تحت عنوان «الحكمة تعود الى الحكمة»، عقد الأعضاء الأربعة في اللجنة الإدارية لنادي الحكمة: مارون غالب (الرئيس وفق قرار قضائي)، والأعضاء: جورج شلهوب، إلكو داوود ومارك بخعازي مؤتمراً صحافياً لتوضيح ما يمر به النادي في الفترة الحالية، مع نظرة الى الوراء قبل الوصول الى هذه الفترة. ولا شك أن القصد من عبارة «الحكمة» الثانية في الشعار ليس حكمة العقل والمنطق، وقد تكون أقرب الى الحكماويين الأصيلين، كما أشار عضو اللجنة الإدارية جورج شلهوب. فحالة الجنون التي يعيشها النادي لا تشير الى أي من «الحكمة» أو الهدوء أو المنطق أو تغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية. فكمية الدعاوى القائمة في النادي، التي يبدو أن عددها سيرتفع في حال تحركت اللجنة الإدارية الحالية ضد الرئيس إيلي مشنتف (وفق قرار وزارة الشباب والرياضة) وأمين السر جان حشاش، غير مسبوقة في تاريخ النادي.
لكن ما هو مؤلم في واقع الحكمة هو تحوّل أصدقاء الأمس الى أعداء اليوم. فإيلي مشنتف رفع دعوى على زملائه في اللجنة الإدارية للطعن في جلسة توزيع المناصب، ورفع دعوى على صديقه فؤاد أبو شقرا مدرب الفريق، وهما أسّسا معاً فريق الحكمة المرشح لإحراز البطولة هذا الموسم بعد سنوات من الغياب. والأعضاء الأربعة يهددون برفع دعوى على مشنتف، كما يتهم أحد الحاضرين في المؤتمر مشنتف، الذي يعتبره كثيرون بأنه الرمز في نادي الحكمة، بأنه مؤذٍ ومدمّر للنادي، ويوافقه بعض الأعضاء وتحديداً بخعازي رغم تحفظ مارون غالب، أو بالأحرى انتظار الأيام كي تكشف ما إذا كان مؤذياً أو لا. ثم يأسف داعم النادي شفيق الخازن للخيانة التي تعرّض لها من قبل صديق عمره إيلي مشنتف «الذي استغلني وكذّب عليّ وأخفى أشياء، وحرّف أموراً أخرى ووصل الى ما وصل اليه بمساعدتي، قبل أن يلتفّ ويطعنني». كل هذا يحصل بين أبناء الحكمة وأصدقاء الماضي والذين تحولوا الى أخصام يتناحرون في المحاكم ويتبادلون الرسائل عبر المباشرين في القضاء، في وقت يعيش فيه الفريق فنياً أفضل مراحله منذ سنوات طويلة.
أمس، عقد المؤتمر الصحافي في مركز البيال بحضور الأعضاء الأربعة، إضافة الى المدرب أبو شقرا وبمتابعة، ودون تدخّل أو حتى السماح بتوجيه الأسئلة إليهما، من داعمي الفريق شفيق الخازن وعماد واكيم (الأمين العام للقوات سابقاً والمرشح للانتخابات النيابية).
غالب تحدث عن الفترة السابقة، شارحاً حيثيات ما حصل مع رعاية وديع العبسي والقوات للحكمة وما رافقها من تجاذبات، معلناً أن الإدارة قررت الكلام بعدما صمتت فترة طويلة احتراماً لرئيس الحكمة وللمطران بولس مطر، «لكن الكيل قد طفح ولا يمكن السكوت بعد اليوم». فالموضوع بالنسبة إلى غالب وزملائه أصبح يطال الحكمة كرمز ومؤسسة.
البداية كانت مع كلام حول المرحلة السابقة، وكيف انتقلت الرعاية من العبسي الى القوات، والمهم فيه هو توضيح أن اللجنة الإدارية للنادي، وتحديداً الأعضاء الأربعة، لا يتحملون مسؤولية الانتقال، لكن هناك من حاول إلصاق هذا الموضوع بهم. فغالب أوضح أن الخيار كان رعاية العبسي والقوات للحكمة «التي تتسع للجميع» كما يشدد رئيس الحكمة دائماً، لكن العبسي هو من انسحب.
وجرى التطرق الى مسألة رعاية القوات للحكمة على خلفية انتخابية، إذ أوضح جورج شلهوب أن عقد الرعاية هو لأربع سنوات وليس لسنة واحدة، وهو أمر أوضحه واكيم بعد المؤتمر لـ«الأخبار» رداً على سؤال حول أسباب دخول القوات على خط الرعاية بعدما تمنعت سابقاً، وهل أن السبب هو دخول العبسي؟
فواكيم أشار الى أن مشنتف حين توجه الى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات سمير جعجع طالباً الدعم المادي، جرى تحويل الملف الى واكيم كونه كان أميناً عاماً للقوات ومسؤولاً عن قطاع بيروت. وحينها لم يقدم الدعم لسببين: الأول، يقول واكيم إنه يتعلق بطريقة دفع الأموال. فالقوات حزب، وهي لا تستطيع دفع الأموال بل هي قادرة على تأمين التمويل من مؤسسات قريبة منها وتحتاج الى وقت كي تؤمن الأموال، وغير قادرة على تلبية طلب مشنتف الذي كان عاجلاً، بعكس العبسي الذي يستطيع الدفع من جيبه الخاص. «أما السبب الثاني، فهو نصيحة بعض العارفين بخبايا الحكمة بأن سلّة النادي مفخوتة» أي أن هناك هدراً في الأموال إذا لم نقل أكثر من ذلك. وهو أمر يضيف واكيم حوله بأنه ينسحب على جميع الأندية، وصولاً الى الاتحاد اللبناني لكرة السلة. ويشير واكيم الى أن طلب وضع شعار إذاعة لبنان الحر على قميص النادي ثم السروال لم يكن لأهداف سياسية، بل لخلق توازن مع وجود القيادي العوني زياد عبس في رئاسة مجلس الأمناء. «ولو كان هدفنا سياسياً لقمنا بوضع اسم موقع القوات الإلكتروني، وهو أمر سأل عنه العبسي متوجساً. لكننا لم نفعل ذلك واخترنا إذاعة لبنان الحر».
واللافت ما قاله غالب عن تمنّع الرئيس الآخر إيلي مشنتف عن تقديم البيانات المالية للخبير المالي المعيّن من قبل المحكمة، ويغمز غالب لاحقاً حين يتساءل عن أسباب هذا التمنّع، علماً بأن مشنتف أكّد خلال مقابلة مع برنامج بروح رياضية مع الزميل رشيد نصار على شاشة «أن بي أن» أنه لم يأته كتاب لتقديم الكشوفات المالية. أمر رد عليه زميله في الإدارة جورج شلهوب بإبراز كتابين مثبتين لدى الكاتب العدل يطلبان فيه المستندات.
وجود أبو شقرا كان غريباً في المؤتمر الصحافي الذي من المفترض أنه يخص الإدارة. لكن تبيّن لاحقاً أن مدرب الحكمة أصبح في مركب واحد مع الأعضاء الأربعة، إذ تلقى أمس كتاباً من القاضية زلفا الحسن تطالبه فيه بشرح ظروف الانسحاب من بطولة غرب آسيا نتيجة للدعوى المقدمة من مشنتف وحشاش. وتشعر بالأسى في حديث أبو شقرا عن الموضوع، حيث يعتبر بأن الفريق هو من أصبح مستهدفاً بعد رفع دعوى على مدربه، في وقت كان يسعى فيه أبو شقرا إلى إبعاد اللاعبين عن التجاذبات بطلب من العبسي وواكيم. وأوضح أبو شقرا الدواعي الفنية للانسحاب من غرب آسيا على صعيد إصابة اللاعبين: إيلي رستم وإيلي إسطفان، ورغبة بعدم إرهاق الفريق قبل «الفاينال فور»، اضافة الى عدم اكتمال أوراق جوليان خزوع، وهو أمر أكده غالب، غامزاً من قناة زميله جان حشاش الذي لديه وكالة خاصة من خزوع لمتابعة ملفه قانونياً. ونفى غالب ما قيل عن تقصير إداري في مسألة المشاركة الحكماوية، وما حكي عن عناد إداري بعدم الطلب من مشنتف توقيع أوراق هو «ولدنة».
انتهى المؤتمر الصحافي، لكن أزمة الحكمة لم تنته وهي مرشحة للتفاعل مع الحديث عن مؤتمر جديد قد يعقده الرئيس الآخر للحكمة إيلي مشنتف الجمعة.




