بقدر ما كان خروج البرتغالي جوزيه مورينيو من قلعة «سانتياغو برنابيو» من الباب الضيق، فإن عودته الى قلعة «ستامفورد بريدج» ستكون من أوسع الأبواب. ورغم أن الـ«سبيشيل وان» يعود الى فريقه السابق تشلسي وهو ليس في أفضل أحواله بعد فشله الذريع مع ريال مدريد الإسباني، إلا أن ذلك لن يمنع من أن يدخل «مو» مدينة لندن دخول الفاتحين.


ففي حقيقة الأمر، إن أول ما يتبادر الى الذهن بعد تأكد عودة الـ«سبيشيل وان» الى الـ«بلوز» من قبل الجانبين، هو العلاقة بين هذا المدرب وجماهير تشلسي، إذ لم يعد خافياً أن هذه النقطة هي العامل الأساس في اتخاذ الرجل قرار عودته الى النادي اللندني، وهذا ما عبّر عنه مورينيو أكثر من مرة وكرره أمس، فما هي أسباب كل من الطرفين لفتح الباب أمام تجربة جديدة؟
انطلاقاً من مورينيو، فإن ما بات واضحاً في مسيرة هذا المدرب هو العلاقة الملتبسة التي تربطه بالمحيطين به، بدءاً من الحلقة الأقرب والتي تضم لاعبي فريقه وجماهيره، الى الحلقة الأبعد والتي تضم لاعبي الفرق المنافسة ومدربيها وجماهيرها، وصولاً الى النقطة الأهم وهي الصحافة.
في إسبانيا، بدا واضحاً أن الـ«سبيشيل وان» خرج بعلامة صفر مع كل هذه الأطراف. فمن ناحية لاعبيه، حدّث ولا حرج، حيث يصعب تعداد حالات الخلافات بين البرتغالي وهؤلاء لكثرتها، وأبرزها طبعاً مع الحارس إيكر كاسياس. أما في ما يخصّ جماهير الملكي، فيكفي القول إن الاستفتاءات في الفترة الأخيرة أظهرت تراجعاً كبيراً في شعبية مورينيو لدى هؤلاء.
وبالانتقال الى العلاقة مع لاعبي الأندية الأخرى ومدربيها وجماهيرها، فقد تخللها الكثير من المشاكل التي لم تكن تقتصر على التصاريح، بل تخطت ذلك الى المشادات والاحتكاكات في الميدان، كما حصل عندما أدخل مورينيو إصبعه في عين تيتو فيلانوفا حين كان الأخير مساعداً لجوسيب غوارديولا في تدريب برشلونة. ويمكن تلخيص هذه العلاقة بردة فعل هؤلاء عند تأكد رحيل «السبيشيل وان» عن ريال مدريد، حيث لم يتوانوا عن التهكم عليه.
هذا التهكم كان سمة الصحافة الإسبانية أيضاً بمجرد إعلان مورينيو خروجه من ملعب «سانتياغو برنابيو» وهي تعكس سوء علاقة الطرفين، حيث كان البرتغالي مادة دسمة لانتقادات الصحف المدريدية قبل الكاتالونية، وأبرز تجليات هذا الأمر كان قرار «مو» بإيفاد مساعده أيتور كارانكا الى المؤتمرات الصحافية عوضاً عنه بعد إعلانه العِداء على السلطة الرابعة. كل هذا جعل من مورينيو شخصاً منبوذاً ووحيداً في مدريد ومكروهاً في إسبانيا برمتها. من هنا، كان لا مناص من البرتغالي أن يختار لندن وجهته، ضارباً عرض الحائط بملايين باريس سان جيرمان الفرنسي. إذ يبدو واضحاً أن الـ«سبيشيل وان» كان بأمسّ الحاجة إلى فائض كبير من العاطفة والاحتضان بعد كل ما حصل معه في مدريد، وهذا ما لم يكن ممكناً أن يجده سوى لدى جماهير تشلسي، هؤلاء الذين لم يكلّوا ولم يملّوا منذ فترة طويلة عن توجيه الرسائل لمورينيو، مطالبين بعودته، ومنها على سبيل المثال خلال المباراة أمام مانشستر سيتي في نهائي الكأس، حيث رفعوا لافتات تحيّي «مو»، بينها «فريد. عبقري. أسطورة. مورينيو عد إلى بيتك».
هذا السبب ذو البعد المعنوي لا يعني أنه لم يكن ثمة أسباب أخرى أدت الى اتخاذ مورينيو قرار العودة الى لندن، وأبرزها ينطلق من العنصر السابق وهو أن الـ«سبيشيل وان» سيلقى دعماً كبيراً من جماهير النادي لم يحصل عليه في كل الفرق التي أشرف عليها، بما فيها فترته الأولى في تشلسي، وهذا ما هو واضح من نداءات العودة الكثيرة التي وُجِّهت للبرتغالي وهو ما سيجده الأخير سلاحاً قوياً بيده إذا ما واجهته مشاكل إن مع الإدارة أو مع بعض اللاعبين.
أما السبب الثاني، فهو العامل الفني حيث سيعود مورينيو الى فريق بات في مصاف أندية النخبة في أوروبا، مقارنة عما كانت عليه الحال عندما أشرف عليه سابقاً، وهو سيكون أمام مشروع واعد بوجود العديد من المواهب في ظل أجواء مستقرة.
في المقابل، لماذا ألحّت جماهير تشلسي على عودة مورينيو، رغم سجله الخائب مع ريال مدريد؟ فما يبدو واضحاً هنا أن الـ«سبيشيل وان» لم يخرج من قلوب هؤلاء رغم تحقيق فريقهم لقب دوري أبطال أوروبا في غيابه، وذلك يعود بالدرجة الأولى الى إيمان الجماهير بأن مورينيو هو السبب الأول وراء هذا النجاح لدوره الأساسي في إعادة النادي الى الأضواء بعدما منحه أول ألقابه منذ خمسين عاماً في الدوري الإنكليزي عام 2005.
في الواقع، بات مورينيو بمثابة الملهم لجماهير تشلسي، وهم لا شك افتقدوا منذ رحيله تلك الأجواء الحماسية التي كان يثيرها في الملعب، إن من خلال طريقة احتفاله بالأهداف والانتصارات أو من خلال حركاته الاستفزازية للخصوم واعتراضاته على الحكام. باختصار، كان مورينيو مصدراً للصخب والحياة في ملعب «ستامفورد بريدج»، وهذا ما لم يجده أنصار الـ«بلوز» مع كل المدربين الثمانية الذين تناوبوا على الإشراف على فريقهم بعد رحيل البرتغالي.
كذلك، فإن جماهير تشلسي لمست أن ناديها من دون مورينيو يبدو مختلفاً من ناحية الأضواء والاهتمام العالمي اللذين يجلبهما «مو» معه، وهذا ما ارتفع منسوبه منذ إشرافه على ريال مدريد. أضف الى نقطة مهمة، وهي أن الـ«سبيشيل وان» قادر على التوقيع مع أي نجم عالمي مهما علا شأنه، وهذا ما يبحث عنه أنصار الـ«بلوز» بعد فترة من التعاقدات مع المواهب الشابة التي لا تعدّ من فئة الـ«سوبر ستارز».
بطبيعة الحال، سيكون لاعبو تشلسي مسرورين لعودة مورينيو، وكثيرون منهم عبّروا عن ذلك، كما أن الدوري الإنكليزي سيستفيد من هذه العودة، وخصوصاً مع اعتزال اسم كبير كالاسكوتلندي أليكس فيرغيسون، وهذا ما ينطبق على الصحافة التي اشتاقت الى المادة الدسمة التي كان ينتجها الـ«سبيشيل وان»، لكن أكثر المتلهفين لعودة مورينيو سيكون طبعاً جمهور تشلسي الذي تحققت أمنيته برؤية مدربه المفضل مجدداً على دكة بدلاء الفريق.
يا له من لقاء ذلك الذي سيجمع مورينيو وجماهيره في أول إطلالة له في «ستامفورد بريدج».




