عاش ديدييه دروغبا حياة فقيرة جداً في ساحل العاج في كنف عائلة مؤلفة من أب وأم وسبعة أبناء. هناك في الأحياء الفقيرة لمدينة أبيدجان، لم تمنحه أحزمة البؤس فرصة لحياة عادية بالدرجة الأولى، ما جعله ينتقل للعيش مع عمّه في فرنسا وهو الخامسة من عمره، حيث ورّثه عمّه حب كرة القدم، والأخير كان لاعباً محترفاً في فرنسا. وبدأت رحلة دروغبا مع كرة القدم بعد اكتشاف موهبته من قبل فريق ليفالو في مدينة فانس الغربية عام 1991 حيث قاد «الفيل الإيفواري» فريقه للفوز بلقب دوري الناشئين مرتين. هذا كان أول الغيث، فتوجهت الأنظار الى دروغبا سريعاً، ليوقّع مع نادي لو مان بالدرجة الثانية وهو في الـ 18 من عمره عام 1999، ثم تعاقد مع غانغان ليلعب بدوري الأضواء ويسجل 17 هدفاً، فأنقذ فريقه الذي كان يصارع للهروب من الهبوط في 2002. وفي موسم 2003-2004 انتقل دروغبا إلى نادي مرسيليا العريق ليقوده إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي.
ومع تحسّن أدائه كثيراً، شعّ نجم دروغبا ليجذب مدرب تشلسي وقتذاك البرتغالي جوزيه مورينيو، فدفع النادي اللندني حوالى 44 مليون دولار من أجل الحصول على خدمات العاجي. وعند مجيئه الى تشلسي، لم يهضم أنصار الفريق المبلغ، واعتبروه مبالغاً فيه للاعب جديد قادم من الدوري الفرنسي. وحطّ دروغبا في «ستامفورد بريدج» ونافس لاعبين من أمثال الصربي ماتيا كيزمان والآيسلندي إيدور غوديونسون والروماني أدريان موتو على مكانه في التشكيلة الأساسية، ونجح بذلك وبدأ بإحراز لقب تلو الآخر، ليقود فريقه إلى الفوز بالدوري وبكأس إنكلترا أكثر من مرة.
دروغبا مهاجم عالمي من أعلى طراز، ويتميّز بذكائه وسرعته في الملعب وتسديداته القوية، هذا فضلاً عن قدراته الجسمانية الخارقة وطوله الفارع الذي يُتيح له إتقان الألعاب الهوائية، وهو لا يخطئ المرمى أبداً. مهاجم قل نظيره في هذا الزمن، إذ لم يعد هناك مهاجمون كلاسيكيون إلا قليلاً. وعلى الرغم مما قدمه قبل ذلك، إلا أن ليلة واحدة كانت تكفي لجعله أسطورة في لندن. في موسم 2012-2013 كان دروغبا الرجل المنقذ في المباريات الحاسمة بأهدافه، وكانت آخر أهدافه مع «البلوز» هي أغلاها، وذلك في نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث سجل هدف التعادل ضد بايرن ميونيخ الألماني. وبعد ذلك وصل فريقه الى ركلات الترجيح وهو الى الركلة الحاسمة، فنجح رجل المهمات الصعبة في التسجيل ليرفع لقب البطولة الأوروبية الكبيرة الأولى لتشلسي، وقد سجل معها نهاية حقبته مع «البلوز» حيث وقّع على 157 هدفاً في 341 مباراة، قبل أن يرحل الى غلطة سراي التركي.
لماذا سرد حياة دروغبا المنتقل من الفقر الى مساعدة المحتاجين؟ ببساطة للدلالة على الكفاح والجهد اللذين يوصلان الى المجد، فحياة دروغبا كانت متقلبة بشدة، وقصته تشبه قصة «ساندريلا»، إلا أنه أصبح رمزاً وقدوة لكثيرين، في عالم الكرة وخارج هذا العالم. كما أن كثرة مشاركته في جهود إنسانية في بلاده تهدف إلى رفع المعاناة عن الذين تضرروا بسبب صراعات محلية سابقة.




لعنة العنصريّة تلاحق دروغبا

تلاحق لعنة العنصرية ديدييه دروغبا أينما رحل. فمن إنكلترا الى تركيا، لا يزال العاجي يتعرض لإساءات من الجماهير التي تلوّح له بالموز وتنعته بالقرد والفيل. وكان دروغبا قد ردّ سابقاً على جماهير الفرق التي لعب لها محققاً معها البطولات: «أنتم لستم مشجعين حقيقيين». وأضاف متوجّهاً الى الاتحاد الدولي: «إن اللاعبين الأفارقة الذين يلعبون في أوروبا دائماً ما يعانون من العنصرية والاضطهاد في القارة العجوز».