«اللهم قد بلّغت». عبارة قد تلخص أجواء المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس نادي الحكمة الأسبق جورج شهوان في مكتبه لعرض آخر المستجدات في ما يتعلّق بأزمة نادي الحكمة وما وصلت اليه الأمور حول مبادرة المطران بولس مطر. وبدا من خلال حديث شهوان أنه ملّ سياسة وضع العراقيل، إذ عاش فترة عصيبة خلال المفاوضات، فكان إذا «أغلق باباً فُتحت بوابة» وتوالت العراقيل في طريق مبادرة المطران مطر التي يعتبر شهوان عرّابها.


«البريزيدان» الأسبق وضع النقاط على الحروف شارحاً للرأي العام ما وصلت اليه الأزمة حتى لحظة عقد المؤتمر. وانطلق شهوان من ظاهرة هي الأولى في تاريخ نادي الحكمة وهي وجود 17 دعوى قضائية تتعلق بالنادي وضعت الحكمة في مهب الريح في وقت تستعد فيه جميع الأندية المنافسة على أعلى مستوى. شهوان اعتبر أن الحل كان عبر مبادرة المطران التي هي الأولى منذ سنوات وترتكز على سحب جميع الدعاوى وعدم ترشّح أي عضو من أعضاء اللجنة الادارية الحاليين، على أن تنتخب لجنة ادارية جديدة في 3 تشرين الثاني برئاسة هنري شلهوب.
أيام وظهرت العقدة الأولى المتمثلة بالرئيس الحالي إيلي مشنتف الذي دعم المبادرة على صعيد سحب الدعاوى لكنه أصرّ على الترشّح مدعوماً بمئة عضو دخلوا الى الجمعية العمومية حديثاً ومحسوبين عليه.
هذا الأمر أعاد الأمور الى نقطة الصفر في ما يشبه خرقاً للمبادرة، فارتفع الصوت القواتي، وسط صمت عوني. فالعونيون أعلنوا أنهم غير معنيين بالأزمة وهم مع المبادرة، لكن رغبة مشنتف بالترشح أظهرت وجود قطبة عونية خفية. لم ينكرها شهوان في مؤتمره الصحافي. فهو مقتنع بأن مشنتف لا يمكن أن يكون يتحرّك بعيداً عن العونيين رغم تأكيد الطرفين بأنهما غير متربطين، وقرار مشنتف مستقل ولا «مونة» من العونيين وتحديداً وديع العبسي عليه. أمر يصعب تصديقه في ظل المعطيات السابقة.
القوات من جهتهم رفضوا هذا الطرح حيث مثّل القيادي شفيق الخازن رأس الحربة في معارضة عودة مشنتف، إذ يبدو أن الخازن يعتبر أن «ظهره لم يتعاف من طعنة صديق الأمس». فالخازن هو من قدّم الدعم القواتي لمشنتف قبل أن ينقلب عليهم الأخير ويعود الى الحضن العبسي.
هنا تحرّك شهوان، وللمرة الأخيرة، كما أعلن حيث قدم مبادرة للقواتيين تقضي بدخول مشنتف الى اللجنة الادارية وكذلك الأمر لزميله الحالي مارون غالب وعضو قواتي كونهم سيدفعون ما يقارب المليوني دولار، على أن يكون هناك ثلاثة أعضاء محسوبين لهنري شلهوب الذي سيدفع ما يقارب الـ800 ألف الى مليون دولار، ويشكلون معه الأكثرية في اللجنة الادارية.
ومع مبادرة شهوان الأخيرة أصبحت الأمور في ملعب شفيق الخازن تحديداً، بعد أن حصلت على موافقة مشنتف. ففي حال وافق الأخير على الطرح واستطاع تخطي «غدر» صديق الأمس فحينها سيكون هناك لجنة ادارية جديدة للنادي بالتزكية في 3 تشرين الثاني وهو الموعد الذي دعت اليه وزارة الشباب والرياضة.
أما في حال لم تتبنّ الأطراف المعنية المبادرة فإن الندي سائر «الى الخراب» كما قال شهوان. فأي انتخابات ستكون مدمرة لللنادي، نظراً لكون اللجنة الادارية الجديدة ستستلم نادياً مهدماً وقائماً على أنقاض ومثقل بالدعاوى. فالانتخابات قد لا تحصل في 3 تشرين الثاني، وقد تحتاج الى أسبوعين حتى تأمين نصاب «بمن حضر» وحينها قد يكون لاعبو الفريق قد توزعوا على الأندية الأخرى، فأي ناد ستترأسه اللجنة الجديدة؟
شهوان أعلن صراحة بأنه من لحظة انتهاء المؤتمر لم يعد معنياً بنادي الحكمة وفي حال تعثرت الأمور فهو سيستقيل من الجمعية العمومية ولن يشارك الأعضاء الـ 75 المحسوبين عليه في الانتخابات.
ولم يخف شهوان قبل انتهاء المؤتمر، أن هناك تفكيراً جدياً من مطرانية بيروت للموارنة وتحديداً المطران مطر بسحب اسم الحكمة من النادي. وهو أمر إذا حصل يعتبر المسمار الأخير في نعش النادي الأخضر.
لكن بوادر أمل لاحت أمس في كلام للقيادي في القوات اللبنانية عماد واكيم الذي يمثل القوات في المفاوضات، حيث أعلن في حديث إذاعي مع الزميل فارس كرم أن هناك توجهاً لقبول المبادرة، وهناك اجتماع سيعقد ليلاً لمناقشة الموضوع. لكن يبدو أن المشكلة قد تكون بعدم السماح لمشنتف بالحصول على مركز نيابة الرئيس الثانية، حيث سيكون غالب النائب الأول. لكن هذا أمر يمكن معالجته لاحقاً، والمهم تبنّي المبادرة وتجنيب النادي الخراب.