فجأة أصبح القاضي أحمد الأيوبي النجم الأوحد للعبة كرة السلة اللبنانية. فالجميع بانتظار قرار القاضي بشأن تجميد سلسلة مباريات الشانفيل والرياضي، الذي أوقف على أثره اتحاد اللعبة نشاط كرة السلة في لبنان. القرار المنتظر كان من المفترض أن يصدر أمس أو بالأحرى أول من أمس عبر القاضية نضال شمس الدين التي كانت في طريقها للتراجع عن قرار التجميد، قبل أن تصدر قراراً آخر شكّل صدمة لمتابعي كرة اللسة حين تنحّت عن القضية وانتقل الملف الى القاضي الأيوبي الذي قيل إنه سيصدر قراره ظهر اليوم.

في هذه الأثناء كانت خمسة أندية من الدرجة الأولى، هي: الرياضي، عمشيت، بيبلوس، هوبس والمتحد، اضافة الى مدرب فريق الحكمة فؤاد أبو شقرا قد أصدروا بياناً جاء فيه: «بعد خيبات الأمل المتتالية التي أصابتنا منذ بداية هذا الموسم، بدءاً من عمليّة انتخاب اللجنة الحاليّة للاتحاد نتيجة دخول الحسابات الخاصة والكيدية في الانتخابات، ما أنتج اتحاداً عاجزاً، بدا جليّاً مستوى التخبط الإداري والتفرد بقرارات منحازة وغير شفافة في التعاطي مع أبسط المشكلات التي واجهت البطولة. بات من واجبنا، حرصاً منا على سمعة اللعبة الشعبية الأولى، وبعد أن ظلمت أندية عدة جراء المخالفات الإدارية المتمادية، أن نضع النقاط على الحروف كي لا نكون مشاركين في ضرب آمال وتطلعات الجمهور اللبناني وعشاق كرة السلة.
إن البطولة بكل تفاصيلها أكبر بكثير من أن يديرها اتحاد يتطلع إلى إرضاء بعض الأطراف على حساب اللعبة وأنديتها، ونحمّل الاتحاد مسؤولية كل المشاكل التي حصلت والتي تحصل الآن، والتي ستستمر لعدة سنوات في حال بقاء الأمور على وضعها.
ولطالما حرصنا كأندية على أن تكون بطولة لبنان مؤشراً واضحاً على تطور كرة السلة اللبنانية، ولكننا بتنا على قناعة بأن الإدارة الاتحادية الحالية غير قادرة على مواكبة اللعبة، ما يدخلها في نفق مظلم يهدد اللعبة وأنديتها واستثماراتها والمنتخب الوطني، فإننا ندعو هذا الاتحاد إلى الرحيل فوراً بعد فشله، والإتيان باتحاد محترف يكون منسجماً مع المستوى المتقدم للبطولات، حرصاً منا على مستقبل اللعبة في جو من المنافسة الشريفة بعيداً عن المصالح والمحسوبيات».
وكان عدد من مشجعي اللعبة قد اعتصموا أمام مقر الاتحاد وأصدروا بياناً موقعاً من «عشاق كرة السلة اللبنانية» جاء فيه «لانّ جمهور كرة السلة اللبنانية هو العصب الرئيسي للعبة وعامودها الفقري، ومنعاً لجرّها الى أتون الصراعات السياسية الدائرة في وطننا الحبيب لبنان، يأتي هذا التحرّك بهدف التأكيد أنّ الجمهور العاشق لهذه اللعبة والتي لم ينفك عن مؤازرتها في الملاعب ومن خلال المنتخبات الوطنية في السرّاء والضراء (نذكّرهم بأن ألف شخص واكب منتخب لبنان في بطولة العالم 2010 في تركيا)، يقف صفاً واحداً، اليوم، ضد الممارسات التي لا تمت للرياضة بصلة والمحاولات المستمرة لتسييسها وإبعادها عن هدفها الأساسي الذي يصب في خدمة الشباب الرياضي اللبناني. ونحمّل إتحاد اللعبة المسؤولية الاولى على إيصال الأمور الى هذا الدرك من خلال سوء إدارة اللجان الإدارية المتعاقبة منذ سنين طويلة والتي للأسف تغاضت دائماً عن إيجاد حلول جذرية للمشاكل الأساسية التي تعصف باللعبة رغم إرتفاع حدّة المنافسة، بل اكتفت دائماً بتدوير الزاويا، ما ترك الأرضية صالحة دائماً للشواذات والإعتراضات من هنا وهناك، ما اوصل بعض الأندية الى التهديد او اللجوء حقاً الى القضاء عن حق أو غير حق. ولأنّنا حريصون على لعبتنا ودورينا ومنتخبنا الوطني، جاء تحركنا اليوم لإيصال رسالة بأننا لن نقبل تحت أي ظرف ان تتوقف الروح في ملاعبنا لأنّ هذه اللعبة ما زالت تعطينا بريق أمل بمستقبل مشرق لهذا الوطن الجريح في ظل كل الإنقسامات والتحديات الحالية على مستوى الوطن، وهي (كرة السلة) التي شكلّت مرات عدّة مصدر فخر لجميع اللبنانيين من خلال إنجازات أنديتها ومنتخباتها الوطنية. ولذلك نعلن عن النقاط التالية امام الرأي العام:
1. إننا نرجوكم العمل فعلياً لخدمة الرياضة اللبنانية وكرة السلة بشكل خاص عوضاً عن المصالح الضيّقة والذاتية، وان يلتزم الجميع بالشرعة الرياضية الأولمبية والتي تتحدث بوضوح عن قيم الرياضة السامية بدءاً من التحلي بالروح الرياضية الى مبدأ القبول بالربح والخسارة، وأخيراً الى الإلتزام بالقوانين وتطبيقها على الجميع وليس التفرقة بين ناد وآخر.
