فقدت كرة القدم «أسطورة» جديدة. إنه يوم حزين للكرة الإيطالية. أليساندرو نيستا «أسطورة الدفاع» يودّع ملاعب كرة القدم. في سن الـ 37 عاماً أعلن اعتزاله في آخر مباراة له مع فريقه الحالي مونتريال الكندي. يفقد التاريخ جزءاً من ذاكرته الكروية. «المدافع الأنيق» الذي ولد عام 1976 اكتُشف من قبل فرانشيسكو روكا الذي أراد ضمه الى روما، لكن والده مشجع لاتسيو رفض ذلك. عام 1985 بدأ مسيرته الكروية مع الأخير الى أن أصبح مع الفريق الاول عام 1993. هناك أطلقوا عليه لقب «الجلاد». وقف سداً منيعاً أمام مهاجمين كثر. اظهر مواهبه بشكلٍ اذهل المتابعين والنقاد لتمتعه بمزايا القائد في قلب الدفاع، ليحقق مع لاتسيو لقب الدوري الايطالي، اضافة الى لقبين في الكأس المحلية ولقب واحد في كأس الكؤوس الاوروبية حينها. عام 2002 مرّ لاتسيو بضائقة مالية، أجبر على اثرها على التخلي عن نيستا. تقدمت أهم الأندية الأوروبية للظفر بخدماته، من مانشستر يونايتد الانكليزي وريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين الى الفرق الإيطالية يوفنتوس وانتر ميلانو وميلان.


كانت المفاوضات خيالية. كل فريق كان يحاول ضم نيستا مقابل مبلغ من المال إضافة الى نجم فريقه. عرض برشلونة نجمه البرازيلي ريفالدو مقابل نيستا، ويوفنتوس عرض الهولندي إدغار دافيدز وانتر عرض نيكولا فنتولا، لكن كل العروض باءت بالفشل، ما عدا عرض ميلان، مبلغ مالي ضخم كان وقتها 31 مليون يورو. ومن أفضل من ميلان للفوز بخدمات مدافع بحجم نيستا. حزنت جماهير لاتسيو لرحيله، وبعضهم نبذه بعدما كان القائد وصاحب الشعبية الكبرى في روما. يُحزن نيستا هذا كثيراً، فلا ينفك يعيد التذكير أن الضائقة المالية التي مر بها فريقه هي السبب الاساسي في اقدامه على الرحيل.
دخل المجد من أوسع أبوابه، حيث بدا نيستا أكثر نضوجاً مع الـ«روسونيري»، فارتقى الى مصاف اهم المدافعين في العالم. كانت مهمة نيستا غير عادية على الاطلاق، خلافة أفضل من شغل مركز الـ«ليبيرو» في الكرة العالمية، فرانكو باريزي، الذي قال عنه: «نيستا المدافع الاروع في العالم، إنه اساس بناء اي دفاع إذ من دونه يكون الاساس ضعيفاً». تمكن نيستا من النجاح في المهمة. لم يخب ظن باريزي ولا رئيس ميلان سيلفيو برلسكوني. أوقف أعظم اللاعبين، من البرازيليين رونالدو ورونالدينيو الى الفرنسي زين الدين زيدان ومواطنه تييري هنري الى فرانشيسكو توتي والبرتغالي كريستيانو رونالدو وأخيراً الأرجنتيني ليونيل ميسي.
الموسم قبل الماضي، كان الجميع ينتظر مواجهة نيستا الذي كان وقتها عمره 36 عاماً مع أفضل لاعب في العالم ميسي. في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا خسر ميلان المباراة 1-3، لكن في المواجهة الفردية بين اللاعبين، كان نيستا هو الفائز. لا يمكن تخيُّل ما فعله هذا النجم في الدفاع امام امهر لاعبي العالم. تدخلات اكثر من رائعة وقوة رهيبة لا مثيل لها وهدوء منقطع النظير. يتسم نيستا بالذكاء وقوة الشخصية وبالشراسة. والأخيرة صفةٌ جيدة يتسم يها الإيطاليون بشكل عام. ففي كرة القدم، وفي حالة المدافعين تحديداً ليس لائقاً أن يكون اللاعب «خسعاً». بعد هذه المباراة، وعلى مقربة من انتهاء عقده مع ميلان، فاجأ يوفنتوس الجميع: «نريد التعاقد مع «العجوز» نيستا». هذا ما ذكرته صحيفة «كورييري ديللو سبورت». غير أن نيستا كان يريد تجربة اللعب خارج إيطاليا.
10 سنوات قضاها مع ميلان، حقق فيها كل ما يطمح اليه لاعب كرة القدم. بقميص الـ«روسونيري»، فاز بلقب الدوري الايطالي مرتين والكأس المحلية مرة واحدة والسوبر الإيطالي مرتين، اضافة الى لقبين في دوري أبطال أوروبا عام 2003 و2007. وفضلاً عن ألقابه مع ناديه، فاز مع بلاده بلقب كأس العالم عام 2006. ألقاب جماعية كثيرة، وأكثر منها تلك الفردية، أفضل مدافع في الدوري الايطالي أعوام 1998، 2000، 2001، 2002، 2003، وأفضل مدافع في العالم عامي 2005 و2007، وأفضل مدافع في أوروبا أعوام 2002، 2003، 2004، و2007. 10 أعوام، ومن ثم قال «المدافع الأشرس» وداعاً. رحل الى مونتريال الأميركي ليعتزل كرة القدم هناك، ويقول أن منتخبه قادر على الفوز بكأس العالم 2014 في البرازيل، بلاد «الجوهرة» بيليه الذي قال عن نيستا: «لو كان لدى البرازيل مدافع كنيستا لاستطعنا الفوز بكؤوس العالم أجمع».

يمكنم متابعة هادي أحمد عبر تويتر | @Hadiahmad




نيستا: كاكا سيعود الى مستواه


أعرب نيستا عن أمله الكبير في عودة صانع الألعاب البرازيلي ريكاردو كاكا إلى مستواه الحقيقي بعد عودته من جديد إلى صفوف «الروسونيري» في الموسم الحالي. وقال نيستا في تصريح أدلى به لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت» الإيطالية: «لقد التقيت الأسبوع الماضي بكاكا وتناقشت معه عن أفضل السبل لعودته من جديد الى مستوياته الرائعة التي كان يقدمها مع ميلان، وأخبرني بأن الظروف ملائمة جداً لذلك».