حصل اللبنانيون على «نصف عيدية» من لاعبي منتخب لبنان لكرة القدم بعد تعادلهم مع الكويتيين 1 - 1 على ملعب المدينة الرياضية الثلاثاء ضمن المجموعة الثانية لتصفيات كأس آسيا 2015. المباراة هي الأولى بقيادة المدرب جوسيبي جيانيني، والتي كان فيها اللبنانيون مطالبين بالفوز على أرضهم كي تكون الرحلة الى الكويت مريحة أكثر في 15 تشرين الثاني موعد لقاء الإياب. لكن العكس هو ما حصل حيث كانت رحلة العودة للكويتيين هي المريحة بعدما خطفوا نقطة من بيروت ستعزز موقفهم على أرضهم بعد أقل من شهر. لكن المنتخب اللبناني حافظ على عبارة «عقدة الكويتيين» في السنتين الأخيرتين، حيث ما زالوا غير قادرين على الفوز على «رجال الأرز» فكان التعادل الثاني خلال عام واحد الى جانب خسارة من اللبنانيين.
نتيجة التعادل لا تعني أن الوضع سيئ، لكن في الوقت عينه ليست جيدة. فالحسرة اللبنانية هي في عدم فوز منتخب لبنان، لا لأهميته فقط بل لإمكانيته. ففوز اللبنانيين كان في متناول اليد أمام خصم بدا كأنه غائب في الشوط الثاني وكان بالإمكان تكرار الفوز عليه لو توفرت بعض الظروف المساعدة لحصد النقاط الثلاث.
الكل كان بانتظار الصورة التي سيقدمها لاعبو المنتخب اللبناني بقيادة جيانيني بعد أربعة أشهر من التحضير. هذه الصورة جاءت سيئة وضبابية في الشوط الأول الذي هو للنسيان بعد العرض المتواضع للاعبين. وهو يسيء لهم أكثر من أي طرف آخر، حيث كان أسوأ شوط يقدمه اللاعبون منذ سنتين، فخرج اللبنانيون متأخرين بهدف الكويتي يوسف ناصر في الدقيقة 26 بعد خطأ من الحارس عباس حسن في إطلاق الهجمة حيث وصلت الكرة الى الكويتيين واهتزت الشباك اللبنانية.
لكن الحال انقلبت في الشوط الثاني، وانتقلت عدوى الضياع الى الكويتيين، فسيطر اللبنانيون ونجحوا في إدراك التعادل بعد خمس دقائق على بدايته عبر محمد غدار بعد لعب كرة حرة بطريقة رائعة كان بطلها وليد اسماعيل حين وصلته من محمد حيدر، فمرر الكرة لغدار لتنتهي المباراة بالتعادل 1 - 1.
نتيجة ليست سيئة للبنانيين، لكنها في الوقت عينه ليست جيدة. واللافت أن الأداء اللبناني لم يطرأ عليه تغيير في عهد جيانيني، إذ لم يسجّل نقلة نوعية في الأداء الفني. لكن هذا لا يعني أن الفترة السابقة لم يكن لها بصمات على منتخب لبنان.
البصمة الأولى كانت على الصعيد البدني، فإذا كان هناك من نقلة نوعية فهي في جانب اللياقة البدنية، حيث ظهر اللاعبون بصورة مغايرة تماماً، وهو أمر لعب دوراً رئيسياً في فرض التعادل على الكويتيين وعدم الخروج خاسرين. فالحضور البدني ساعد اللبنانيين على فرض سيطرتهم في الشوط و«تكبيل» الكويتيين. إذ لا يستطيع لاعب مثل القائد عباس عطوي، على سبيل المثال، اللعب لتسعين دقيقة وبهذا الأداء القوي الذي قدمه، لو لم يكن حضوره البدني عالياً. وهذا لم يأت من فراغ بل نتيجة خطة واضحة لرفع مستوى اللياقة البدنية لدى اللاعبين أصر عليها جيانيني وهي من الأمور الإيجابية للمدرب الإيطالي.
