منذ سنوات بات اسم أتلتيكو مدريد مكروهاً لدى جماهير الفرق الكبيرة، ولدى لاعبيها أيضاً. في البداية، وحين كان فريق العاصمة الإسبانية في طور الظهور الجديد بقيادة مدربه الأرجنتيني دييغو سيميوني، كان الجميع ينظر اليه كفريق، سينمو الى حدٍّ معين، ويقف أمام كبار أوروبا. هذا منذ زمن قريب، أما حالياً، ومنذ موسمين تقريباً، فصارت مواجهته تصعب أمام الجميع، ليصبح غير مرحب به على الإطلاق، وخصوصاً بعدما استطاع إيقاف برشلونة وريال مدريد وآخرين كبار غيرهم.
فرض "النجم الجديد" نسبة لعراقة الفرق الكبرى الأخرى، نفسه لاعباً أساسياً في ملاعب أوروبا. الـ "روخيبلانكوس" فريق لديه قدرات كبيرة، وتنوع في اساليب اللعب، ويحسن استغلال كل منافس وثُغره.
منذ تعيين سيميوني عام 2011، نجح على نحو يشهد له بإقامة فريق يعتمد بطريقة متوازنة على لاعبين يمتلكون الخبرة، وآخرين شبان اصطادهم المدرب واستغل كل ما يملكون من قدرات لتنفيذ خططه. بلا أسماء كبيرة، ولا أسماء نجوم تتعدد أعمالهم بين الرياضة والإعلانات والشركات الخاصة، وضع سيميوني هذه الموارد ضمن قالب يعمل على الدفاع على نحو أساسي عن مرماه، ثم التهديف معتمداً على المرتدات.

لا يعاني سيميوني من تنوع القدرات والخبرات والأعمار داخل الملعب

من هذه الأسماء، كان الأبرز الفرنسي أنطوان غريزمان. سجل الأخير في أربع مباريات متتالية في الدوري رافعاً رصيده إلى 16 هدفاً أمام ديبورتيفو لا كورونيا في المباراة الأخيرة. يؤدي هذا الشاب أدواراً متعددة داخل الملعب، ويلعب في اي جهة يريدها مدربه. في الجانب الأيمن، أو الأيسر، وفي أكثر من مركز. اللاعب متنوع القدرة والموهبة، ويجمع بين المهارات والسرعة والقوة وصناعة الأهداف وتسجيلها، ليصير من ابرز الذين فرضوا تنوعاً تكتيكياً في الهجوم.
الى جانب غريزمان ظهر شاب آخر هو الأرجنتيني أنخل كوريا، وكوكي والسلوفيني يان أوبلاك وساول نيغويز وطبعاً الأرجنتيني لوسيانو فيتو على الهامش، مقارنة بالأول الذي احتل فترات طويلة أولى الصفحات الرياضية في اسبانيا، وأحياناً في فرنسا.
بين غريزمان الشاب والمخضرم غابي يضيع لقب الحجر الأساس للفريق في الملعب. الإثنان باتا أبرز لاعبين في الفريق، لذا، وبطبيعة الحركة الإعلامية، دائماً ما يطغى المهاجم بأخباره على بقية اللاعبين. غابي لاعب الوسط، أو يمكن إعطاؤه لقب "الجندي المجهول" في الفريق. وبدا لافتاً حديث سيميوني عنه في مؤتمره الصحافي، مركّزاً على ما قدّمه خلال سنوات عدة مع الفريق، قائلاً: "غابي عنصر مهم جدا في كل شيء أنجزناه في الاعوام القريبة الماضية. غابي هو عيناي وأذناي على أرض الملعب. إنه قائد حقيقي. يمكن الاعتماد عليه في تقديم عروض قوية ومتماسكة خلال 40 أو 50 مباراة في غضون العام".
لا شك في أن غابي بامكاناته وقدراته أعاد لفت الانظار اليه بعدما كان قريباً من الإعتزال، وأكد من خلال تشجيع مدربه له، أنه ما زال متميزاً في استخلاص الكرة وضبط ايقاع المباراة، والتمرير والتسديد الذكي.
ألقاب الفريق التي ساهم على نحو كبير في حصدها هي الدوري الاسباني وكأس ملك إسبانيا و"يوروبا ليغ" والكأس السوبر الأوروبية، الى وصيف دوري أبطال أوروبا عام 2014 حين خسر أمام ريال مدريد. هذا العطاء جعله يقنع رئيس النادي إنريكه سيريزو بتجديد عقده حتى 2020 على الرغم من أن عمره قارب الـ 33 عاماً.
لا يعاني سيميوني تنوع القدرات والخبرات والأعمار داخل الملعب، بل على العكس تماماً فهو يقدّم منظومة متكاملة يديرها بذكاء، مستنداً إلى ما يملك من موارد بشرية موهوبة في تشكيلته. والى الألقاب التي ذكرت، يرجو مشجعو أتلتيكو على عكس خصومهم الكثر، أن يتأهل سيميوني مع غريزمان وغابي الى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وأن يسجّل في مرمى ايندهوفن، ليتغلب عليه كما فعل في دور المجموعات في موسم 2008-2009.




برنامج المباريات

في وقتٍ يحل فيه أيندهوفن ضيفاً على أتلتيكو مدريد، يستضيف مانشستر سيتي الإنكليزي دينامو كييف الأوكراني وهو مرتاح بعدما تقدّم 3-1 ذهاباً، ما جعل بطاقة التأهل في متناوله.
أما غداً فتتجه الأنظار إلى ملعب "أليانز أرينا" الذي يحتضن قمة بايرن ميونيخ الألماني وضيفه يوفنتوس الإيطالي (2-2 ذهاباً)، بينما يحل أرسنال الإنكليزي ضيفاً على برشلونة الإسباني (0-2 ذهاباً).
وتقام جميع المباريات الساعة 21,45 بتوقيت بيروت.