في الخامس والعشرين من آذار الماضي أعلن قائد منتخب لبنان رضا عنتر اعتزاله اللعب دولياً. جاء الخبر عشية مباراة لبنان وأوزبكستان في طشقند وشكّل صدمة للجمهور اللبناني لما يمثّله عنتر من رمزية، كما أن مغادرته لمنتخب لبنان جاءت مبكرة. عنتر كان حاضراً في لقاء لبنان وكوريا الجنوبية وهو تحدث لـ «الأخبار» عن الفترة الماضية والحاضرة والمستقبلية.


فعنتر لا يعتبر أن قراره جاء مبكراً فهو اختار التوقيت المناسب بعد حالة الإرهاق التي عانى منها جراء السفر المتواصل، ورغم ذلك «كنت أحارب جسمي نظراً لأني كنت سعيداً، لكن عندما فقدت هذا الشعور قررت الاعتزال».
سيناريو الاعتزال أثار الاستغراب خصوصاً أنه جاء على صفحته على الفايسبوك وانهى مسيرة دامت 14 عاماً خاض فيها عنتر أكثر من 85 مباراة دولية، فهل من المعقول أن يعتزل بهذه الطريقة؟
«بعد مباراة تايلاند التي خضتها وأنا مصاب حيث تلقيت حقنة كي أستطيع المشاركة، وبالتالي لم أكن أستطيع خوض مباراتين (تايلاند وأوزبكستان في ظرف خمسة أيام) ومن بعدها مباراة مع فريقي الصيني. فابلغت بوكير بهذا الأمر. لكن كيفية تعاطي بعض الإعلاميين وبعض الجمهور مع غيابي عن مباراة أوزبكستان جرحني في الصميم. فالحملة التي طالتني دفعتني الى الاعتزال. مهما فعلت لهذا البلد لن تستطيع أن تكون مكرماً فيه. ووصلت القضية الى الحديث عن موضوع المراهنات وجرى التلميح الى دور لي فيه، فهذا كان كافياً لأرحل إذ لا أقبل أن تكون نهاية مسيرتي بهذه الطريقة».
واللافت أن التعاطي مع قرار اعتزال عنتر جاء بارداً إن كان على صعيد لجنة المنتخبات أو اتحاد اللعبة. «فالاتصال الوحيد الذي تلقيته كان من مدير المنتخب فؤاد بهلوان قبل مباراة كوريا يستوضح عما إذا كان قراري نهائياً. هم لا يحترمون الأشخاص، خذ على سبيل المثال سوني سعد الذي جلس وحيداً في المنصة حيث لم يهتم به أحد».
والغريب أن علاقة عنتر برئيس الاتحاد هاشم حيدر لطالما كانت ممتازة، ويعتبر البعض أنه حظي بمعاملة خاصة يوضحها عنتر بأنها انحصرت في عقب احدى المباريات فقط. فلماذا حصل هذا التباعد بين شخصين لهما دور أساسي في الانجاز الكبير الذي تحقق؟ بالتالي لا يمكن أن يجتمع الإثنان في منصة ملعب المدينة الرياضية خلال مباراة كوريا الجنوبية ولا يحصل تواصل بينهما. «علاقتي جيدة بالسيد هاشم وليس هناك أي مشكلة بيننا، وهناك احترام متبادل لكن لم يحصل تواصل في الفترة الماضية دون أن أعرف السبب. أنا كل ما أطلبه أن يتم احترامي وأنا لم أعاد أي عضو في الاتحاد».
ويأسف عنتر لتعاطي أطراف عديدة مع اللاعبين الذين يضحون «فيوسف محمد مثال على ذلك. ماذا سيقدم الاتحاد الى «دودو» بعد اصابته بالرباط الصليبي وسيغيب ستة أشهر وبالتالي فإن مسيرته الرياضية مهددة وهو لا يملك أي عقد ولن ينضم الى أي ناد هذا الموسم. فماذا استفاد دودو؟».
ومن الطبيعي مع اعتزال النجوم الكبار دولياً أن تُقام لهم مباراة اعتزال، فهل يتمنى عنتر هذا الشيء؟
«طبعاً أحب أن أقيم مباراة اعتزال فإذا قام الاتحاد بهذه البادرة فهو مشكور وإذا لم يفعلها فليس هناك مشكلة. على كل حال هناك توجّه الى دعوة زملائي في المنتخب الى سيراليون للمشاركة في مباراة اعتزالي هناك، حيث يتعطش الجمهور اللبناني لمشاهدتهم».
ولكن ألا يستحق الجمهور اللبناني توديع لاعبه؟
«اقامة المباراة تتطلب مساعدة من الاتحاد. فإذا أردت اقامة المباراة مع منتخب سيراليون فهذا يتطلب اجراءات ومراسلات من قبل الاتحاد، وأنا لا أستطيع أن اقوم بهذا الأمر. حلمي أن ألعب مباراتي اعتزال في لبنان وسيراليون».
