لعبة «مونوبولي» يخوضها باريس سان جيرمان بطل دوري الدرجة الاولى لكرة القدم في فرنسا، وموناكو العائد الى الاضواء بعد تتويجه بطلاً للدرجة الثانية.

اللعبة تتمحور الآن حول الاستحواذ قدر الامكان على الاسماء البارزة المتاحة في سوق الانتقالات، اضافةً الى محاولات ضرب الخصم المباشر لإضعافه. أما الاسلحة المستخدمة في هذه المعركة فهي الاموال القطرية ناحية فريق العاصمة الفرنسية، والاموال الروسية ناحية فريق الامارة.

وما يجري حالياً في فرنسا يمكن وصفه بالصراع القطري – الروسي المباشر، اذ يبدو جليّاً ان المشروع الروسي الذي حمل موناكو الى الدرجة الاولى من جديد، بدأ يزعج كثيرين، وتحديداً باريس سان جيرمان الذي يتمختر بصفته البطل الذي لا يقهر. لكن البطل الجديد للدوري الفرنسي يعلم تماماً ان لقبه سيكون في خطرٍ كبير في الموسم المقبل، حيث إن موناكو يمكنه ان يجاريه بالطريقة نفسها التي صنع بها الباريسيون المجد هذا الموسم، اي صرف الاموال الطائلة لاستقدام اصحاب الاسماء الرنانة.
لكنّ باريس سان جيرمان وحلفاءه لا يقفون مكتوفي الايدي في الوقت الحالي، اذ يحكى عن حملة تحريض على فريق الامارة من اجل محاولة اضعافه قدر الامكان، وذلك من خلال الطلب الى الاتحاد الفرنسي للعبة بجعل نادي موناكو خاضعاً للقوانين الفرنسية كما هي حال الاندية الاخرى. وهنا الحديث عن الاتفاق القديم بين دولة فرنسا وامارة موناكو، حيث لا يدفع اللاعبون الاجانب الذين يلعبون لفريق الامارة اي ضريبة، في الوقت الذي يدفع فيه زملاؤهم المحليون اقل بكثير، ما يدفعه أقرانهم الذين يدافعون عن الفرق الاخرى في «ليغ 1».
من هنا، اصبح رئيس الاتحاد الفرنسي نويل لو غراييه في موقفٍ حرج جداً وسط مطالبة البعض بطرد موناكو من الدوري الفرنسي في حال عدم خضوعه للشروط نفسها التي تخضع لها كل اندية فرنسا. وهذا الامر يبدو مستحيلاً لان موناكو لطالما كان جزءاً اساسياً من البطولة الفرنسية لا بل ان ثقله اكبر من باريس سان جيرمان، بحيث انه احرز سبعة القاب في الدوري مقابل ثلاثة فقط لفريق العاصمة، الذي يقال انه خلف حملة التحريض المذكورة.
وفي الوقت الذي فرضت فيه الحكومة الفرنسية ضريبة نسبتها 75% على كل اولئك الذين يتقاضون اكثر من مليون يورو سنوياً في فرنسا، ازداد غضب الخصوم بحق موناكو الذي يمكنه ايضاً الإفلات من هذه الضريبة مقابل تكبّد منافسيه اعباء كبيرة. لذا لا يبدو مستغرباً ذهاب بعض رؤساء الاندية الى التهديد بعدم الذهاب للعب في الامارة إن لم يخضع فريقها للشروط عينها.
اذاً، يأتي موناكو لمواجهة المشروع الناجح لرئيس باريس سان جيرمان القطري ناصر الخليفي، الذي بدا كأنه يحمل عصاً سحرية بإعادته الفريق بسرعة كبيرة الى القمة. لكن هناك في الإمارة يتربص ملياردير روسي اسمه دميتري ريبولوفليف الذي قدّرت «فوربس» ثروته بتسعة مليارات دولار، وذلك من خلال استثماراته الناجحة في قطاع النفط، التي نقلها بذكاء الى كرة القدم واختار مكاناً مناسباً جداً لكي لا يخسر الاموال لمصلحة دولة غريبة...
وفي موازاة هذا الكباش الحاصل، لا يمكن الأندية الـ 18 الاخرى في الدوري الفرنسي سوى تمني أن تهبط عليهم نعمة شيخ عربي او ثري روسي كما حصل مع باريس سان جيرمان وموناكو، وخصوصاً ان هذه الاندية بدأت تخسر نجومها الهاربين من الضرائب ومن الاوضاع المادية الضعيفة لأنديتهم التي لم يكن بإمكانها مجاراة فريق العاصمة في سوق الانتقالات هذا الموسم. والمثال الابرز على هذه المقولة كان رحيل نجم مرسيليا لويك ريمي الذي فضّل الانتقال الى فريقٍ عادي في انكلترا هو كوينز بارك رينجرز عوضاً عن البقاء مع وصيف «ليغ 1» حيث كان راتبه اقل بكثير.
ما يقدم عليه باريس سان جيرمان وموناكو، يأخذ الدوري الفرنسي الى مكانٍ آخر. مكانٌ سيكون فيه «دَوري مصغّر» بين الفريقين المذكورين، وذلك على صورة المنافسة الثنائية في اسبانيا مثلاً بين القطبين برشلونة وريال مدريد. فالأكيد ان نشاط باريس سان جيرمان وموناكو هذا الصيف سيضعهما في مكانٍ بعيد عن كل الفرق الفرنسية، ما سيضعف «ليغ 1» الذي سيكون تحت سلطة الفريق الذي يمكنه ان يدفع اكثر. وحتى هذه اللحظة لا يبدو ان هناك من سيكون قادراً على وقف هذا الامر، رغم الصرخة المرتقبة من الفرق المتضررة وفحواها: أبعدوا الاحتلال الاجنبي عن فرنسا.




لائحة موناكو تطول


بدأت لائحة اللاعبين الذين يريدهم موناكو تطول أكثر، وكان آخر المنضمين اليها المدافع الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش، الذي قدّم أفضل مواسمه مع تشلسي الانكليزي هذا الموسم، وكان صاحب هدف الفوز للفريق اللندني في مرمى بنفيكا البرتغالي في المباراة النهائية لمسابقة «يوروبا ليغ». وذكرت صحيفة «ذا دايل مايل» البريطانية أن فريق الامارة سيبذل كل جهده للحصول على خدمات إيفانوفيتش بعد فشله مبدئياً في استقطاب البلجيكي فنسان كومباني من مانشستر سيتي الانكليزي.