جنون كرة القدم الأوروبية مستمر، وهذه المرة كان ملعب «أمستردام أرينا» مسرحاً لضربٍ آخر من الجنون والحظ قام به تشلسي الانكليزي عندما سجل هدف الفوز في الدقيقة 93 في مرمى بنفيكا البرتغالي. سيناريو المباراة اعاد الى الأذهان الانتصار غير المنطقي للفريق اللندني في نهائي الموسم الماضي في المسابقة الاوروبية الاخرى دوري ابطال اوروبا عندما تربّص لبايرن ميونيخ الالماني الذي سيطر على اللقاء ثم خرج متوّجاً بالكأس صاحبة الاذنين الطويلتين. وفي ليلة أمس، كان هناك مشهد مشابه، فالأكيد ان تشلسي لم يكن الطرف الافضل، بل ان الفريق البرتغالي كان اقل حظاً، اذ يبدو ان حظ «البلوز» لا ينتهي عندما يتعلق الامر بالساحة القارية.
نسر بنفيكا (شعار النادي) كان هو المفترض ان يحلّق أمس في سماء العاصمة الهولندية، لكن المدافع الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش هو الذي طار فوق الجميع وأسكن الكرة برأسه شباك الحارس أرتور في الدقيقة 93، مذكّراً بذاك الفوز الخرافي لمانشستر يونايتد على بايرن ميونيخ في نهائي الابطال عام 1999. وقبل ايفانوفيتش كان الاسباني فرناندو توريس قد افتتح التسجيل لتشلسي بعدما تخطى أرتور ببراعة (60)، قبل ان يعادل الباراغواياني أوسكار كاردوزو النتيجة من ركلة جزاء (68).
لكن ما هو الفارق الذي رجّح كفّة تشلسي على بنفيكا؟
الحقيقة ان الفريق البرتغالي العريق يضم عناصر مميزة على الصعيد الفردي والجماعي، اضافة الى مدربٍ ذكي هو جورجي جيسوس. لكن الحماسة الزائدة على اللزوم غلبت هذا الفريق، في الوقت الذي بدا فيه تشلسي حاضراً ذهنياً بشكلٍ اكبر، ومركّزاً على تحقيق هدفه بعيداً من اليأس الذي كان من المفترض ان يصيبه بعدما اصبح اول فريق يفقد لقب الابطال في دور المجموعات، اضافة الى خيباته المحلية المتتالية.
ما صنع الفارق في نهائي المسابقة الاوروبية الرديفة بالنسبة الى تشلسي كان وجود دافع او هدف شخصي عند معظم افراده. فإذا بدأنا من المدرب الاسباني رافايل بينيتيز يمكن الحديث عن ان الرجل عَصر كل افكاره عشية اللقاء وغذى بها اذهان لاعبيه بهدف اسقاط كل الاقاويل التي اشارت الى انه لا يستحق سوى ان يكون مدرباً مؤقتاً للفريق اللندني، والأهم أنه اسكت جمهور تشلسي الذي يكرهه مذ كان مدرباً لليفربول.
ومن بينيتيز الى مواطنه توريس الذي اسكت ايضاً كل اولئك المنادين بابعاده عن مركز رأس الحربة في الفريق، وكل اولئك الذين قالوا ان القميص الرقم 9 اكبر منه. وعلى غرار الثنائي الاسباني، اوفد فرانك لامبارد برسالة الى ادارة الفريق التي لم تكن تمانع رحيله. لكن لا شك في ان الجميع في مكاتب «ستامفورد بريدج» بدّلوا من رأيهم؛ لأن لامبارد كان القائد في الانجاز المحقق. والامر عينه ينطبق على أشلي كول الذي سبق ان طالب بتحسين شروط عقده واما تركه للذهاب من دون ان يلقى الردّ المطلوب.
اما الثنائي البرازيلي دافيد لويز وراميريش، فإن دافعهما كان مغايراً، اذ ان الاول الذي قضى 4 مواسم مع بنفيكا والثاني الذي لعب مع البرتغاليين في الموسم الماضي، كانا قد توعدا زملاءهما السابقين.
صحيح ان مستوى المباراة لم يكن بحجم المباريات الاوروبية النهائية العظيمة، لكن تشلسي بانتصاره القاتل ترك ذكرى ازلية لهذا النصر الاوروبي، ورسالة بأنه فريق يهوى الاحتفالات على منصات التتويج.




لامبارد نحو البقاء مع تشلسي

كشفت صحيفة «ذا دايلي تيلغراف» أن فرانك لامبارد وافق على تمديد عقده مع تشلسي لعامٍ اضافي. وما يعزّز بقاء لامبارد وموافقته على تمديد عقده بعدما كان متوقعاً رحيله في الصيف، هو احتمال عودة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو للاشراف على الفريق اللندني.