أمر آخر يسجل لجيانيني هو إعادة بعض اللاعبين الى واجهة المنتخب اللبناني وعلى رأسهم المهاجم محمد غدار. فالمنتخب يحتاج الى مهاجم صريح، وكشفت المباراة عن إمكانية لعب غدار لهذا الدور. فهو سجّل هدف لبنان وظهر بصورة جيدة في اللقاء، مع الحاجة الى المزيد من التأقلم. أضف إليه اللاعب خضر سلامي الذي تعتبر عودته من الأمور التي تسجل لجيانيني، وكذلك الأمر بالنسبة إلى عباس عطوي «أونيكا».
هذا الى جانب الأجواء الجيدة التي يعيشها المنتخب والتي تذكّر بتلك التي مرت في الدور الثالث من تصفيات كأس العالم.
لكن كل هذا لا يفيد إذا لم يقترن بالنتائج، وأولاها الفوز على الكويت بعد أقل من شهر. وهو أمر يتطلب معالجة الثغر التي ظهرت في اللقاء، وفي طليعتها خط الوسط وقدرته على تمويل الخط الأمامي بالكرات.
لا شك أن عودة «أونيكا» والاعتماد أكثر على سلامي قد يساعد، لكن هناك خطوة يجب أن تتخذ باتجاه دفع القائد الأسبق رضا عنتر للعودة عن اعتزاله. فالمباراة مع الكويت كشفت عن الحاجة الى عودة عنتر، لا بسبب اسمه أو تاريخه، بل نتيجة للعروض الجيدة التي يقدمها مع فريقه الصيني. لكن العمل لعودة عنتر يجب أن يكون على نار هادئة بعيداً عن التوتر والشحن، وعبر القنوات الصحيحة في الاتحاد اللبناني وإدارة المنتخب، من دون الحاجة الى وسطاء أو أصدقاء مقربين. فلا عنتر بعيد عن الاتحاد والمنتخب، ولا هؤلاء غرباء عن عنتر. وبالتالي فإن المسألة يمكن أن تحل بالتواصل الصحيح وبمساعدة جميع الأطراف لتهدئة الأجواء وتهيئتها. لكن هذا يتطلب أولاً قراراً واضحاً من المدرب جياينيني بأنه يريد رضا عنتر في المنتخب، وحينها يمكن أن تحل المسألة باتصال من رئيس الاتحاد هاشم حيدر بعنتر. فحيدر، بعد كل ما قدمه لمنتخب لبنان، لن يبخل باتصال طالما أن فيه مصلحة لمنتخب لبنان، وخصوصاً أن العلاقة بين حيدر وعنتر فيها الكثير من الاحترام.
لقاء الإياب في الكويت قد يشهد صورة مختلفة. فأونيكا سيكون قد تعافى من إصابته، ورد الفيفا بشأن سوني سعد من المفترض أن يكون قد وصل الى الاتحاد اللبناني، وبالتالي زادت خيارات المدرب جيانيني. كما أن اللاعب محمد حيدر قد يستعيد بعض مستواه، حيث ظهر بصورة متواضعة على الجهة اليمنى بعكس حسن معتوق عن الجهة اليسرى.
وهناك دور للجهاز الفني عبر تحضير اللاعبين نفسياً، لعدم تكرار ما حصل في الشوط الأول نتيجة التوتر والشد العصبي. فالأمور في الكويت لا تحتمل أي هفوة، كون الفوز أصبح أولوية في حال أراد لبنان التأهل الى نهائيات كأس آسيا.
الصورة ليست قاتمة، وما حصل على ملعب المدينة الرياضية فيه بعض الإيجابية التي تؤسس لنتائج أفضل، أولاها يجب أن تكون أمام الكويت في 15 تشرين الثاني.




جيانيني راضٍ عن غدار

عبّر مدرب منتخب لبنان جوسيبي جيانيني عن رضاه على أداء المهاجم محمد غدار، فيما رأى أن محمد خان كان متوتراً شأنه شأن جميع اللاعبين في الشوط الأول، الا أنه مدافع جيد وهي المباراة الأولى له. أما بالنسبة إلى تأخره بالتبديل (أجرى تبديلاً واحداً) فرأى جيانيني أن الفريق كان يلعب جيداً ولم يشعر بأنه يحتاج الى تغيير.