لم يحمل يوم أمس الأخبار السارة لكرة القدم اللبنانية في قضية الحكام اللبنانيين في سنغافورة. فالأجواء اللبنانية تبدو ملبدة في العاصمة سنغافورة مع تأكّد تورّط الحكام اللبنانيين برشوة جنسية عبر معاشرتهم لثلاث فتيات هوى جرى تقديمهن من قبل شخص مشبوه على صعيد التلاعب ومراقب من قبل السلطات السنغافورية، والذي هو معروف من الحكم علي صباغ وسبق أن التقى به قبل تسعة أشهر في بيروت حيث بدأت العلاقة بين الشخصين. علماً أن السلطات السنغافورية استجوبت صباغ حول كيفية التعرّف إلى السنغافوري فأجاب صباغ بأنه تعرّف إليه عبر حكم مصري يحمل اسماً يتشابه مع اسم أحد الحكام السابقين، ما أثار تساؤلات في بيروت.
لم تلتئم الجلسة القضائية أمس مع عدم حضور الحكم الثالث علي عيد المصاب بإسهال والذي نقل على أثره الى مستشفى سنغافورة العام، وتعذّر توكيله للمحامي الذي تعاقد معه الاتحاد اللبناني لكرة القدم وهو السنغافوري غاري ليونارد لاو الذي حضر الى قاعة المحكمة واطلع على تفاصيل القضية.
وفي المعلومات أن الحكام الثلاثة التقوا بالرجل السنغافوري المشبوه والمعروف من قبل صباغ، الذي اتصل به عند وصول الحكام الى سنغافورة، حيث تناولوا العشاء قبل أن يقدّم الشخص السنغافوري «هدية» للحكام عبارة عن ثلاث فتيات هوى جرى التحقيق معهن واعترفن بما قام به الحكام مؤكدات أن الحكام اللبنانيين لم يدفعوا مقابل الخدمات الجنسية ما يعني أن التكاليف جرت تغطيتها من قبل الرجل السنغافوري. واعتبر مكتب مكافحة الفساد السنغافوري أن هناك اتفاقاً بين الطرفين للتلاعب بنتيجة المباراة، حيث استند المكتب الى تسجيلات هاتفية وتصوير للقاء مع الشخصية السنغافورية المراقبة من قبل مكتب التحقيق.
وتبذل قنصلية لبنان في سنغافورة عبر القنصل محمد البساتني ومساعده عماد نصر مع المحامي لاو جهوداً كبيرة لمتابعة القضية بالتنسيق مع الاتحاد اللبناني لكرة القدم، حيث يرجح محامي الحكام بأن تكون العقوبة بين 6 الى 9 أشهر مع امكانية استبدالها بغرامة مالية ستكون كبيرة، علماً أن العقوبة القصوى هي 5 سنوات، لكن من المستبعد أن تكون عقوبة الحكام هي القصوى. ويسعى المحامي السنغافوري الى الحصول على حكم بتخلية السبيل بكفالة، وهو أمر رفضه المدعي العام الذي اعتبر أن القضية تتعلق بمنظمة كبيرة تعمل على التلاعب بنتائج المباريات.
في بيروت، تسود الأوساط الكروية حال من الصدمة نتيجة الأخبار الواردة من سنغافورة، ويبدو أن المسيرة التحكيمية للحكام الثلاثة ستنتهي مع فضيحة التلاعب حيث من المرجح شطبهم آسيوياً ومحلياً في حال صدر حكم قضائي بتورطهم، وهو ما يرجحه محاميهم الذي يعتبر أن وضعهم صعب في القضية نظراً لقوة الأدلة ضدهم.




تأثيرات خارجية وداخلية

لا يُحسد رئيس لجنة الحكام ريمون سمعان على موقفه. ففي الوقت الذي كان قد بدأ فيه اعادة الثقة الى الجهاز التحكيمي بعد التغييرات التي قام بها على صعيد لجنة الحكام، جاءت فضيحة سنغافورة لتشكل ضربة معنوية كبيرة للجهاز التحكيمي في الخارج قبل الداخل. ولا شك أن القضية ستؤثر على صورة الحكام اللبنانيين آسيوياً.