بيع التذاكر وصلت إلى مسافات قياسية في ضواحي الملعب؛ فالجميع يرغبون في مشاهدة برشلونة ونجمه الأسطوري الأرجنتيني ليونيل ميسي، والشعب الفرنسي يرى في هذه المباراة تكراراً لمواجهة فرنسية إسبانية عقب أيام على انتهاء مباراة المنتخبين في تصفيات كأس العالم. فقد غصت حينها مقاعد الملعب بالجمهور الفرنسي الذي أيّد منتخبه ولم يعط اهتماماً لكون معظم لاعبي المنتخب من المهاجرين. واليوم، الأمر ذاته، فإن الفرنسيين سيشجعون الفريق الفرنسي الوحيد الباقي في البطولة الذي يضم بمعظمه لاعبين أجانب.
مباراة قوية بلاعبين من جنسيات متعددة، المتعة لن تكون غائبة على الإطلاق، وبالنسبة إلى القطريين، فإن فريقاً «لهم» سيعبر إلى الدور التالي مهما تكن النتيجة.




موقعة نارية


سيكون ملعب «أليانز أرينا» مسرحاً لمباراة من العيار الثقيل بين بايرن ميونيخ الألماني وضيفه يوفنتوس الإيطالي (21,45)، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. واعتبر مدرب بايرن، يوب هاينكيس، أن يوفنتوس «ليس أندريا بيرلو وحده»، قائلاً: «بيرلو هو بطل العالم (مع منتخب بلاده في مونديال 2006 في ألمانيا). إنه لاعب عبقري ليس فقط منذ أن انضم الى يوفنتوس، لكن في الوقت ذاته هو ليس الفريق بمفرده. منذ إنزاله الى الدرجة الثانية، كسب يوفنتوس كل الرهانات وكان ذكياً في ضم بيرلو فهو قلب وعقل ومهندس الفريق، لكنْ هناك الى جانبه لاعبون يملكون مؤهلات كبيرة. أعتقد أن عددهم 7 لعبوا أخيراً مع المنتخب الإيطالي».