لا يخرج الاتحاد اللبناني في صيغته عن الطبيعة اللبنانية من ناحية الحفاظ على النسيج الاجتماعي المختلف بجميع تلاوينه. اي أن الاتحاد مقسم بطريقة غير رسمية على عدد من الطوائف وإن كان الجميع من المفترض أن يعمل لصالح الكرة اللبنانية. انتخابات الاتحاد التي ستقام نهاية تموز المقبل سينتج عنها هيئة تنفيذية وهي التسمية الجديدة للجنة العليا وفق النظام الجديد. هيئة مؤلفة من 11 عضواً، اثنان منهما من الطائفة الدرزية عرفاً. حالياً تتمثل الطائفة بالأمين العام للاتحاد جهاد الشحف وعضو الاتحاد وائل شهيّب، لكن هل ستبقى الأمور على ما هي عليه في العهد الجديد؟


سؤالاً طُرح بقوة في الفترة السابقة خصوصاً بعد الأحداث التي شهدها ملعب بحمدون والكلام عن محاولة استغلال هذه الحادثة من قبل البعض لضرب شهيّب كونه كان رأس الحربة في المطالبة بإقامة المباراة على ملعب بحمدون. أمرٌ أصر عليه شهيّب انطلاقاً من حق نادي الإخاء الأهلي عاليه باللعب على أرضه. وهو لم يكن يتصوّر بأن الأمور تستنتهي على ما انتهت عليه خصوصاً في ظل اتخاذ كافة الترتيبات لمنع حصول أي مشكلة. وهذا ما ظهر لاحقاً من خلال التحقيقات حتى أصبح هناك قناعة تامة ومن قبل النجماويين أنفسهم بأن نادي الإخاء لا يتحمل مسؤولية في الأحداث ولم يكن هناك شيء مدبّر. وهذا ما ظهر من خلال الكلمات التي ألقيت في حفل المصالحة وتحديداً من مدرب الفريق موسى حجيج.
كلام كثير قيل بعد المباراة طال أكثر من طرف، لكن الأمور عادت الى نصابها وتم ضبط البيت الدرزي وتحديداً بين الصفاء والإخاء، بعد أن توضحت الأمور وتبيّن، عدم مسؤولية الناديين في الأحداث التي حصلت.
لكن هذا لا يقفل الباب على وجود تنافس على مقعدي الدروز في الاتحاد يضاف اليهما مقعد ثالث هو الأمين العام الموظف الذي سيتم تعيينه في العهد الجديد والذي من المؤكّد أنه سيكون من الطائفة الدرزية.
أمين سر نادي الصفاء هيثم شعبان كان أول من فتح الباب على مسألة التراشيح خلال مقابلة تلفزيونية مع الزميل رشيد نصار على شاشة الـ NBN حين أكّد وجود مرشحين لنادي الصفاء. الكلام عن وجود مرشحين لا مرشّح يثير حساسية لدى «أولاد العم» الإخائيين الذين يعتبرون أن وصول وائل شهيب الى الاتحاد قبل ثمانية أشهر لملء المقعد الشاغر بعد استقالة الأمين العام السابق رهيف علامة كرّس معادلة مقعد للإخاء ومقعد للصفاء. وهو أمر أكّده شهيّب لـ«الأخبار» معتبراً أن المقعد جرى تثبيته لمنطقة الجبل وأنديتها. ولا يخفي شهيّب أنه الأقرب لتولي أحد المقعدين في الاتحاد الجديد، «لكن ليس وفق تجربة الأشهر الثمانية الماضية. فهذا ليس طموحي وأنا أعتبر أن مهمة أعضاء الاتحاد يجب أن تكون أبعد من تثبيت نتائج وتوقيف لاعبين ومتابعة حالات تحكيمية. فأنا آمل أن تساعد التعديلات الجديدة على الذهاب نحو مواضيع أعمق وأهم بالنسبة الى الكرة اللبنانية كنظام التواقيع وبطولات الفئات العمرية وأمن الملاعب...». فبالنسبة لشهيب المسألة ليست مسألة «وجاهة» أو منصب معيّن بل هي «مكان لخدمة كرة القدم وخدمة منطقتنا وأنديتنا، وإلا فإن المسألة لا تستحق اضاعة الوقت».
إذا المسألة محسومة بالنسبة لشهيب على صعيد أن أحد المقعدين محسوم لنادي الإخاء. لكن هذا الأمر لا يتوافق مع نظرة أمين سر نادي الصفاء «الشقيق» هيثم شعبان الذي يؤكّد وجود مرشحين لنادي الصفاء لا مرشح واحد. ودخول شهيب الى الاتحاد لا يعني أن المقعد أصبح من نصيب الإخاء فهذا ليس عبرة ولا يمكن أن يكرّس، وعليه فإن الصفاء لديه عدة مرشحين «لكن أنا لست منهم». فشعبان أكّد أنه غير مرشّح للانتخابات لكن هناك مرشحين عن النادي كمنيب ناصر الدين وأسامة الزهيري وحتى رئيس النادي عصام الصايغ. لكن الأخير لديه رأي آخر مخالف لرأي أمين سره. فالصايغ يبدو أكثر مهادنة من أمين سره، أو بالأحرى أكثر هدوءاً. فهو يقر بأن معادلة مقعد للإخاء ومقعد للصفاء أصبحت مكرّسة مع وصل شهيّب الى الاتحاد لكن ليس هناك أمر محسوم بالنسبة لأسماء حتى في ما يعنيه بانتظار التشاور داخل النادي ومع أندية كرة القدم الأخرى في مختلف الدرجات «والكلام عن الانتخابات مبكر بعض الشيء».
لكن أين الأمين العام للاتحاد جهاد الشحف من الواقع الدرزي الانتخابي وخصوصاً أنه دخل الى الاتحاد كمرشح عن نادي الصفاء؟
ففي ظل التنافس أو وجود أكثر من اسم مطروح لدخول الاتحاد هل يمكن أن يكون «أبو فراس» خارج الهيئة التنفيذية؟ وهل يتحمل المسؤولون داخل البيت الدرزي هذا الأمر؟ خصوصاً أن الشحف كان وجهه خيراً على الصفاء حيث أحرز النادي لقبين خلال فترة توليه الأمانة العامة في ما يقارب السنة ونيّفاً، في حين أن هذا المنصب كان في «الحضن» الدرزي لأكثر من 25 عاماً ومع ذلك لم يتوّج الصفاء بلقب الدوري مطلقاً. هذا لا يعني أن الشحف هو من منح البطولة للصفاء، لكن في الوقت عينه أمر يمكن التوقف عنده من حيث الشكل والمضمون.
الشحف أبلغ «الأخبار» بأنه لا يمانع أن يكون خارج الهيئة التنفيذية (اللجنة العليا سابقاً) طالما أن هذا الأمر جرى التوافق عليه من قبل المعنيين بالرياضة في البيت الدرزي. فهو يرى أنه بالامكان ترشّح أي شخص الى الانتخابات والأمر متروك للجمعية العمومية كي تختار. فالانتخابات ديمقراطية، علماً أن أبو فراس يميل لصالح «الديمقراطية الموجّهة التي تحافظ على النسيج الاجتماعي وتلاوين المجتمع اللبناني وهو أمر لا بد من أن ينسحب على اتحاد كرة القدم».
لكن وجود «أبو فراس» خارج الهيئة التنفيذية لا يعني أنه أصبح خارج الاتحاد. فهناك المنصب الثالث أي الأمين العام المعيّن من قبل الهيئة التنفيذية. صحيح أن هناك اسماً آخر مطروحاً بقوة وهو من داخل نادي الصفاء وكادر في الحزب التقدمي الإشتراكي ولديه خبرة في كرة القدم، إلا أن هذا لا يعني أن «أبو فراس» خارج المعادلة. فهو الأوفر حظاً لتولي هذا المنصب في حال كانت لديه رغبة بذلك أو في حال كانت المصلحة تقتضي هذا الأمر. لكن هذا يعني أن الشحف لن يكون في الهيئة التنفيذية بل سيكون الدروز ممثلين بشخصيتين أخريين اضافة الى الشحف الذي سيكون حاضراً في جلسات الاتحاد وفق النظام الجديد، ما يعني أن الحصة أصبحت ثلاثة أعضاء بطريقة غير مباشرة.
هو السيناريو الأقرب الى المنطق دون حسم المسألة. فالمتغيرات كثيرة والأمور لم تصل الى مرحلة الكلام النهائي، لكنها قد تصل قريباً مع اقتراب موعد الانتخابات أكثر فأكثر.