ويتحدث عنتر عن مستقبله الاحترافي مع وجود مفاوضات مع ادارة النادي الصيني الذي يريد أن يجدد العقد لعام واحد في حين أن عنتر يريد موسمين. لكن هل من الممكن أن يلعب عنتر في لبنان بعد انتهاء احترافه الخارجي، وتحديداً فريق النجمة كما قيل؟ «أحب أن ألعب مع التضامن صور لكونه كان فريقي السابق، لكن بالنسبة للنجمة فالكلام غير صحيح مع احترامي لنادي النجمة، لكن هذا الأمر ليس في بالي. كما أن أحداً لا يعرف ماذا يخبئ له المستقبل من مفاجآت ومثال على ذلك ما حصل مع يوسف محمد».
ولا يمكن لقاء القائد عنتر دون الحديث عن منتخب لبنان ومدى حظوظه بالتأهل الى نهائيات كاس آسيا 2015. «الأمور صعبة بعد اصابة يوسف محمد. بعد اعتزالي كان هناك «دودو» كقائد للفريق لكن الآن سيتأثر المنتخب باصابته دون التقليل من قيمة اللاعبين الموجودين، لكن الامر يتعلّق بالخبرة الكبيرة الموجودة لدي ولدى «دودو». فالمنتخب تعرض لضربة قوية في مركزين حساسين في الدفاع مع اصابة دود ووسط الملعب بعد اعتزالي».
وعن أسماء أخرى يجب أن تكون موجودة في المنتخب، يشير عنتر الى أن هذا قرار المدرب ثيو بوكير. «أسمع في الإعلام عن ضرورة تواجد حسن محمد في المنتخب. محمد لاعب جيد لكن المسألة تتعلق بالمراكز ومدى حاجتك له. فحين يقول المدرب إن لدي خمسة لاعبين في هذا المركز وأحتاج الى لاعبين في مراكز أخرى تجد كلامه منطقياً. كما أن محمد سبق أن لعب مع المنتخب في كأس العرب وكنت حينها قائداً للمنتخب وهو أخ صغير لي، وأوجه له رسالة من أخ أكبر بأن يعمل على كرة القدم ولا يعتمد على الكلام خارج الملعب. فحين كنا في المنتخب جاء وشكى لي عدم إشراكه، فقلت له إعمل والمدرب يقرر. فمشكلة اللاعب اللبناني أنه لا يريد أن يتدرب ويريد الآخرين أن يساعدوه من الخارج. فحين كنا في معسكر قطر شاهدت طريقة تدريب محمد وحينها لم تكن جدية. وحين تكون المنافسة عالية لا يمكن للاعب أن يستهتر».
تبقى هناك مسألة لطالما أثارت الكثير من ردود الفعل والتأويلات وتتعلّق بطريقة حصول عنتر على البطاقات الصفراء والحمراء والتي كانت في بعض الأحيان حاسمة وأبعدته عن مباريات حساسة. «هذه مشكلة الأشخاص الذين لا يفهمون كرة قدم. فإذا أخذنا مباراة تايلاند على سبيل المثال، حيث تلقيت إنذاراً أبعدني عن لقاء الكويت المقبل. فحينها أنا ظُلمت بهذه البطاقة، حيث كنت في صدد تنفيذ الركلة الحرة ولم يكن في نيتي اضاعة الوقت. إذ لا يمكن للاعب أن يبدأ بإضاعة الوقت منذ الدقيقة 55 وفريقه متقدم بثلاثة أهداف على فريق مثل تايلاند قادر على الفوز عليه بنتيجة كبيرة. فهذا ممكن أن يحصل مع منتخب ككوريا متقدم عليه 1 - 0 لكن مع تايلاند غير منطقية. وهل منطقياً أن أتعمد الغياب عن مباراة الكويت وهي ستُقام في بيروت امام جمهور لبناني كبير؟ ومن يهرب من مباراة فيها ما يقارب الأربعين ألف مشجع؟».
يتساءل رضا عنتر كن مصير «دودو» بعد اصابته بالرباط الصليبي ومن سيعوّض عليه؟




عنتر: حيدر ومعتوق الأفضل
اعتبر رضا عنتر أن محمد حيدر (الصورة) وحسن معتوق هما الأفضل في لبنان على صعيد الأطراف، وهناك لاعبون جيدون كمحمد شمص ومعتز الجنيدي ومحمد زين طحان الذي كان مميزاً في أول مبارة دولية له أمام كوريا الجنوبية. كما يوجد عباس عطوي «أونيكا» الذي يملك مهارات جيدة، لكن المشكلة بعدم وجود لاعب يلعب بين مربعي الملعب «وهو الدور الذي كنت أقوم به».