رياضي خجول وخلوق جداً، يطلقون عليه لقب «الطفل المدلل»، إلا أنّ تصرفاته لا تدل على ذلك أبداً. الكل يلاحظ تكوينه الجسماني القوي وزيّه الفريد في الملعب، والأداء الذي يبهر الكثير من المشجعين والمشجعات في آنٍ واحد. المشجعات ولاعبات التنس يفضلنه على الآخرين. دراسة نشرتها صحيفة «ماركا» الإسبانية أثبتت أنّ رافايل نادال، لاعب التنس الشهير، هو الأكثر جلباً للسعادة لدى النساء؛ إذ يجذبهم بابتسامته التي غالباً ما تفارقه في المباريات. هذا البطل يأخذ الأمور بواقعية ملموسة، ويضع الفوز نصب عينيه دائماً، حيث يبحث عنه بأداء دفاعي ممتاز، فهو يقف بالخلف، ويعطي الفرصة للمنافس حتى يسدد الضربات كما يشاء ثم يردّ الكرات بدقة ليجبر خصمه على الوقوع في الخطأ، أو يوجّه ضربة قاضية إليه. أفضل لاعب كرة مضرب بنظر الكثيرين لديه سرعة في القدمين، ويلعب بأسلوب عنيف، وسط تغطية متماسكة للملعب، بفضل لياقته البدنية العالية. وإذ يحب مشاهدة أفلام «الدراما»، يذهب لزيادتها على مبارياته، فأحياناً تشعر بأنه عندما يكون متقدّماً بفارق مريح على خصمه، يعود ويتراجع قليلاً ليتقدّم الأخير، ثم يسحقه في النهاية!


يكره نادال الأمطار الهاطلة أثناء لعبه، ويعترض عليها ليقتل نسق المباراة عندما لا تكون مجرياتها بالنحو الذي يريده. يعيبون عليه أنه يلعب بنفس الأسلوب دائماً، لكنه ما إن تشعر الجماهير ببعض الملل، حتى يطيّب خواطرها بلمسات مجنونة واستعراضات قليلة إن لزم الأمر. ورغم أنه يستخدم يده اليسرى في اللعب، إلا أنه ليس أعسر. عمّ «رافا» ومدربه طوني الذي عرّفه إلى اللعبة منذ عمر الثالثة، وجد فيه هذه القدرة وأحدث التغيير فيه، كي تكون له ميزة طبيعية في الضربة الخلفية.
«ملك الملاعب الترابية»، تربيته حصرته في هذه الملاعب، لكنه تمكن من التفوق على نفسه والتكيف على الأراضي بأنواعها الثلاثة. في أيار عام 2001، ومع بلوغه سن الـ 16، تغلب نادال على البطل السابق الأوسترالي بات كاش في مباراة استعراضية. وقتها، جذب أنظار محبي كرة المضرب جميعاً، وتنبأ الخبراء بموهبة مقبلة، منذ صغره اقتحم تصنيف أفضل 50 لاعباً على المستوى العالمي.
إنجازاته أسطورية؛ فمن عام 2001 حتى عام 2013، يواصل «الماتادور» كتابة مسيرته وقصة نجاحه التاريخية: 57 لقباً منها 12 في «الغراند سلام» و21 لقباً في بطولات «الماسترز»، وهو فاز ببطولة رولان غاروس للمرة الثامنة، ليسطّر إنجازاً فريداً من نوعه.
الرياضي الأعظم في إسبانيا عام 2012، وأفضل رياضي في العالم لعام 2010، تخطى رقم الأسطورتين السويسري روجيه فيديرر والأميركي بيت سامبراس صاحبي 17 و14 لقباً في «الغراند سلام». كذلك وصل إلى 59 انتصاراً في رولان غاروس، ليتخطى رقم الأرجنتيني غييرمو فياس ويصبح أكثر لاعب يحقق انتصارات بتلك البطولة العريقة. كل هذا يأتي بعد فترة صعبة عاشها ابتعد فيها عن الملاعب لسبعة أشهر، عقب إصابة في الركبة.
نادال لاعب اختار أن يمارس التنس، التي جعلته «أسطورة»، على حساب اللعبة الشعبية الأولى في العالم، كرة القدم، التي يعشقها هي الأخيرة. واليوم يردّ للتنس الجميل بإضافة شعبية إلى ملاعبها بعدما أصبح من أهم أسباب مشاهدتها في العصر الحديث.




صحافة إسبانيا تتغزل بالأسطورة

كالت الصحافة الإسبانية المديح لرافايل نادال أمس، حيث عنونت صحيفة «ماركا» بالخط العريض: «إحساس البلد»، ووصفته بـ«الأسطورة»، ورأت أن لقبه الثامن يعطيه لقب الأسطورة التاريخية. وكتبت صحيفة «آس» على صفحتها الأولى: «نادال يكسر الحدود»، مستندة في ذلك إلى الإحصاءات والأرقام التي حققها. وركزت صحيفة «إل باييس» على أهمية هذا اللقب الذي جاء بعد توقف قسري لمدة 7 أشهر بسبب إصابة في الركبة.