تنافس مفتوح

لا يبدو التنافس الانتخابي محصوراً بالطائفة الدرزية فهو بدرجة أعلى على الصعيد السني مع إصرار نجماوي على التمثّل بالاتحاد. فقد حكي عن نية نجماوية ترشيح مصطفى العدو عن النجمة، لكن المعطيات عادت وتبدلت مع كلام عن ترشيح شخصية أخرى من بين ثلاثة اسماء نجماوية رفيعة. ترافق ذلك مع «انسحاب» للعدو وبيان على صفحته على الفايسبوك يعلن فيه ابتعاده عن النجمة، ما فسره البعض أنه مرتبط بالانتخابات في باطنه. إلا أن العدو أوضح لـ«الأخبار» بأن المقعد الاتحادي لا يعنيه ولا مشكلة لديه بدخول شخصية أخرى. «فأنا عُرضت علي رئاسة النادي من قبل الرئيس سعد الحريري لكن رفضت. مشكلتي هي بتعاطي الادارة في موضوع مباراة الإخاء والمساومة على كرامة النادي وكرامة جمهوره. فمعالجة الأمر كان يجب أن تكون بطريقة مختلفة تحفظ كرامة النادي».



الصايغ: ضرورة التوافق

يعتبر رئيس ناد الصفاء عصام الصايغ أن أي كلام في أسماء أعضاء الاتحاد الجديد يجب أن يتم وفق صيغة توافقية بين جميع الأندية وخصوصاً أندية الدرجة الأولى. مع أمل بالخروج بلائحة توافقية وعدم حصول انتخابات.