لا يمكن الوصول إلى نهاية البطولات الأوروبية الوطنية دون التوقف عند لاعب شكل هذا الموسم ميلاده الحقيقي في الملاعب. لاعب فاجأ كثير من النقاد والمتابعين بتطور ادائه. لاعب قادم بقوة الى عالم النجومية رغم سنيه الـ 22... إنه إيلكاي غاندوغان موهبة وسط بوروسيا دورتموند الألماني.
فإذا كان البولوني روبرت ليفاندوفسكي قد سرق الأنظار تحديداً بعد تسجيله أربعة أهداف في مرمى ريال مدريد الاسباني في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وإذا كان ماريو غوتزه قد شغل الرأي العام بموهبته، واذا كان ماركو رويس ماضياً في تثبيت نجوميته، وقد استحوذ هؤلاء الثلاثة على كل الأضواء، فإن غاندوغان يعتبر «الجندي المجهول» في دورتموند وهو لا يقل شأناً بتاتاً عن زملائه الثلاثة.
فمنذ المباراة الودية التي لعبها المنتخب الألماني أمام نظيره الفرنسي في ملعب «ستاد دو فرانس»، بدا أن غاندوغان مشروع لاعب وسط من فئة الكبار، حيث برز في ذلك اللقاء مقدماً اداء مميزاً وهذا ما يثبته هدف التعادل لألمانيا 1-1 عندما انتزع غاندوغان الكرة في وسط ملعب «الديوك» ومررها على نحو مميز لتوماس مولر الذي تابعها في الشباك.
غاندوغان منذ ذلك الحين راح يتطور على نحو سريع ومدهش ليصل الى قمة مستواه في المباراتين أمام ريال مدريد حيث كان سبباً رئيسياً في التأهل الى نهائي البطولة القارية عندما تمكن من قيادة وسط دورتموند ببراعة فائقة في مواجهة أعتى لاعبي العالم، وكان حتى قريباً في اللقاءين من التسجيل في مرمى الفريق الملكي لولا تألق الحارس دييغو لوبيز.
هذا الأداء الخارق لغاندوغان جعله يتصدر عناوين كبرى الصحف الأوروبية ويسيل له حبر أقلام النقاد فيها، هؤلاء الذين لم يشغلهم تألق ليفاندوفسكي وغوتزه ورويس عن الاشادة بزميلهم النشيط في وسط ميدان دورتموند.
ما يميز غاندوغان ويجعله فعلاً مشروع لاعب وسط عالمي ولما لا الافضل في مركزه هو تعدد مواهبه: من إجادته قطع الكرات وتغطية المساحات، إلى سرعته الكبيرة ونظرته الثاقبة في الملعب، الى حسه العالي في تمرير الكرات القصيرة منها والطويلة، الى تسديداته البعيدة المدى ومواكبته الهجومية على أعلى مستوى ومن ثم الارتداد سريعاً الى الحالة الدفاعية عند قطع الكرة من الفريق الخصم.
أضف الى ذلك، فإن قوة غاندوغان تكمن في عطائه اللامتناهي ومثابرته على التدرب، وهذا ما يؤكد عليه اللاعب نفسه ويعتبره السر لوصوله الى هذا المستوى حيث لا يخفي أن جلوسه على مقاعد البدلاء عند قدومه الى دورتموند من صفوف نورمبرغ في 2011 كان كفيلاً بأن يستفزه حيث صمم من حينها على التدرب بقساوة ولمدة طويلة وهذا ما انعكس على نحو ايجابي على أدائه وجعله رقماً صعباً بسرعة قياسية في تشكيلة المدرب يورغن كلوب.
كل هذا جعل لعاب مسؤولي الأندية الأوروبية يسيل لغاندوغان، حيث يرى فيه كثير من المدربين الضالة المنشودة لقيادة وسط فرقهم خصوصاً أن هذه البقعة في الملعب باتت عامل الحسم الأول في كبرى المناسبات، من هنا بات وجود لاعب بمواصفات عالية في مركز الوسط مطلباً ملحاً لكل الأندية.
قائمة الفرق التي ترغب بضم غاندوغان، الذي لم يخف رغبته بالانتقال يوماً ما الى الدوري الانكليزي او الاسباني رغم حرصه على إكمال عقده الحالي مع دورتموند، لا يمكن حصرها، لكن ما يبدو واضحاً أن أكثر المتلهفين للحصول على توقيع هذا اللاعب هو برشلونة الاسباني. اذ إن المتصفح للصحف الكاتالونية وتحديداً «سبورت» سيلحظ اهتماماً واسعاً في صفحاتها يومياً بهذا اللاعب وتتبع آخر أخباره واعتباره من اولويات النادي الكاتالوني في سوق الانتقالات الصيفي.
ولا يخفى أن برشلونة يصب اهتمامه بالدرجة الأولى على ايجاد بديل لنجم وسطه تشافي هرنانديز حتى أكثر من إيجاد قلب دفاع او مهاجم. اذ لا يختلف اثنان على أن فورة الـ «بلاوغرانا» في السنوات الأخيرة يعود لتشافي فضل كبير فيها الى جانب أندريس إينييستا وطبعاً الارجنتيني ليونيل ميسي، حيث ان مركز هذا النجم يبدو حساساً جداً في برشلونة. من هنا، ومع تقدم تشافي بالسن وانعكاس هذا الامر انخفاضاً في مستواه على نحو ملحوظ، ومع عدم تمكن تياغو ألكانتارا من إثبات جدارته بخلافته، فإن ادارة برشلونة وعلى رأسها مديره الرياضي أندوني زوبيزاريتا بدأت ترى في غاندوغان، بما يمتلكه من مواصفات، الأقرب اداءً لتشافي والاجدر لتولي مهمة قيادة وسط «الـبلاوغرانا» بعد نهاية حقبته.
أياً يكن من أمر، ان كان غاندوغان سيستمر مع دورتموند او سينتقل الى برشلونة أو غيره، فإن الأكيد أن هذا اللاعب سائر نحو النجومية لا محالة. نجومية كانت صحيفة «ليكيب» بعد اللقاء الثاني أمام ريال مدريد ورغم خسارة دورتموند سباقة الى وصفه بها، حين عنونت: «غاندوغان ملك الوسط».




لاعب من الطراز العالمي

لا يخفي يواكيم لوف، مدرب منتخب ألمانيا، إعجابه المنقطع النظير بموهبة غاندوغان، حيث يقول عنه: «إيلكاي تطور على نحو لا يصدق مع دورتموند، وكذلك مع المنتخب الوطني. لقد كسب ثقة كبيرة بنفسه وهو يلعب على أعلى مستوى. كل المعطيات تقوده الى أن يصبح لاعباً من الطراز العالمي».