أبو شقرا والقضاء

أشار مدرب الحكمة فؤاد أبو شقرا الى أنه سيسير في موضوع الحديث عن وجود مراهنات في لقاء الحكمة والمتحد في «الفاينال 8» والاتهامات الموجهة إليه حول ضلوعه في المسألة حتى النهاية. وهو سيطلب من محاميه صخر هاشم ملاحقة الموضوع قضائياً، حتى لو توقف الطرف الآخر.








انطلاق «الفاينال فور» اليوم


تنطلق اليوم منافسات «فاينال فور» بطولة لبنان لكرة السلة، حيث يلعب الحكمة مع ضيفه المتحد عند الساعة 17.00 في غزير في أولى مباريات سلسلة الفريقين في نصف النهائي. وتنطلق غداً منافسات السلسلة الثانية بين الرياضي والشانفيل عند الساعة 17.30 على ملعب المنارة. ويدخل الحكمة المباراة مدعوماً بجمهور كبير في المدرجات وقوة هجومية على أرض الملعب مع الثنائي الأجنبي كوينسي دوبي ودايشون سيمز (الصورة)، إضافة إلى مجموعة من اللبنانيين المميزين كجوليان خزوع ورودريغ عقل وإيلي رستم ومحمد إبراهيم وشارل تابت وفيليب تابت وباتريك بو عبود. أما المتحد الذي قدم أداءً رائعاً أمام بيبلوس في «البلاي أوف»، فقد أبقى على إريك تشاتفيلد والفرنسي مارك سالييرز كأجنبيي الفريق، إضافة الى لاعبيه اللبنانيين المميزين: روني فهد، باسل بوجي، روي سماحة وبشير عموري.