في إنكلترا | تشلسي يرحّب بـ«المدرب الأنسب»

لم يكد جوزيه مورينيو يعلن عودته الى تشلسي، حتى أكد الأخير هذا النبأ الذي تصدر عناوين مواقع الصحف الإنكليزية التي أشارت الى أن مدة العقد ستكون أربع سنوات.
وقال المدير التنفيذي لتشلسي، رون غورلاي، في بيان نشر في موقع النادي اللندني على شبكة «الإنترنت»: «أنا سعيد بالترحيب بعودة مورينيو الى تشلسي. نجاحاته المتتالية وقيادته وطموحه جعلت منه المرشح الأبرز لقيادة النادي».
وأضاف: «هدفنا هو الحفاظ على مضيّ النادي قدماً نحو تحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل، وجوزيه هو خيارنا الأول لأننا نعتقد أنه المدير الفني المناسب لتحقيق ذلك».
وكان مورينيو قد صرح في مقابلة مع برنامج «بونتو بيلوتا» الخاص بتلفزيون إسبانيا: «أنا ذاهب الى لندن يوم الاثنين (أمس)، وفي نهاية الأسبوع سأكون مدرب تشلسي. أشعر بأنني محبوب لدى الناس هناك، وفي الحياة يجب أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار».
ودرّب مورينيو تشلسي من 2004 إلى 2007، توّج خلالها معه بلقب الدوري المحلي مرتين والكأس المحلية مرة واحدة وكأس رابطة الأندية الإنكليزية مرتين، لينتقل بعدها الى الإشراف على أنتر ميلانو الإيطالي من 2008 إلى 2010 حيث حقق معه لقب دوري أبطال أوروبا، ثم ريال مدريد الإسباني في المواسم الثلاثة الأخيرة.