رفع الصوت كان العنوان العريض لليوم السلّوي أمس. ففي جل الديب رفع لاعبون ومدربون ومحبون للعبة الصوت في وجه الاتحاد بعد توقيفه بطولة لبنان، مطالبين اياه بالرحيل. وفي ضبية رفع اتحاد اللعبة عبر رئيسه روبير أبو عبد الله الصوت، مطلقاً صرخة في وجه التدخل في شؤونه الرياضية والفنية تحت غطاء القضاء، محذراً ممثلي الاتحادات الأخرى التي أتت داعمة له من أن دورها قد يأتي وتجد بطولاتها مجمدة.

في جل الديب حضر لاعبون من الرياضي والحكمة والمتحد وهوبس وعمشيت وغيرها من الأندية، مطالبين بعودة الحياة الى الملاعب واستكمال البطولة. حضور دعمه وجود مدربين كفؤاد أبو شقرا واداريين من الرياضي والحكمة وهوبس والمتحد، مع «ضيف شرف» هو رئيس الحكمة السابق طلال مقدسي الذي حضر داعماً، لكن لفترة لم تتجاوز ثلاث دقائق! واللافت هو الترحاب الذي لقيه مقدسي من بعض الشخصيات التي هاجمته سابقاً. لكن هذا ليس مستغرباً في بلد العجائب، لبنان، وما دام أنّ في المكان ذاته هناك من يشتم وديع العبسي وهو قبض منه أموالاً طائلة. ورغم أهمية الرسالة التي وجهها اللاعبون والمدربون والإداريون، إلا أن الاعتصام فقد معناه وقوته حين تحوّل الى منصة لشتم العبسي ومسؤول الرياضة في التيار جهاد سلامة عبر لافتات وزعها قائد الجمهور في الحكمة بشير هيكل (باشو) الذي فاجأ الحضور بكمية كبيرة من اللافتات مكتوبة بطريقة واحدة وخط واحد. شعارات تنوعت بين «ارحل ارحل يا اتحاد الفشل»، و«لما تكون البطولة ولعانة ممنوع الاتحاد ينطفئ»، إلى«سلامة وعبسي إخوان خربوا الباسكت في لبنان» وهي اللافتة الوحيدة دون غيرها التي جالت على جميع المحطات التلفزيونية، و«لا لاتحاد المون لاسال»، «نعم لاتحاد سيد نفسه لا عبد لسيده». كلها عبارات أفقدت المناسبة معناها، وبدا أن الهدف من وراء الاعتصام سياسي أكثر منه رياضياً، وخصوصاً مع تركيز الهتافات على العبسي وإعادة البوصلة من قبل باشو كلما «شرد» الجمهور. أمر مستغرب من أشخاص سبق لهم أن حملوا العبسي على أكتافهم، لكن «زمان الأول تحوّل».
إلا أن هذا لا يعني أن جميع الحاضرين كانوا موافقين على كل ما يقال؛ فالبعض حضر لأجل لعبة كرة السلة ونيته صافية، لكن لا يمكن تصور أن اتحاد اللعبة سيرضخ لمجرد تجمهر ما يقارب مئة شخص تحت مقره.
فهذا الاتحاد، ومن وراءه، وجه رسالة عبر حشد عدد كبير من الشخصيات الرياضية، وعلى رأسهم رئيس اللجنة الأولمبية جان همام والرئيس السابق أنطوان شارتييه وعضو اللجنة الدولية طوني خوري، الى جانب الأمين العام لاتحاد غرب آسيا جان تابت، الذي لحضوره دلالة على أن ما يحصل في اللعبة غير قانوني. فتابت لخّص الأزمة حين اعتبر أن التوجه الى القضاء غير قانوني في الأمور الفنية وأن أي اعادة لـ«سكور شيت» المباراة قد يعرض لبنان لتجميد إن توجه الشانفيل الى «الفيبا»، وهو أمر وارد، وخصوصاً أن محامي الاتحاد شادي سعد أعد جميع الترتيبات لذلك. فبالنسبة إلى تابت لا يمكن اعادة فتح «سكور شيت» قانوناً، وإن وصلت الأمور الى الفيبا، فحينها ستأخذ المسألة وقتاً طويلاً بانتظار ارسال لجنة تحقيق واجراء التحقيقات والمراسلات، وفي هذه الفترة سيكون لبنان مجمداً، كما هو حاصل مع اليمن حالياً.
معظم الحاضرين أجمعوا على أن الحل هو تراجع نادي عمشيت عن دعواه، ورغم أنه غير كاف بنظر نائب رئيس الاتحاد المحامي جان حشاش، الذي يرى أن القرار القضائي منح حقاً معنوياً للفرق الأربعة الأخرى أي الرياضي والحكمة والشانفيل والمتحد، وعلى هؤلاء أن يتنازلوا عن حقهم أيضاً حتى يمكن اكمال البطولة من المكان الذي توقفت عنده.
وهناك رأي آخر يقول إن الاتحاد لم يكن يملك خياراً سوى تجميد البطولة. فهو كان يريد استكمالها من حيث توقفت الا أن عضو الاتحاد اللبناني وممثل نادي المتحد وهيب ططر أبلغ أمين عام الاتحاد غسان فارس بضرورة تطبيق القرار القضائي أي العودة الى ما قبل «الفاينال فور». ويأتي اصرار المتحد حتى يصبح قادراً على استقدام لاعبين أجانب بدلاً من الذين سافروا فجأة خلال «الفاينال فور». فالنظام يسمح بالتعاقد مع أجانب قبل انطلاق المربع الذهبي. ويقول أحد المتابعين للملف إن مثل هذا الأمر قد يجر دعاوى قضائية أخرى ممكن أن تأتي من الحكمة لاحقاً في حل رفع التجميد عن اللجنة الادارية، وكذلك من الشانفيل. وبالتالي ستكون البطولة عرضة للتوقف المستمر، وهو أمر لا يمكن السماح به. وكشف أحد الممسكين بالملف أن قرار التجميد جاء بعلم شخصية سلوية كبيرة وبموافقتها انطلاقاً من أن البطولة يمكن أن تستكمل لاحقاً لكن لا يمكن السماح بتدخل القضاء الذي هو أمر مخالف لقوانين «الفيبا».
