يخال من يشاهد النجم الفرنسي فرانك ريبيري للمرة الأولى أن الندوب الظاهرة على وجهه جراء حادث في طفولته تدل على شخصية قاسية لصاحبها، غير ان الواقع هو غير ذلك كلياً إذ إن ما يجعل من الفرنسي علامة فارقة في عالم اللعبة، بجانب مهاراته وفنياته، هو شخصيته المرحة الى أقصى الحدود وامتلاكه حسّ الفكاهة، وهذا ما أدخله بسرعة فائقة قلوب جماهير بايرن ميونيخ الألماني واللاعبين الذين تناوبوا على مزاملته منذ 7 سنوات في النادي البافاري.


ولعل النجاحات الباهرة التي حققها بايرن ميونيخ هذا الموسم بتتويجه بطلاً للدوري الألماني ولأوروبا وهو على موعد الليلة مع فرصة تحقيق ثلاثية تاريخية حيث يخوض نهائي الكأس المحلية أمام شتوتغارت، ومساهمة ريبيري على نحو كبير في هذه الانجازات حيث قدم أفضل مواسمه على الاطلاق في مسيرته، فإنها لا شك زادت من الراحة النفسية للفرنسي وبالتالي من منسوب «هضامته»، هو الذي يتقن جميع الاساليب التي تصنع الضحك من التصريحات التي لا تخلو من طرافة، الى المقالب، الى التصرفات التي تعكس شخصيته المرحة.
آخر فصول ريبيري في هذا المجال كانت قبل أيام قليلة حيث تناقلت المواقع الالكترونية شريط فيديو لأحد افضل اللاعبين في العالم هذا الموسم وهو يوقع المارة في أحد شوارع مدينة ميونيخ «ضحايا» لأحد مقالبه الجديدة. هكذا، قام هذا النجم الفرنسي بالوقوف خلف واجهة أحد متاجر الثياب الرياضية على طريقة تماثيل عرض الازياء مرتدياً زي فريقه وواضعاً الكرة تحت قدمه، وبطبيعة الحال كان كل من يمر أمام المتجر يتوقف ليرى هذا الزي ليقوم عندها الفرنسي بإداء حركات مضحكة او التحرك على نحو يصدم هؤلاء ويغرقهم في الضحك.
في الواقع، يصعب تعداد المواقف المضحكة لريبيري وهي لا تقتصر فقط على فترة لعبه مع بايرن ميونيخ بل تعود الى سنيه الأولى في عالم كرة القدم. اذ ان المقلب الأول من ريبيري وقع ضحيته المدرب الفرنسي جان فرنانديز الذي يعتبر بمثابة «الأب الروحي» لريبيري ومكتشفه في الملاعب وتحديداً في نادي متز حيث يروي هذا المدرب لصحيفة «لا بروفينس» ما فعله به ريبيري، اذ بعد أن اتفق الأخير مع مرسيليا للانتقال الى صفوفه واللحاق بفرنانديز قام النجم الفرنسي بالاتصال بمدربه ليعلمه بنبرة جدية أنه بدّل قراره وسينتقل الى فريق الغريم موناكو للعب تحت قيادة ديدييه ديشان بعد ان أخبره الأخير بمشروعه الرياضي في فريق الامارة. ويسرد فرنانديز أنه صدم بكلمات ريبيري وتوجه اليه قائلاً: «هل انت مجنون؟» ليغرق بعدها الأخير بالضحك ساخراً: «كلا مدربي لقد أردت ممزاحتك فحسب».
ريبيري في مرسيليا اذاً. هاكم مقلبه الاول والذي كان ضحيته ماتيو فالبوينا. اذ في إحدى المرات كان لاعبو مرسيليا يمازحون الأخير حول قامته القصيرة، فما كان من ريبيري الا أن وضع لعبة هي عبارة عن سيارة صغيرة «تناسب» فالبوينا في مرأبه!
عام 2007 حطّ ريبيري في ميونيخ، وبقدر ما كان اداؤه الفني يتطور كانت مقالبه تزداد. لكن هل تعلمون من كان الضحية الأولى للفرنسي؟ إنه الحارس العملاق السابق أوليفر كان الذي كان معروفاً عنه جديته وملامحه القاسية حيث لقب بـ«الوحش». فريبيري كان سبباً في رسم بسمة تعتبر نادرة على وجه كان عندما قام في إحدى المرات بإلقاء دلو من الماء على رأس الحارس وهو خارج لتوه من غرفة تبديل الملابس.
زميل ريبيري السابق في بايرن ميونيخ، النجم لوكاس بودولسكي، لم يكن أفضل حالاً من أوليفر كان، حيث قام الفرنسي في إحدى المرات بممازحته عبر إغلاق غرفته في الفندق بشريط لاصق مانعاً إياه من الخروج منها.
في شهر كانون الثاني عام 2009 وخلال معسكر لبايرن ميونيخ في مدينة دبي أراد ريبيري إضفاء جو من المرح على زملائه بعد يوم متعب من التدريبات، فما كان منه الا ان قاد الحافلة الكبيرة التي تقل الفريق، والنتيجة: حادث طفيف كان كفيلاً بإغراق الركاب في الضحك!
أيضاً وأيضاً في عام 2012: ريبيري يقوم بوضع قطع من البيتزا في خزان وقود سيارة زميله الهولندي أريين روبن!
هذه أمثلة حول شخصية ريبيري المرحة والفكاهية، لكن لحظة، ثمّة تنبيه مهم: إحذروا تناول الطعام على ذات الطاولة مع ريبيري، اذ إنها المكان الذي يفضله الفرنسي لمقالبه وأشهرها وضع كميات كبيرة من الملح في الأطباق!




ملك الدعابة


يروق زملاء فرانك ريبيري في بايرن ميونيخ ما يفعله بهم من مقالب وهم يعبّرون عن اعجابهم بشخصيته المرحة، اذ يقول عنه، على سبيل المثال، زميله الاسباني خافي مارتينيز الذي وقع ضحية لأحد مقالبه رغم عدم مرور عام على التحاقه بالنادي البافاري: «فرانك هو ملك الدعابة. منذ فترة قصيرة قمت بممازحته عبر إغراق حذائه بالماء فغضب لكنه أكد أنه لن يبادلني بالمثل. وعندما كنت أستعد للتوجه لمنزلي قام بإلقاء دلو من الماء فوق رأسي».