2. إنّ البطولة هذا الموسم كانت الأفضل في تاريخ كرة السلة اللبنانية والمسؤولية على الجميع ان يصل بها الى برّ الأمان من خلال تتويج بطل لها سواء اكان الشانفيل ام الرياضي ام الحكمة ام المتحد. وأهميتها لا تقتصر فقط على الموسم الحالي لأنّ فوائدها ستظهر في السنين المقبلة من خلال عودة الإهتمام والحماسة الى جمهور اللعبة بكل فئاته، وتحديداً لدى الأطفال والشبان، ما يبشّر بمستقبل مشرق للسلّة اللبنانية، وبالتالي إنّ توقف البطولة من دون تتويج بطل سيترك أثراً سلبياً في نفوسهم.
3. إنّ كرة السلة اللبنانية تتسع للجميع، تتسع لكافة الأندية وجماهيرها، لكافة الأحزاب والتيارات السياسية شرط ان يلتزم الجميع بسقف الرياضة وانّ تخطي هذا السقف هو أمر مرفوض بشكل قاطع.
4. مع اقتراب إستحقاقات منتخباتنا، بدءا من منتخب رجال وصيف بطل آسيا ثلاث مرات، ومنتخب السيدات المتطوّر الى منتخبات الناشئين، نأمل من الجميع ان يفكّر ملياً بمصلحة هذه المنتخبات التي تبقى صورة السلّة اللبنانية في الساحة الدولية خصوصاً انّ الفرصة متاحة اليوم للتأهل للمرة الرابعة الى بطولة العالم للرجال، وأنّ كل تأخير سيصب حتماً ضدها، ولذلك فإنّ جمهور اللعبة لن يرحم أي متواطئ اليوم ضد منتخباتنا بدءا من الإتحاد المسؤول الأول الى جميع الأندية التي يجب ان تكون معنية في دعم المنتخب وتأمين كافة مستلزمات نجاحه.
5. إنّ الموسم الحالي شهد أخطاء لا تعد ولا تحصى سببها أنّ المستوى الإداري لا يماشي إطلاقاً المستوى الفني للعبة وأنديتها، ولذلك فإنّ الدعوة اليوم قبل غد الى أندية الدرجة الأولى للتحرّك صفاً واحداً من أجل الإنتقال الى الإحتراف سواء اكان الجزئي ام الكامل تبعاً للظروف والأصول والقدرات، اولا من اجل إخراج البطولة من اتون التجاذبات والتدخلات والضغوطات من كل حدب وصوب، وثانياً للإرتقاء باللعبة الى المستوى الأعلى الذي ينتظره الجميع منذ سنين طويلة من دون ان يتحقّق ذلك بعد.
6. إننا ندعو الإتحاد الى تحملّ مسؤولياته حتى إن دعت الحاجة لإتخاذ خطوات جريئة منها الإستقالة من اجل تجنيب اللعبة أي مخاض عسير لن يؤدي سوى لمزيد من الإندثار للعبة.
أيها السادة الكرام في الإتحاد اللبناني لكرة السلة، لقد طفح الكيل من كل المشاكل التي تلاحق كرة السلة اللبنانية منذ عدّة سنوات والتي تتحملون انتم مسؤوليتها بشكل مباشر او غير مباشر سواء بالتقاعس او الإهمال او قلة المعرفة. اعملوا لخير اللعبة ووطنكم، وراجعوا ضميركم، واعرفوا أنّ جمهور اللعبة لا هم له بالأشخاص أي كانوا، بل همه هو نجاح اللعبة وإزدهارها من خلال المنتخبات الوطنية بالدرجة الاولى وأنديتها بالدرجة الثانية. ويهمنا التأكيد في النهاية أنّ هذا التحرك بدأه ونفذه عشاق كرة السلة اللبنانية من مختلف الأندية وليس بهدف دعم اي جهة معيّنة، بل توجيه إنذار بأنّ هذا التحرّك لن يكون الاخيرة إن بقيت الأمور على حالها سواء بالنسبة للبطولة ام المنتخبات الوطنية.

(الأخبار)