«لقد قلت منذ عام إنه حان الوقت لبيع ميسي. ما أقوله قوي جداً، لكن ميسي لن يفوز بأي شيء آخر مع برشلونة. الآن هو الوقت المناسب لبيعه». هذه الكلمات قيلت حول مستوى الأرجنتيني ليونيل ميسي عقب مباراة برشلونة الأخيرة أمام جاره إسبانيول. لكن صدقوا أن هذه الكلمات خرجت من فم أحد أنصار النادي الكاتالوني في جملة من التصريحات حول المباراة بثها برنامج «بونتو بيلوتا»!
أن يجرؤ مناصر لـ «البلاوغرانا» على أن ينطق بهذه الكلمات حول حامل الكرة الذهبية في الأعوام الأربعة الأخيرة، وأيقونة برشلونة ومعشوق جماهيره، وأين؟ مباشرة على الهواء، فإن هذا ليس بعابر على الاطلاق، بغض النظر إن كان هذا المناصر يمثل فئة بالكاد تصل نسبتها إلى 1% من جماهير الكاتالوني.
ما هو مؤكد حالياً أن «ليو» ليس في أفضل حالاته منذ أن بدأ نجمه بالبزوغ مع برشلونة. أن يفشل «البرغوث» في التسجيل في آخر أربع مباريات في الدوري الإسباني، فإن هذا يستدعي توقفاً وعلامات استفهام وهواجس لدى أنصار الفريق الكاتالوني وعشاق اللاعب، هؤلاء الذين تعودوا نجمهم «ماكينة تهديفية» ومنبعاً للسحر، لكن يبدو حالياً كما لو أن هذه الماكينة معطلة، كما لو أن هذا النبع قد نضب.
المُطالع للصحف الإسبانية على الخصوص والأوروبية على العموم، لا بد أن يتوقف عند الاهتمام الكبير بهذه النقطة، حتى إن البعض ذهب بعيداً الى حد التساؤل: «هل انتهت حقبة الظاهرة؟». سؤال يبدو، لا شك كبيراً جداً، اذ بخلاف توقع البرازيلي لويز فيليبي سكولاري، مدرب «السيليساو»، الذي كان سباقاً قبل أشهر الى القول إن هذا الأمر سيتحقق من الآن لعامين مقبلين، لكن من يعرف حساسية المنافسة بين البرازيليين والأرجنتينيين و«الحرب النفسية» بينهما من المستحيل أن يكون قد توقف عند كلمات «بيغ فيل»، فإن أصواتاً كثيرة الآن تبدو جدية في طرح السؤال السالف ذكره، وهي تفند الأسباب التي تحتمل أن يكون الجواب عليه: «نعم لقد انتهى زمن ميسي»!
بالطبع فإن ما يحدث مع ميسي ليس سببه انشغالات الأرجنتيني العائلية المستجدة بعد ميلاد نجله الاول تياغو، اذ إن «أم تياغو»، أنطونيلا، بدا أنها جديرة بالمسؤولية وفي إراحة بال ميسي، بل إن الخصوم وحتى أقرب الأقربين هم من لم يريحوا «ليو» مطلقاً. الخصوم تفننوا في ايقاف ميسي طيلة السنوات الماضية بشتى فنون الركل والمخاشنات، اما الأقربون فلم يرحموا الأرجنتيني في إشراكه في كافة المباريات، حتى غدونا امام نجم بات طريد الاصابات وتتكرر غياباته عن المباريات، هو الذي كان نادراً ما يستبدل في مباراة واحدة بعينها.
إذاً، الإصابة تبدو، في الدرجة الاولى، او بالأحرى في الأساس، سبباً في تراجع مستوى ميسي حالياً. قد لا يوافق البعض على هذا القول انطلاقاً من أن كثيراً من اللاعبين يتعرضون للإصابات، وتكون أخطر من إصابات ميسي. هذا صحيح، لكن عندما يتعلق الأمر بميسي، فهنا تختلف الأمور كلياً، وتحديداً في هذا التوقيت. فقبل أشهر معدودة من مونديال 2014، الذي يبني عليه الأرجنتيني آمالاً كبيرة، وتبدو أمنيات مواطني بلاده معقودة على «أيقونتهم» لإعادة منتخب «التانغو» الى منصة التتويج، فضلاً عن التحدي الشخصي وربما «الفرصة الأخيرة» لميسي ليحمل كأس العالم ويصل فعلاً إلى مرتبة «الأسطورة» المتمثلة في مواطنه دييغو أرماندو مارادونا، يصبح تعرض «البرغوث» للإصابة «خطاً أحمر». وانطلاقاً من تحذيرات الطاقم الطبي المتكررة بشأن الحالة البدنية لميسي، وضرورة عدم إجهاده وربط هذا بالحلم المونديالي، لا يعود من المُبالغ القول إن «ليو» قد يكون من تلقاء نفسه من يعمد الى الوقاية من الاصابات وادخار مجهوده للمونديال المقبل الذي يمثل له الكثير، هذا طبعاً مع انتقائه الأوقات التي يجب أن يتبع فيها هذا «البرنامج الوقائي»، اذ لبرشلونة كذلك استحقاقاته وتحديداً في الأدوار الحاسمة في دوري أبطال أوروبا.
من هنا، ليس بمقبول القول أن قدوم البرازيلي نيمار قد أثّر في أداء ميسي، فصحيح أن هذا الأخير أخذ بعض الوهج من الأرجنتيني، لكن يبقى «ليو»، بما يمثله في برشلونة، هو النجم الأول، فضلاً عن أن التجارب أثبتت أنه قادر على التناغم مع البرازيلي. وليس شعور ميسي بالفراغ في برشلونة، وحاجته إلى تجربة جديدة، كما يذهب اليه البعض، هو السبب، فها هي «إل موندو ديبورتيفو» تكشف أمس أن «ليو» رفض في الصيف الماضي عروضاً من ريال مدريد وبايرن ميونيخ الألماني وتشلسي الانكليزي لضمه (بمساعدة شركة أديداس) مؤكداً تمسكه بفريقه. ما يمر به ميسي ليس سوى استراحة محارب لا أكثر، وهو بنفسه من يقرر متى يطلق طلقاته ليصيب بها الخصوم بمقتل، فهل تكون إحداها أمام ميلان الليلة؟




بدرو يُطمئن المحبين



بدا بدرو رودريغز واثقاً من عودة زميله ميسي إلى تألقه السابق في المباريات المقبلة. وقال بدرو: «لا مشكلة لديه (ميسي) أبداً، يتدرب جيداً وبقوة، أرقامه خارقة، وعندما لا يسجل في مباراتين يبدو أن هناك أزمة. هو اللاعب القادر على صنع الفارق في أي وقت كان». وأضاف: «ليو لاعب طموح ويريد تسجيل الكثير من الأهداف. ستأتيك الأهداف، وخصوصاً إذا كنت ليونيل ميسي». وختم قائلاً: «يعمل بجهدٍ ويلعب دور المساعد لزملائه، وهذا الأمر قد لا يبدو جلياً. هو هادئ لأنه مدرك
لقدوم الأهداف».