من جهته، اعتبر أبو عبدالله في اللقاء أن الاجتماع ليس مؤتمراً صحافياً بل صرخة من اتحاد كرة السلة مضيفاً ان هذا الاخير لن يكون شاهداً على ضرب ونحر كرة السلة وبالتالي الرياضة اللبنانية. وقال أن الخطر يحدق بكرة السلة وبالرياضة اللبنانية على السواء. وأضاف ابو عبدالله أنه «صدر بيان من نادي عمشيت الاسبوع الفائت تلقيناه بايجابية وأعدنا جدولة السلسلة نصف النهائية مساء الجمعة الفائت لكننا تفاجأنا بوجود نادي عمشيت في محكمة الجديدة السبت الفائت وكان يصر على تنفيذ قرار المحكمة وبالتالي العودة الى نقطة الصفر يعني الغاء سلسلة ناديي الرياضي مع الشانفيل والسلسة الثانية بين الحكمة والمتحد. نحن مع القضاء اللبناني لكن كرياضيين وكاتحادات لدينا واجبات ومسؤولية تجاه اللعبة المؤتمنين عليها تجاه الاتحادات الدولية ونحن نلتزم بقرارات الاتحاد الدولي «الفيبا». واردف «أتمنى على وزارة الشباب والرياضة وعلى اللجنة الأولمبية اللبنانية التدخّل لأن بطولة لبنان على المحك ومصير كرة السلة على المحك. هنالك استثمارات طائلة في اللعبة والجميع خاسر في هذه المعركة وهنالك اشخاص يصبون الزيت على النار. نحن نحترم ما تقرره الجمعية العمومية للاتحاد التي انبثقنا منها ولدينا الأخلاق الرياضية والعنتريات لا تؤدي الى مكان». وأضاف «أبواب الاتحاد مفتوحة للجميع لايجاد الحل المناسب ونحن لم نفقد الامل بايجاد الحل ونحن مسؤولون عن اللعبة ونطالب الوزارة واللجنة الاولمبية بايجاد حصانة للاتحادات ضمن الانظمة والقوانين الدولية». وأصرّ على «وجوب ايجاد حل سريع لان الاندية لم يعد بامكانها الاستمرار وبالتالي نحن حريصون على جمع شمل عائلة كرة السلة بكافة انديتها بما فيها نادي عمشيت واندية الدرجة الاولى حتى آخر نادي في المحافظات». وختم «سنتابع الموضوع مع الوزير فيصل كرامي ومع اللجنة الاولمبية اللبنانية وعضو اللجنة الاولمبية الدولية طوني خوري».
الكلمة الثانية لرئيس اللجنة الأولمبية جان هماّم الذي قال «ضمن مسؤولياتنا سنحاول ايجاد ما يلزم والمراسيم تلحظ هيئة تحكيمية رياضية وهي مسؤولة عن حل الخلافات الرياضية ويجب الاسراع في تشكيل الهيئة وما يجري حالياً هو وقف مؤسسة كرة السلة ويجب ايجاد الحل سريعاً وسنسعى مع الخيّرين لتستكمل البطولة وممنوع على بطولة كرة السلة ان تتوقّف». الكلمة الثالثة لطوني خوري الذي عاد بالذاكرة الى الغاء نهائي البطولة بين ناديي الحكمة والرياضي في العام 1996 «وما حدث منذ سنوات في كرة القدم كان خطيراً وفي حال علم الاتحاد الدولي لكرة السلة بما جرى ويجري في لبنان حالياً لا كرة سلة في لبنان واناشد وزير الرياضة التدخّل». بدوره قال شارتييه «يجب أن تصل الصرخة الى المسؤولين الرياضيين وما يحصل حالياً في كرة السلة قد يحصل في جميع الاتحادات».




«حرقة قلب» تمام


لم تكن مسألة رفع الصوت حكراً على الجمهور والاتحاد. فالاداري في النادي الرياضي وممثله في اللجنة الادارية للاتحاد تمام جارودي رفع الصوت أيضاً بعد انتهاء «اللقاء التضامني» لكن بحرقة قلب حين اعتبر أن الهدف الأساس يجب أن يكون لعب كرة السلة وأن الجميع يجب أن يعمل لهذا الغرض. وهذا ممكن ما دامت هناك أمور حصلت في السابق وجرى إيجاد الحلول لها. لكن المشكلة بالنسبة إلى جارودي هو أن الهدف أصبح إسقاط القرار القضائي، لا لعب كرة السلة. فهو لا يفهم لماذا لا يمكن أن يحدد الاتحاد موعداً للقاء عمشيت والشانفيل المطلوبة اعادته حيث سينسحب عمشيت كما أعلن سابقاً، وليحضر المتحد لاعبين أجانب وحتى الشانفيل يستبدل لاعبيه واعادة الأمور من النقطة الصفر في «الفاينال فور»، لكن بنظر تمام الهدف هو أبعد من كرة السلة.