شتان ما بين الألماني ميروسلاف كلوزه والفرنسي كريم بنزيما حالياً مع منتخبي بلديهما. كلاهما يشغل مركز قلب الهجوم في «المانشافت» و«الديوك» على التوالي، لكن ليست الصورة متشابهة إطلاقاً بالنسبة لهما. صحيح أنهما يتصدران العناوين في بلديهما، لكن كلمات هذه الأخيرة بحقهما تبدو مختلفة جذرياً.


صحف ألمانيا تمجد «ميرو» وتضعه بين اللاعبين التاريخيين في البلاد بعد أن تمكن من أن يعادل الرقم القياسي للكبير غيرد مولر كأفضل مسجل في تاريخ «المانشافت» في المباراة أمام النمسا في تصفيات مونديال 2014 بـ 68 هدفاً، أما صحف فرنسا فتسخر من «كي بي 10» الذي بدا تائهاً كلياً في المباراة أمام جورجيا بحيث حُمِّل بالدرجة الأولى مسؤولية فقدان نقطتين وتضاؤل الآمال بالتأهل المباشر الى المونديال.
مثير للدهشة في الواقع حال كلوزه وبنزيما: الألماني بعمر الـ 35 لا يزال كمن في ريعان شبابه، يصول ويجول في الملعب كأنه يمتلك ثلاث رئات، يواصل هوايته في التسجيل وبطرق رائعة كما انقضاضه الماكر على الكرة التي أودعها في الشباك النمسوية، وها هو قاب قوسين أو أدنى من دخول التاريخ. أما الفرنسي فبعمر الـ 25 عاماً فيبدو كـ «عجوز» فقد كل حماسة للعب. تخيلوا أن بنزيما لم يسجل منذ 15 مباراة مع منتخب فرنسا وتحديداً منذ اللقاء الودي أمام استونيا بما يعادل 1217 دقيقة! في المباراة الأخيرة بدا على نحو سيئ تماماً حيث لم يكن مواكباً على الاطلاق للهجمات وغير متفاهم مع فرانك ريبيري وماتيو فالبوينا وزميله في الهجوم أوليفيه جيرو، ما أثار موجة امتعاض عارمة في صفوف الرأي العام الفرنسي حيث انبرى كثيرون بعد المباراة لانتقاده بقسوة مطالبين بإجلاسه على دكة الاحتياط مهما علا شأنه ولو كان يلعب لفريق القرن العشرين ريال مدريد.
بالفعل يبدو مثيراً للدهشة أن يفشل بنزيما في التسجيل لـ 15 مباراة على التوالي وهو يلعب الى جانب لاعب كريبيري يجيد صنع الأهداف على نحو يصعب أن يفعله لاعبون آخرون.
كل هذا يحيلنا إلى نقطة مهمة في معرض المقارنة الآنية لحال كلوزه وبنزيما، وهي الدور السيئ الذي يلعبه الاعلام في تضخيم لاعب وعدم المبالاة للاعب آخر. نعم، هل أخذ كلوزه، الذي يبدو قاب قوسين أو أدنى من تخطي مولر وربما البرازيلي رونالدو كأفضل هداف في تاريخ المونديال، ودك شباك أعتى المنتخبات العالمية وتحديداً في كأس العالم، حقه إعلامياً بالمقارنة مع بنزيما؟ الجواب طبعاً لا، والسبب واضح: هذا لاعب للاتسيو الايطالي، وذاك لريال مدريد الاسباني. هذا زميل لستيفانو ماوري، وذاك زميل لكريستيانو رونالدو. هذا يحصل على مرتب عادي، وذاك على مرتب خيالي!
خلاصة القول، إن تمكن كلوزه الليلة أمام جزر فارو من تخطي مولر أو لم يفعل (باتت المسألة محسومة)، وإن تم إجلاس بنزيما على دكة البدلاء أو كان أساسياً أو حتى سجل هدفاً أو هدفين، فإن الحقيقة باتت ساطعة سطوع الشمس ولا يمكن أن تتبدل: كلوزه مثال في مركز الهجوم في عالم اللعبة حالياً للأستاذ وبنزيما للتلميذ. المسألة لا تتعلق بفارق العشر سنوات في السن بين الأول والثاني، بل بما صنعه ذاك بكلتا يديه، وهذا بالتضخيم الإعلامي!




العين على ديشان

أظهر استطلاع للرأي قامت به صحيفة «ليكيب» الرياضية أن 90 % من القراء يوافقون على البدء ببنزيما على دكة البدلاء امام بيلاروسيا الليلة. فهل سيرضخ ديشان للضغوط ويشرك أندريه بيار جينياك بديلاً لمهاجم ريال مدريد أو حتى أن يعود الى خطة 4-2-3-1 على أن يكون أوليفييه جيرو في المقدمة؟